الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : سامح حسين .. اسم على مسمى !!

عصام عمران
تظل القوة الناعمة واحدة من أهم المقومات التي تميز هذا الوطن على مر العصور ، خاصة فيما يتعلق بالفن والابداع بشتى أنواعه ، وهو ما جعل مصر لسنوات طويلة تتبوأ الريادة والتميز بين دول المنطقة ، بل ولن ابالغ إذا قلت وفي العالم أجمع.
نعم الفن بشتى أنواعه يعد مقوما أساسيا وسلاحا قوياً لحماية الأوطان والحفاظ على هويتها ضد أى محاولات لطمسها أو تغييرها ، ولعل ما حدث إبان حكم الجماعة الإرهابية ورئيسها الفاشل خير دليل على دور المبدعين والفنانين فى التصدى للأفكار المتطرفة ، لاسيما إذا كان الفن أو الابداع هادفا ويحمل رسالة تنوير للمتلقى خاصة الشباب والأطفال.
اقول هذا بمناسبة متابعتى ومشاهدتى للحوار الشيق والمفيد أيضا الذى أجراه الاعلامى الكبير عمرو الليثي مع النجم المتميز والإنسان الرائع سامح حسين عبر برنامج” واحد من الناس” ، وفعلاً كما يقولون لكل منا من إسمه نصيب حيث كشف الحوار التسامح والرضا والإحسان للنفس وللغير من قبل الفنان الشاب قبل دخوله عالم الفن والشهرة و حتى الآن ، وهو ما نحتاجه من مبدعينا وفنانينا ، بل من جميع أبناء الوطن وفى مختلف المجالات والمواقع.
كلنا أو معظمنا يعلم أن سامح حسين ممثل كوميديان شاطر ، ولكن المؤكد أن كل من تابع الحوار مع الفنان البسيط التلقائي شاهد “سامح” بنظرة مغايرة تماما فاللقاء تناول جوانب مختلفة منها الفنية ومنها الإنسانية ، وتناول رحلته التي جسدت كل حرف في معنى كلمة “الصبر” حتى أصبح واحدا من ألمع نجوم الفن وفارسا من فرسان الكوميديا في مصر.
تحدث الفنان سامح حسين عن أشياء ومحطات كتيرة مهمة في حياته .. تلك المحطات التي يجب التوقف عندها حتى نعرف كيف وصل بعد رحلة صعبة بكل المقاييس ليكون كوميديان رائعا وقادرا على اضحاكنا.
يأتى فى مقدمة تلك المحطات نشأته في حي شبرا واحساسه الذى ظهر في نبرة صوته وهو يتكلم عن أجواء رمضان ولعب الكرة في الشارع ، وإنه مستمر حتى الآن فى الذهاب الى الحي الشعبي الجميل يلتقى الأهل والأصدقاء ، وكذلك كيف حقق رغبة الأسرة في اختيار الكلية والتحاقه بكلية الحقوق والتخرج منها فقط من أجل إسعاد الأهل وعدم زعلهم منه ، و في نفس الوقت لم ينس حلمه في دخول عالم “الفن والتمثيل”.
سامح تحدث أيضاً عن حبه لمصر وعشقه لترابها بصدق وإخلاص وهو ما لمسه جميع من شاهدوا فيلمه الأخير
“عيش حياتك” .. حيث تحدث مع زوجته عن عظمة بلدنا وكم هي رائعة وفيها أماكن كتير جميلة ، ولكن الأهم من
الأماكن” الناس المصريين الطيبين الجدعان.. اللي ربنا حافظنا عشان الناس دي”.. وفقا لكلام الفنان الشاب.. موضحاً
أنه اتفق مع زوجته انها تكتب قصة فيلم “عيش حياتك” لكى نظهر جمال بلدنا ، وبالفعل كانت هي مؤلفة الفيلم.
وكم كانت قيمة الأم كبيرة في حياة الفنان سامح حسين وهو ما أظهرته الدموع التى ملأت عينيه وهو يتكلم عن
والدته ووفاتها التي كانت صدمة كبيرة في حياته مكث بعدها 7 شهور يتمنى الموت ، علاوة على معاناته قبل وفاتها
حينما عرف إصابتها بالسرطان في الوقت الذي لم يكن معه “الفلوس” اللازمة لعلاجها ، وكذلك حديثه عن وفاة
شقيقه “أحمد” الذى مات شابا في التاسعة عشرة من عمره.
الفنان الشاب توقف كثيرا في حديثه عن محطة انفصال والديه وإنه لم يشاهد أو يعرف والده إلا فى سن كبيرة ، وأنه
بسبب الإنفصال كانت والدته الأب والأم حتى كبر واشتد واستطاع النزول للشغل وتحمل المسئولية معها وفي خضم
تأثره بالحديث عن انفصال والديه لم ينس دوره كفنان وقدوة ووجه نصيحة لكل المقبلين على الزواج وخصوصا الشباب
وقال بالنص “لو حاسس إنك مش قادر على مسئولية الزواج متتجوزش”.
وكانت النقطة أو المحطة الأهم في الحوار من وجهة نظري حيث أراها تعبر عن الوجدان الذي شكّل شخصية الفنان
سامح حسين ، حينما بدأ حديثه عن معاناة أمه في إطعامهم هو وأخواته وهو بيقول “أنا بقول الكلام ده وكلي فخر”
واسترسل في حديثه وقال إن في فترة من الفترات اللي عاشوها كانت الظروف صعبة وقاسية.. وعشان والدتهم
عندها عزة نفس .. كانت تروح لقرايبهم تقولهم احنا مربيين فراخ ، علشان تجيب بقايا الأكل والأرز مش علشان الفراخ
زي ما قالت ، لكن الحقيقة إن هو وإخواته كانوا الفراخ !!
يالها من شفافية ووضوح مع النفس وإخلاص مع الله ووفاء للأم التى صبرت وتعبت وربت وأنعم بها تربية .