خالد إمام يكتب : رسائل نارية .. من مصر لأثيوبيا

كان كل شىء يسير فى الطريق السليم والمحترم والمتفق عليه .. وكانت مصر واثيوبيا والسودان تستعد للتوقيع على الاتفاق النهائى لسد النهضة فى واشنطن يومى 27 و28 فبراير الماضى .. لكن فجأة وبدون مقدمات تغيبت اديس ابابا فى موقف غريب ومريب ومرفوض .
بطبيعة الحال .. فان هذا الغياب الأثيوبى المفاجىء جعل مصر ( رسمياً وشعبياً ) تغلى .. فمن الواضح جداً ان سبب الغياب فى آخر لحظة هو محاولة فرض الأمر الواقع علينا ووضع نقطة والبدء فى التفاوض من اول السطر وبما يفرضه علينا الأثيوبيون .. ولذا فقد اصدرت وزارتا الخارجية والرى بياناً مشتركاً يرد على الغياب الأثيوبى المشبوه وبيانهم المرفوض .. البيان المصرى احتوى 6 رسائل نارية تشكل موقف مصر :
× الأولى .. الاعراب عن استياء مصر ورفضها للبيان الصادر عن وزارتى الخارجية والمياه الأثيوبيتين عن جولة مفاوضات واشنطن حول سد النهضة التى تغيبت عنها اثيوبيا عمداً .. والاعراب عن الاستياء هنا هو تعبير دبلوماسى فى قمة الأدب .. البديل كلام ( موجع ) .
× الثانية .. ان هذا الغياب المستغرب والعمدى عن المفاوضات استهدف اعاقة مسار التفاوض بزعم ( الحاجة لمزيد من الوقت لتناول هذا الأمر الحيوى ) ..!!! تصوروا .. مزيد من الوقت بعد اكثر من 5 سنوات من الانخراط الكامل فى مفاوضات مكثفة تناولت كافة ابعاد وتفاصيل القضية ..؟؟!!!
× الثالثة .. ان البيان الأثيوبى يشوه الحقائق ويروج للعديد من المغالطات بل ويتنصل بوضوح من التزامات اثيوبيا بموجب قواعد القانون الدولى واحكام اعلان المبادىء الموقع من اثيوبيا ومصر والسودان فى 23 مارس 2015 .
× الرابعة ( وخدوا بالكم من هذه الرسالة ) .. ان مصر ترفض ماورد فى البيان الأثيوبى من اعتزام اديس ابابا المضى فى ملء خزان سد النهضة بالتوازى مع الأعمال الانشائية للسد وليس بالتوصل الى اتفاق يراعى مصالح دول المصب ويضع القواعد الحاكمة لعمليتى ملء السد وتشغيله بما لا يُحدث اضراراً جسيمة لها ( المادة الثالثة من اعلان المبادىء المبرم فى 2015 ) .. ماتريده اثيوبيا انما يخالف ايضاً وبشكل صريح القانون والأعراف الدولية وكذلك المادة الخامسة من اعلان المبادىء المبرم فى 2015 والتى تنص صراحة على ضرورة الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل قبل البدء فى الملء.
× الخامسة .. ان مصر تتمسك بالاتفاق العادل والمتوازن عن السد برعاية الولايات المتحدة والبنك الدولى والذى تم بمشاركة كاملة من اثيوبيا وتضمن مواد واحكاماً اتفقت معها اديس ابابا .
× السادسة .. ان ملكية اثيوبيا لسد النهضة لا تجيز لها مخالفة قواعد القانون الدولى والالتزامات الأثيوبية المنصوص عليها فى اعلان المبادىء أو الافتئات على حقوق ومصالح الدول المشاركة لها فى نهر النيل .
انتهى البيان المشترك لوزارتى الخارجية والرى المصريتين .. ونفهم منه ان الرفض المصرى لموقف اثيوبيا الغريب وتغيبها العمدى هو كلام دبلوماسى محترم .. ولكن واقعياً وباعتبار مياه النيل ( قضية وجود ) فان الكلام اللأصوب هو ان موقف اثيوبيا عمدى ومشبوه .. وتذكيراً بما اكد عليه الرئيس السيسى اكثر من مرة فاننا لن نسمح ابداً لأثيوبيا بفرض الأمر الواقع بأن تقوم بملء وتشغيل السد بالتوازى مع العمليات الانشائية لأن ذلك يخالف القانون الدولى فيما يخص الأنهار المشتركة وكذلك المادة الخامسة من اعلان المبادىء الموقع من قادة الدول الثلاث .. على جثثنا ان يحدث ذلك .. وليفهمها الأثيوبيون ومن يحرضونهم ويدعمون موقفهم الخاطىء كما شاءوا .. لن نموت الا مرة واحدة .. فلنمتها ونحن شرفاء ورءوسنا مرفوعة .. وعلى الجميع الا ينسى انه لولا احداث 25 يناير والفوضى العارمة التى صاحبتها ماكان احد سمع عن سد النهضة وما كان له وجود الآن .
Khaledemam6@hotmail.com
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.