عبد الناصر البنا يكتب : اتحاد القبائل العربية .. نقطة نظام !!

عبد الناصر البنا
دعونا نتفق منذ البداية أن من ينتقد نقدا بناءا لـ أوضاع يرى أنها أثارت جدلا واسعا فى المجتمع المصرى ، بدافع الخوف والقلق على بلده ، هو إنسان وطنى حتى النخاع ، ولايمكن أن ينظر إليه كونه ” خائنا ” أو يريد هدم بلده ، إنما الخوف كل الخوف من المنافق المخادع لأنه يمتلك أكثر من وجه ، وهو الذى يقفز من المركب عندما تحين الفرصة المناسبة !!
تصدرت وسائل التواصل الاجتماعى والـ Social Media والأوساط الثقافية فى مصر خبر تأسيس اتحاد القبائل العربية فى قرية العجرة بشمال سيناء ، واختيار الرئيس السيسي رئيسًا شرفيًا له ، مضطفى بكرى المتحدث بإسم الإتحاد قال إن فكرة تأسيس الاتحاد جاءت تلبية لمتطلبات المرحلة الراهنة .. إلخ .
كثير من الغيورين على بلدهم لديهم قلق من فكرة الاتحاد نفسها ، ولديهم قناعاتهم ووجهه نظرهم التى تحترم وأمامهم ” قوات الدعم السريع ” فى السودان الشقيق ، وكيف تحول محمد حمدان دقلو “حميدتى” من تاجر للماعز والأغنام يحمى هو وجماعته قوافل التجارة إلى قائد لقوات الجنجويد السودانية سيئة السمعة المتورطة في انتهاكات لحقوق الإنسان وفظائع فى تمرد دار فور غرب السودان إبان فترة حكم الرئيس عمر البشير ، ثم قائدا لقوات الدعم السريع التى تتقاسم السلطة فى السودان ، والبقيه نعلمها جيدا .
وفى الأذهان أيضا قوات ” فاجنر ” روسية الصنع والتاريخ الأسود لـ “يفجيني بريجوجين ” زعيم فاجنر الذى قتل غير مأسوف عليه فى حادث طائرة مدبر ، وأتمنى أن لا يستبق أحد الأحداث ويقول ” الموضوع سهل أهو ” !! .
وأقول الخوف مشروع لأن أكثر ما يشكل خطرا على أمن مصر القومى هو محاولة تسليح فصيل بعينه أو إحياء الزعامات والنعرات القبلية بحجة الدفاع عن الوطن ، وقد عانى الصعيد لسنوات طوال من تلك النعرات القبلية التى كانت سببا فى تأخره لأزمنة ، وهناك أيضا تجربة إستعانة جهاز الشرطة المصرية ببعض الخارجين على القانون والبلطجية وقطاع الطرق فى الصعيد للقضاء على الإرهاب وشكلوا فيما بعد صداعا فى رأس الدولة .
لا اريد أن أطيل ..  ولكن الماثل فى الأذهان مخططات تقسيم مصر التى تزامنت مع ما يسمى بالربيع العربى كانت تهدف إلى إثارة الأقليات من المسيحيين وأهل النوبة للإنفصال ، وأعتقد أنه فى عام 2012 ظهرت ” حركة كتالة ” وكانت أول حركة نوبية مسلحة من أجل الدفاع عن الهوية النوبية وإسترداد كرامة مصر والنوبيين التى داسها الإخوان
ولعلنا نتذكر الفتن الطائفية التى حدثت فى مصر ، والخلاف بين الرئيس السادات والبابا شنوده وقد استقر في قلب السادات وعقله أن البابا يحاول تكوين زعامة سياسية له بين الأقباط .
وبما أن الشيطان يكمن فى التفاصيل أردت أن أقول أن هناك خطر من تكوين إتحاد هنا وإتحاد هناك ، فهذا إتحاد للقبائل العربية ، وذاك للصعايدة وللأشراف والجعافرة والنوبيين والعرب وللشراقوه والدمايطة وللمسيحيين وأولاد على .. إلخ .
ولماذا الإتحاد ولدينا الحياة الحزبية المستقرة ، وجاءت الإجابة على لسان المتحدث وبالمناسبة لا أدرى ماهى صلته بأهل سيناء أصلا ، وهذا من قبيل المفارقات ، وتصريحه بأن اتحاد القبائل العربية يعلو في طرحه ورؤيته على كافة الانتماءات الحزبية والأيدلوجية ، ذلك أن رسالته هي للدولة وتوحيد القبائل في اطار لا يتعارض مع ثوابت الوطن ولا يتصادم مع الاحزاب والائتلافات !!
لايمكن لأحد أن ينكر تضحيات ” الشرفاء ” من أهل سيناء من أجل الوطن ، مثل أى مصرى شريف يلبى النداء ، وفى محنة القضاء على الإرهاب كان لهم دور مشرف ، حتى أن الممارسات الخاطئة فى التعامل مع أهل سيناء من قبل جهاز الشرطة فى العهد البائد كانت محل إنتقاد وعدم رضا من قبل الشعب المصرى كله ،
والحمد لله أن القيادة السياسية فطنت إلى هذه النقطة ، وإستطاعت إحتواء أهل سيناء ، وإذا تحدثنا عن خريطة القبائل العربية فى سيناء فهى معروفة وتضم قبائل لها أسمها وتاريخها مثل ” السواركة ـ الحويطات – الترابين ـ الرميلات ـ العزازمة ـ الطورة –العكور – الرياشات – العرايشية .. وغيرها .
ولعلنا نتذكر دور شيخ مشايخ سيناء الشيخ سالم الهرش المناضل عندما وقف أمام وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان في “مؤتمر الحسنة ” ، ورفض إعلان شبه جزيرة سيناء ـ” منطقة دولية” ، وقال في البث المباشر أمام العالم حينها ” جزيرة سيناء مصرية وستظل مصرية” ، ولا يملك الحديث فيها إلا السيد الزعيم جمال عبدالناصر .
نعم نعلم أنه لكل عصر مقربيه ، فى عصر السادات كان الانفتاح الاقتصادى والثراء الفاجش لبعض الطبقات وظهر رشاد
عثمان وتوفيق عبدالحى ، وفى عهد مبارك تغول الحزب الوطنى الديمقراطى وظهرت إمبراطوريات الحديد لـ أحمد عز ،
وشركات السيراميك ورجال الأعمال وأبناء مبارك ، وكل الممارسات الفاسدة التى عجلت بقيام ثورة يناير وكانت نتاج
فساد الحزب الوطنى
ومؤخرا ظهر حزب يمين وسط . حزب مدني لكل المصريين دون تمييز وهو حزب “مستقبل وطن” ، وتحت شعار الوطن
هو الروح والفخار والحياة ، و إنه لا حياة من غير وطن ، ظهر حزب “حماة الوطن” ، وأزعم أنه كانت هناك العديد من
الملاحظات على آداءهما من قبل رجل الشارع العادى .
وخلاصة القول أن الظهور المفاجىء لإمبراطورية إبراهيم العرجانى بدون التمهيد لها من قبل أجهزه الدولة أحدث
صدمة قوية فى الشارع المصرى ، لا الدولة مهدت لظهوره أو إستطاع إعلامها أن يقنع المواطن بعلامات الثراء الفاحش
التى هبطت عليه فجأة ،
والجدير بالذكر أن أول ظهور لرئيس إتحاد القبائل العربيه ” إبراهيم العرجانى” كان فى مايو 2014 عندما إجتمع الرئيس
السيسى وكان وزيرا للدفاع مع مشايخ قبائل سيناء وكان من بينهم العرجانى بصفته شيخ قبيلة الترابين وألبسه
العباءه السيناوية كنوع من التكريم ،
وفى مسلسل الإختيار أظهر حوارا لخالد الصاوى الذى يقوم بدور خيرت الشاطر العرجانى بطلا قوميا لرفضه التعاون
مع خيرت الشاطر وجماعة الاخوان فى إقامة مشاريع بسيناء !!
وتردد إسم العرجانى فى سياق الحديث عن ” طائرة زامبيا ” وما إن كان إبنه ” عصام ” هو المتهم رقم 6 المجهول
في طائرة زامبيا أم لا ، وفى قناة DW الإخبارية الألمانية العالمية وثائقى عنوانه إبراهيم العرجانى من ” السجن
والتعذيب ” إلى شراكة الجيش وإعمار غزة ، ومرة أخرى يتردد إسم العرجانى وبقوة من خلال إعلانات شهر رمضان
فى إعلان طويل لمجموعة شركاته .
وفجأه تحولت محركات البحث فى مصر نحو إسم العرجانى وقد أصبح إسمه حديث الشارع المصرى همسا وتلميحا
وتصريحا ، بعد أن عجت وسائل التواصل الاجتماعى بمقاطع فيديو مصورة للعرجانى وإبنه فيها إستفزازا لمشاعر
المصريين تظهره وسط حراسة مشددة وبودى جاردات فى موكب مهيب يضم أسطولا من السيارات المصفحة الفارهه
التى يستخدمها رؤساء الدول ، والتى قيل أن الواحدة منها تعادل 25 مليونا ، وقدرت قيمه سيارات الموكب ب 500
مليون وقد علق أحد النشطاء ممازحا بأنها من تجارة الزيتون .
الطريف أن أغلب الفيديوهات عليها صوت مطرب واحد كأنه بيرجع علينا ” الحج برهيم العيرجان يافخر السيناويه ،
يعيش أبو عصام شيخنا السبع الدرغام ، في دروبنا عال المقام ، يارب ما يشوف ردية “
وفى الختام فإن كل من تناول هذا الموضوع من قريب أو بعيد كان من فرط غيرته وخوفه على بلده من ظهور فصيل
مسلح قد يشكل خطرا على مستقبل مصر وأمنها وإستقرارها وسلامتها ووحدة أراضيها .

حفظ الله مصر ، وحفظ قائدها ، وجيشها الأبى الذى لايقهر .. وتحيا مصر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.