الدولة الوطنية تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات وتطورها.. فهي الكيان السياسي الذي يجمع بين الأرض والشعب في إطار من السيادة الكاملة حيث تؤدي مؤسساتها دورًا محوريًا في تحقيق الأمن والتنمية وبناء هوية وطنية جامعة تتجاوز الانقسامات العرقية أو الطائفية، كما أنها ليست فقط مجرد إطار سياسي.. بل هي الحصن الذي يضمن بقاء المجتمعات وتماسكها
ورغم أن هذا النموذج السياسي الحديث أثبت أهميته في حماية المجتمعات وتنظيمها إلا أنه كان هدفًا مباشرًا تم استهدافه خاصة في الدول ذات الثقل الحضاري والسياسي.
فقد أظهرت ثورات الربيع العبري التي اندلعت منذ عام 2011 تناقضات كبيرة بين تطلعات
الشعوب نحو الإصلاح وبين النتائج الفعلية التي أفضت إليها هذه الأحداث.. ففي دول مثل مصر وتونس وليبيا واليمن،
بدت – ما اصطلح علي تسميتها ثورات – وكأنها تتجاوز مجرد المطالبة بالتغيير السياسي والإصلاح لتتحول إلى
استهداف مباشر لمقومات الدولة الوطنية فكانت النتيجة فراغًا سياسيًا وأمنيًا استغلته قوى داخلية وخارجية لإضعاف
هذه الدول مما أدى إلى تفكيك مؤسساتها وإغراقها في صراعات طويلة الأمد نجت منها مصر بفضل الله وتماسك
شعبها وجيشها مع قيادتها
السياسية.. بينما سقطت دول أخري مثل ليبيا واليمن وسوريا في الفوضى بسبب غياب البديل السياسي القادر
على ملء الفراغ ومن ثم خرجت هذه الدول من إطار الدولة الوطنية ولم تعد حتي اليوم
هذه الفوضى التي أحدثتها ثورات الربيع العبري في هذه الدول سمحت للتدخلات الإقليمية والدولية أن تملك زمام
الأمور فيها وتستغل حالة الغليان الشعبي العشوائي لدعم جماعات مسلحة أو تيارات أيديولوجية تتوافق مع مصالحها
مما أفسد مسار التحول نحو الإصلاح وأضعف الدولة الوطنية وجعلها عرضة للتفكك والفشل ، ولعل النظر بإمعان إلى
أهمية هذه الدول من الناحية الحضارية والجيوسياسية يجعلنا ندرك أن استهدافها هو استهداف مباشر للاستقرار
الإقليمي ككل
الدولة المصرية قيادة ومؤسسات وطنية وشعب أدركوا مبكرا هذا الاستهداف وما يترتب عليه من خطر لذلك كانت
الأولويات مرتبة لمواجهة هذا الخطر من الاهتمام والسرعة في احراز تحولات أساسية واتخاذ إجراءات ضرورية تعظم
القوة العسكرية – قلب الدولة الصلب – للجيش المصري درع الدولة وسيفها ، وإعادة بناء مؤسسات قوية تعزز سيادة
القانون وتسعي نحو تحقيق عدالة اجتماعية تكون بمثابة سياج يحمي لحمة الشعب المصري ويكون قادرا علي
مواجهة تحديات نشر الفوضى واستهداف الدولة .
إن استهداف الدولة الوطنية – بشكل عام – لا يعني فقط سقوط نظام سياسي.. بل فتح أبواب الفوضى والانقسامات
التي تهدد وجود الأمة بأسرها ولعل هذه التجارب المريرة تذكّرنا بأن حماية الدولة الوطنية ليست خيارًا بل ضرورة