الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : «حضرة العمدة» .. والدور المختلف

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق
الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق
من أيام قليلة أشار الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الدور المهم الذى يقوم به العمد فى القرى المصرية.. خاصة أن ذلك تجلى فى دعوة بعض العمد من القرى المصرية خلال اجتماع الرئيس مع كبار القيادات فى الدولة من مجلس الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة والشرطة وعدد من الخبراء والمتخصصين وهو أمر يجسد أننا أمام اهتمام رئاسى غير مسبوق بكل ربوع البلاد فى المحافظات والمدن والمراكز والقرى والنجوع.. بل الاهتمام الرئاسى غير المسبوق شمل على مدار السنوات الماضية تطوير وتنمية قرى الريف المصرى وعددها 4500 قرية و30 ألف تابع يمثلون أكبر من نصف سكان مصر وربما 60 ٪.
الرئيس السيسى خلال اجتماعه بقيادات الدولة أشاد بتجربة العمدة وفائى مكاوى عمدة قرية السرارية سمالوط- المنيا والحقيقة هى تجربة مهمة.. قال الرئيس: التجربة نموذج يحتذى به وقادرة على إحداث تحول كبير وايجابى فى كافة القرى بمختلف أنحاء الجمهورية فضلاً عن تخفيف الأعباء عن كاهل الدولة.. عمدة السرارية عبر تقديره لدعوة العمد للمشاركة فى الاجتماع للمرة الأولى منوهاً إلى أنه تم تشكيل لجنة من المثقفين فى قريته حيث اتفقت اللجنة على الرد على الشائعات مؤكداً أن العمل الجيد عامل مهم لطرد الشائعات مستعرضاً الجهود العملية التى اتخذها لصالح أهالى قريته وتمثلت فى دعم الأسر الأكثر احتياجاً وحصر عدد الأطفال الأيتام لتقديم الرعاية اللازمة لهم ومسابقة لحفظ القرآن والتصدى لظاهرة زواج القاصرات.. كل هذه الجهود جعلته محل ثناء وإشادة من الرئيس السيسى.
وفى المناسبة الثالثة خلال منتدى مصر- 2026 وجه الرئيس السيسى بأهمية قيام المحافظين والمسئولين والعمد والمواطنين بتحقيق هدف إحلال السلالات القديمة لتعظيم الإنتاج الحيواني.. اذن هناك اهتمام رئاسى بدور العمد.. ومن هنا يجب أن نفعل هذا الدور بشكل مؤسسى خاصة إذا سألنا أنفسنا ماذا لو طبقنا تجربة عمدة السرارية فى 4500 قرية بمصر.. بل وطورناها إلى مهام وأدوار أبعد.. فالعمدة لم يعد منصباً للوجاهة الاجتماعية وقد كانت ساحة للتنافس ولابد أن ننظر إلى طبيعة وصفات ومواصفات والشروط التى يجب أن تتوافر فى العمد بالقرى المصرية فى كل هذا التطور والتحديات الكثيرة التى تواجه الدولة المصرية بحيث لا يجب أن يقتصر دور العمدة للجلوس فى «الدوار» واستقبال الزائرين وأصحاب الشكاوى والمظلوميات أو حتى فى الدور الأمني.. بل نريد تطوير هذا الدور إلى ما هو أبعد ليشمل أدواراً اجتماعية وثقافية واقتصادية وتنموية وخيرية بمعنى يقود المسئولية عن القرية وتوفير سبل العيش الكريم وترسيخ الاستقرار فيها وتنشيط غدة التكافل الاجتماعى ومحاربة القبلية والعنصرية والتطرف والخصومة وتنقية الأجواء بل ربما من المهم أن يكون «العمدة» على اتصال مباشر مع المسئولين التنفيذيين فى المحافظة لتطوير الخدمات ووضع قائمة أمام المسئولين أو المحافظ بمشاكل القرية والسلبيات الموجودة فيها وأيضاً النقاط الايجابية وتعظيمها ومن هنا فإن دعم المحافظ وباقى المسئولين أمر مهم لجهود «العمدة» ومن معه من شركاء المسئولية فى القرية عمدة السرارية اجتهد وواضح أنه صاحب رؤية ولديه قدرة على الإدارة الرشيدة فى حشد المثقفين وأصحاب العلم والخبرة فى القرية لدعمه وهو أمر يتطلب ضرورة عقد اجتماع موسع مع العمد لعرض تجربة العمدة وفائى مكاوى وأن تكون منهجاً ومساراً أمام باقى العمد.. بل يمكن تطويرها وإضافة أبعاد أخري.. ولذلك طبقاً لهذا المفهوم فإنه مطلوب تدريب العمد على الإدارة وتثقيفهم وتوعيتهم.. ليس مرة فقط ولكن بصفة دورية وبعد ذلك نطلب من كل عمدة بوضع تقرير وتصور من كل عمدة قرية لعرض مشاكل وأزمات قريته ورؤيته لحل هذه المشاكل وتصوره للارتقاء بالقرية والخدمات لأبنائها.
كتبت منذ سنوات عن أهمية تطوير دور العمدة والاستفادة من هذا الدور وتعظيمه بحيث لا يكون للوجاهة بحيث يتم تشكيل مجلس إدارة القرية برئاسة القرية لإدارة شئونها ودعم أهلها خاصة الفئات الأكثر احتياجاً وحشد الجهود والمبادرات لدعمهم وأيضاً عمل مشروعات وتطوير الخدمات بالجهود الذاتية وقلت إن الدولة لا تفعل كل شيء وأن يكون العمدة أكثر قرباً من المسئولين التنفيذيين فى محافظته وأن يكون هناك اجتماع شهرى لجميع عمد القرى فى المحافظة مع المحافظ وكل عمدة لديه تقرير عن تفاصيل الاحتياجات لأهالى قريته وكيف يستطيع توفير القدر الأوفر من تكاليف توفير الخدمات.. وهنا أقول وعن تجربة كثير من أبناء القرى المصرية من رجال الأعمال وكبار المقاولين والتجار وأيضاً العاملين فى الخارج ومنهم من يحضر للقرية فى الأعياد والمناسبات أفراح وعزاء وغيرها.. لو كان هناك رؤية لحشدت الطاقات وجهود الميسورين وتبرعاتهم وكانت تتجلى بشكل عائلى لتجديد وتوسعة «دوار العائلة» وأيضا مسجد العائلة والمآذنة يعنى بشكل عائلي.. لذلك لماذا لا نوسع القاعدة ويصبح الجميع العمدة ومعه فريق عمل من المثقفين وأصحاب الخبرات والقدرات لحشد الطاقات والعمل على حل مشاكل القرية والارتقاء بها إلى الأفضل.. أتصور أن الاختيار لا يكون فقط لعمدة القرية بل معه فريق من أبنائها من المثقفين والمتعلمين والحكماء والذين يحظون باحترام وتقدير الناس فيها.. يجتمعون لبحث شئون القرية وحل مشاكلها وتقريب الناس وأيضاً حصر الفئات الأكثر احتياجات والأولى بالرعاية وكيفية مساعدتهم ودعمهم وحشد الجهود الذاتية لتوفير خدمة صحية أفضل مساندة لجهود الدولة وتطوير الخدمات وتشجيع الشباب وعقد دورات تدريب سواء على التكنولوجيا أو تدريب مهنى ومسابقات فى تحفيظ القرآن ومسابقات دينية لاكتشاف النوابغ ومسابقات رياضية وتوفير ملعب ومتنفس للأهالى أو الشباب والأطفال وأيضاً رصد الأفكار السلبية من تطرف أو خروج على المألوف أو محاولات للمساس بالقيم وأيضاً تنقية وتصفية الخلافات ومحاولات وأد فكر قديم سيىء مثل الثأر والدعوة إلى التعاون والإخوة ومراقبة المقاهى فى القرى لأنها أصبحت فى أحيان كثيرة أوكاراً لتداول المخدرات أو الاتفاق مع باقى القرى المجاورة لإنشاء سوق بأسعار مخفضة أو بيع اللحوم بالذبح فى المجازر مع البيع بسعر التكلفة بما لا يستهدف الربح.. يمكن للعمد وفرقهم عمل أشياء كثيرة للتخفيف عن المواطن ويمكن أن تتسع مظلة التعاون لتشمل مجموعة من القرى المتجاورة.

Pin It on Pinterest