لم يسعدني الحظ في لقاء مولانا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إلا مرة واحدة فقط وذلك أثناء رحلتي من مطار الاقصر الي مطار القاهرة منذ بضع سنوات ، شخصية لن يساعدني قلمي المتواضع في الثناء عليها ، شيخ بدرجة عالم ، يقظ الضمير ، لا يخشي إلا الله ، فهو أمام المسلمين وشيخ جامعهم وجامعتهم ، تحدثت معه لدقائق معدودة قبل التوجه الي كاونتر المطار الصغير ، باسم الوجه هاديء الطباع ، صعيدي النشأة واللهجة ، أفتخر أنه في الأساس قناوي مثلي قبل أن تستقل الأقصر عن قنا وتصبح محافظة بذاتها ، مزيج فريد بين رجل الدين والعالم المثقف . واحزن كثيرا من هجوم الرويبضة والجهلاء علي فضيلته ، يحاولون بشتي الطرق تغيير ثوابت الدين وهم نسوا أو تناسوا أن الثوابت لا يجوز المساس بها ، وما أنزله الله علي رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم لا يمكن العبث به ، هناك أفواه تطالب بأمور أراها درب من دروب العته والجنون ، فمثلا يطالب البعض بالمساواة مابين الذكر والأنثى في الميراث ، والبعض الآخر يطالب بمنع تعدد الزوجات ، وأمور أخري أكثر غرابة تدل علي إننا نعيش حالة من التخبط واللا وعي . من رحمة الله بعباده أنه أنزل علينا الكتاب به أمور مسلمة لا يجوز الإجتهاد فيها كالميراث مثلا ، وهناك أمور أخري أباح لنا سبحانه وتعالي الخيار فيها كالهبة والتعدد ، فلا يجب ان تختلط الاوراق ، ولكن البعض للأسف يحاول تغيير الثوابت حسب مصالحه ، شيوخ الفتنة الذين يملاون الارض صراخا بفتاوي جاهلة تضر بالمجتمع ، فيقولون أن المراة غير ملزمة بخدمة زوجها ويجب أن يحضر لها خادمة ، هي فتاوي تحريضية علي هدم الاسرة وبالتالي زعزعة استقرار المجتمع ككل ، عندما شرع المولي عز وجل الزواج جعله مودة ورحمة بين الزوجين لكل منهما حقوق والتزامات ، ولكننا تحايلنا علي شرع الله فصدر قانون الخلع استنادا الي واقعة ضعيفة فانهارت الأسرة وازدادت نسب الطلاق بصورة مخيفة فتشرد الأبناء واصبح مأواهم الشارع ومهنتهم الجريمة . أطلب من الدولة أن تتدخل بكامل أجهزتها وبكل قوة لوقف هذا السيل الجارف من الفتاوي والاراء الدينية الصادرة من غير مختصين والتي تملأ الدنيا ضجيجا مما ساهم بشكل كبير وخطير في حالة التخبط التي نعيشها ، فكل من هب ودب أصبح ضيفا علي القنوات ليصرخ بأعلي صوته فيحلل الحرام ويحرم الحلال ، أشخاص غير مؤهلين ولا ينتمون إلي مؤسسة الأزهر العريقة يتسببون في زعزعة واستقرار مجتمع بأسرة وخلط الأفكار . فهذه قناة تتخذ من شقة مفروشة بمدينة السادس من أكتوبر مقرا لها تستضيف شخص أطلق علي نفسه لقب شيخ يتلقي إتصالات تليفونية مرتبة مسبقا مع الإعداد لسيدة طلقها زوجها لحظة الغضب تطلب فتواه عن وقوع هذا الطلاق من عدمه ليفتيها الشيخ برأي مخالف تماما للشرع ، فيؤدي ذلك إلي استمرار حياة زوجية محرمة أو انفصال زوجين دون أن يكون الطلاق قد وقع من الأساس لأنه يجهل أن الأمر حسمته دار الإفتاء المصرية بالتفرقة مابين وقوع الطلاق مع الإغلاق ( الغضب ) الشديد الذي يخرج الزوج عن عقله فلا يدري ما يقول وبين الغضب الذي يعي فيه الزوج قوله وفعله وما بين الحالة الوسطي بينهما ، وهذه قناة أخري يقدم فيها شخص يرتدي لباس الأزهر الشريف دون أن ينتمي إليه ليتحدث في ثوابت دينية محسومة من رب العالمين ولا يجوز الإفتاء فيها .
علينا ان نختار شيوخ لهم مكانتهم لتقوم بمهمة الفتوي الدينية في قنواتنا القضائية ، أطالب أعلام الدولة بإنشاء قناة خاصة بالفتوي تكون تحت إشراف شيخ الأزهر لا يظهر فيها إلا أساتذة جامعة الأزهر المشهود لهم بالكفاءة والاعتدال الديني ، وذلك لتستقبل الإتصالات علي مدار اليوم لتعم الفائدة علي الجميع . وقتها سيختلف الأمر كثيرا وسيكون له أثرا إيجابيا ومردود قوي علي المجتمع والأفراد