خالد إمام يكتب : السادات .. و السوفييت ..!

فى عام 2014 غزا الرئيس الروسى فلاديمير بوتين شبه جزيرة ( القُرم ) وفصلها عن اوكرانيا فى ضربة قاضية اولى منه وعلى مدى 8 سنوات لم تحرك كييف ساكناً ضده .. ثم جاءت الضربة القاضية الثانية حين طالب بأن تعترف اوكرانيا بسيادة موسكو على شبه الجزيرة كأحد الشروط الأساسية لوقف الحرب الدائرة هناك منذ 24 فبراير الماضى .و( القُرم ) منذ الثورة البلشفية عام 1917 وهى مكان مفضل للقادة السوفييت يقضون فيها اجازاتهم ..ولشبه الجزيرة هذه قصة مع الزعيم الراحل انور السادات بطل الحرب والسلام واشهر شهداء العصر الحديث وهى تكشف مدى ذكائه وحنكته وقوته .. القصة تعد ضربة قاضية موجعة للسوفييت .فى بداية حكم السادات اوائل السبعينات من القرن الماضى وكان يستعد للحرب واسترداد الأرض التى احتلت عام 1967 .. بدأ يشعر بأن القادة السوفييت ليسوا جادين لمده بالسلاح .. وقد عدد مواقفهم معه حول هذا الشأن فى كتابه ( البحث عن الذات ) .. ذكر انه كلما اتصل بموسكو وطلب الحديث تليفونياً مع الرئيس السوفييتى أو مع احد اصحاب القرار هناك كان يأتيه الرد بأن فلاناً هذا الذى يريد الحديث معه فى اجازة بالقُرم ..!!! وبتكرار الطلب ونفس الرد .. تأكد السادات ان من يطلب الحديث معهم ليسوا فى اجازة بالقُرم وان مايزعمونه هو نوع من ( الهروب السياسى ) .. لذا فقد شالها فى نفسه وصمم على الرد .جاءته الفرصة بعد نصر اكتوبر .. حين تلقى مكتب الرئيس السادات مكالمة من موسكو قال المتصل ان الرئيس السوفييتى يريد الحديث مع الرئيس .. فأمر السادات مدير مكتبه بابلاغ المتصل بأن الرئيس يقضى اجازة فى ( القُرم ) ..!!! وفهم السوفييت الرسالة الصادمة .. وهى قاضية على طريقة السادات .. ممنوع اللعب مع رئيس مصر .. واحدة بواحدة والبادى اظلم .