محمد يوسف العزيزي يكتب : مصر .. بين ” الإرادة ” و ” الإدارة”

الكاتب الصحفي محمد يوسف العزيزي
الإرادة والإدارة .. كلمتان لهما نفس عدد الحروف .. يختلفان فقط في ترتيب حروفهما .. الكلمتان هما مفتاح النجاح والتقدم ، وسر قوة أي دولة تريد أن تحجز لها مقعدا بين الدول الكبري
كانت مصر قبل 30 يونيو تتحدث عن غياب الإرادة السياسية وهي تواجه قضايا عديدة أثرت بشكل مباشر وغير مباشر في خروجها من مسارات متعددة كانت تلعب فيها أدوارا مهمة ..
وظل الحديث يدور حول قدرات مصر الكبيرة إذا توافرت الإرادة السياسية عند صانع القرار .. لكنها للأسف كانت غائبة لسنوات طويلة أدت إلي تراجع دور مصر في القضايا الإفريقية والإقليمية
ومع ثورة 30 يونيو واسترداد الوطن الذي أختطفته الجماعة الإرهابية وتنظيمها الدولي .. استدعي المصريون الفريق عبد الفتاح السيسي ليقود مرحلة التحول في ظروف صعبة ومعقدة لا يقدر علي مواجهتها غير قائد لديه كلمة السر ومفتاح الحركة وهي الإرادة السياسية التي كنا نبحث عنها عقودا طويلة
ومع توليه المسئولية في 2014 ، وكان قبلها قال أنه لا يعد المصريين إلا بالعمل والجهد المتواصل ليل نهار حتي تصبح مصر دولة قوية قادرة علي استعادة مكانتها ودورها المحوري في الإقليم والعالم
ولأن بناء الدول يحتاج إلي رؤية وخطة عمل وإرادة سياسية .. كان الهدف الاستراتيجي هو بناء قوة مصر الشاملة التي تمهد الطريق أمامها لتقول كلمتها لمنطقتها وللإقليم وللعالم
الإرادة السياسية التي يمتلكها الرئيس فتحت ملفات لم يسبق لرئيس فتحها خلال العقود الخمس الماضية ، وقررت الإرادة السياسية أن تفتح أبوابا كان من المحظور فتحها أو الإقتراب منها ، وعلي سبيل المثال لا الحصر .. ملف تنويع مصادر السلاح لقواتنا المسلحة ، وملف تنمية سيناء بالمعني الحقيقي للتنمية ، وملف تعزيز قدرات مصر من الطاقة الكهربائية ، وملف الغاز والاكتفاء الذاتي منه ، وملف صناعة البتروكيماويات ، وملف اقتحام العشوائيات التي كانت قنابل موقوتة قابلة للتفجير بفعل فاعل عند اللزوم .. والكثير من الملفات التي كان مسكوتا عنها
الإرادة السياسية قررت بناء قوة مصر الشاملة ، ووضعت أمامها أهدافا كبيرة عليها أن تحققها ، وكان علي القيادة السياسية وهي تبني هذه القوة أن تنتهج أسلوبا جديدا لم نعهده في مصر .. فجاء دور ( الإدارة ) .. كلمة السر الثانية ومفتاج النجاح في تحويل الإنجاز إلي إعجاز ، وكانت البداية مع شق القناة الجديدة .. حيث تقابلت الإرادة السياسية مع الإدارة الرشيدة وأنجزت المشروع القومي الأول في عام واحد رغم أن مثله لا يمكن انجازه في أقل من ثلاث سنوات !
وتوالت المشروعات الكبري علي مدار السنوات الست الفائتة .. منها من كنا نعلمه ، ومنها كنا نراه قائما ومنتهيا ولم نكن نعلم عنه شيئا من قبل !
الإرادة السياسية والإدارة الرشيدة غيروا صيغة العمل بما يتناسب مع دولة جديدة تملك مفاتيح القوة الشاملة
  وبدون الإدارة الرشيدة والحوكمة لن تنجح المشروعات الكبري أو تستمر ، وبدون الإرادة السياسية لا تتقدم الدول .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.