عبد الناصر البنا يكتب : الأحباش يدقون طبول الحرب فى أفريقيا !

عبد الناصر البنا – الفضائية المصرية
ماذا يمكن أن يحدث بعد تعنت الجانب الأثيوبى فى الإجتماعات الأخيرة من مفاوضات سد النهضة فى كينشاشا عاصمة الكونغو الديمقراطية بين مصر والسودان وإثيوبيا ، في التوصل إلى إتفاق بين الدول الثلاث يرضى جميع الأطراف ، كما أعلنت وزارة الخارجية فى مصر ، ورفض المقترح السوداني ( الذي أيّدته مصر ) بتشكيل رباعية دولية بقيادة الكونغو التي ترأس الاتحاد الإفريقي من أجل التوسط لحل الأزمة .
وفي ظل تمسك أديس أبابا بالملء الثاني لبحيرة السد في يوليو المقبل بـ 13.5 مليار متر مكعب من المياه  بما يمثل تهديدا لـ ” أمن مصر المائى “
الحقيقه أسئلة كثيرة ومشروعه لدى وسائل إعلام عربية ودولية ، وأسئله كثيرة أخرى تدور فى الشارع المصرى والعربى الذى يقف مترقبا لما قد يحدث . فهل دقت الحرب طبولها ؟
وهل لم يعد لمصر من خيار سوى القيام بعمل عسكرى ؟ وهل بالفعل بدأ العد التنازلى لعملية ضرب سد النهضة .. أم أنه نوع من الضغط أو ” التلويح ” على أثيوبيا لكى تبدى مرونو فى المفاوضات ؟
وهل الكرة الآن فى ملعب أثيوبيا والدول التى تشاركها هذا ” العبث ” أنها لابد وأن تعلم أن الخيار العسكرى أمر وارد جدا وغير بعيد حتى تعيد التفكير مرات قبل أن تقدم على هذه الخطوه ؟ وهل العمل العسكري أصبح ضرورة ملحة لحل أزمة السد كما ذكر المتحدث السابق بإسم القوات المسلحة السودانية ؟
وماهو شكل العملية العسكرية التى يمكن أن تتم .. هل هى معركه حربيه أم ضربات محدوده موجعه قد تكون بمثابه ” عمليه جراحيه ” يمكن أن تفقد أثيوبيا توازنها حتى تعود إلى رشدها وهو مايعبر عنه المواطن البسيط بأن مصر لابد أن تظهر لـ إثيوبيا ” العين الحمرا ” ؟
والسؤال الأهم : بعد أن وضعت مصر ” خطا أحمر ” فى ليبيا .. هل تضع ” خطا أحمر ” آخر لـ أثيوبيا تحدد فيه مدى زمنى يمنع أثيوبيا من الملىء الثانى للسد وإلا على الباغى تدور الدوائر ؟
من وجهة نظرى المتواضعة  أنه لا أحد يكسب فى الحرب فالجميع خاسر الكاسب والخاسر ، لأن للحرب ضحاياها من المدنيين والعسكرين ، إضافه إلى أضرارها الوخيمة على الإقتصاد والتنميه .. إلخ ،
وأعتقد أن هناك مسارات قانونية يمكن اللجوء إليها بالعوده من جديد إلى ” مجلس الأمن ” وهو المسار الذي سبق أن سلكته مصر في يونيو الماضي ، قبل أن يذهب الملف إلى ” الاتحاد الإفريقي” . أو على إعتبار أنه أصبح من النزاعات التي تتوافر فيها محددات النزاع المهدد للسلم والأمن الدوليين ومن شأنه أن يدخل إفريقيا في حالة من الصراع والنزاعات التى تؤثر على الاستقرار . وأعتقد أن كل المسارات مفتوحة سواء ” القانونية والدبلوماسية ” إستناداً إلى الإتفاقات المنظمة للمياه والأنهار الدولية العابرة للحدود .. إلخ .
وذلك على الرغم من أنها قد تفرض علينا أحيانا ، كما عبر عنها القرآن الكريم بقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ صدق الله العظيم . وأتمنى إن كانت الحرب قدرا أن تتم بشكل محدود بل وأن الخيار الأخير .
الحقيقة .. أن إثيوبيا سبق لها القول : أنها سوف تقوم بملىء السد حتى لو إضطرت أن تدافع عن نفسها وهذا يعنى أنها تعى إختمالية أن يكون هناك عمل عسكرى ضدها ، والحقيقه الثانيه هى أن أثيوبيا تسابق الزمن فى بناء وإستكمال السد بشكل ” أحادى ” دون تشاور مع شركاءها فى التهر ضاربه عرض الحائط بالحقوق التاريخيه والإتفاقيات الدوليه والقوانين والأعراف فى وقت تنظر فيه مصر إلى مياه النيل أنها مسأله ” حياه أو موت ” .
وهنا أعود لـ أكرر ماسبق لى ذكره : ما الذى تريده أديس أبابا من مصر والسودان ؟ وما الذى تراهن عليه أثيوبيا بتعنتها وإصرارها على خططها رغم رفض مصر والسودان ؟ ومن الذى بقوى شوكه أثيوبيا ؟ وماهى حقيقه المصالح ” الروسيه والصينيه والأمريكيه ” فى أثيوبيا ؟
وإلى أى مدى أدى تغيير الإدارة الأمريكية إلى زيادة التعنت الأثيوبى ؟ وهل يمكن لأثيوبيا أن تغطى على خلافاتها وأزماتها الداخليه بالتعنت والصلف فى مفاوضات سد النهضه فى محاوله لإستنهاض المجتمع الأثيوبى المتشرزم على نفسه ؟ وماهو موقف دول الخليج ” السعوديه والإمارات ” التى لها إستثمارات مباشره فى أثيوبيا ؟ وماهو موقف تركيا التى تستثمر أكثر من 2.5 مليار فى أثيوبيا ؟
تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى القويه والمعبره وجدت ردود أفعال ” محلية وعربية ودولية  واسعه
الرئيس حذر من رد فعل يمكن أن يهدد إستقرار المنطقة كلها فى حال المساس بمياه النيل ، وأكد : أنه لايمكن لأحد أن يأخذ قطرة مياه واحدة من مصر وإلا فإن ردها سيحدث عدم إستقرار إقليمى وسيرتد صداه فى المنطقة وهكذا تحولت نظره القيادة المصرية من ” الدبلوماسية الناعمة ” إلى ” التلويح بالقوة ” على خلفيه فشل المفاوضات وإصرار الجانب الإثيوبى على التحدى لإراده دولتى المصب ” مصر والسؤدان ” بعدم قبول المقترح السودانى والإعلان عن الملىء الثانى فى موعده بدون الوصل إلى إتفاق قانونى ملزم لتعبئه السد وتشغيله .
الكلمات قوية وحاسمة ولا مجال للهذل فيها ، ومصر لديها القدرة والإرادة لتنفيذ ماتقول وكل الخيارات أمامها مطروحه ، وقل أن يوجد مصرى يختلف على تأييد القيادة الساسية فى القيام بعمل عسكرى ضد أثيوبيا .
فهل تقرر القاهرة أن تحل بيديها عقده السد الذى يبدو بالنظر لسلوك أصحابه خانقا لها ولجيرانها سؤال سوف تجيب عنه الأيام القادمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.