الدكتور إسلام قناوي يكتب : رسالة الي من يهمه الأمر

الدكتور اسلام قناوي

لم تعد واقعة الرشوة والاتجار بالوظيفة العامة الأخيرة داخل إحدى الشركات الكبرى مجرد هفوة عابرة، بل جاءت لتزيح الستار عن سجل وظيفي أسود وممتد للمسؤول الكبير ،

وسط حالة من الذهول والاستياء العارم بين أوساط العاملين ، وتساؤلات مشروعة حول أسباب التستر عليه واستمراره في منصبه رغم وجود تسجيلات صوتية عديدة له بطلب الرشوة والاتجار بالوظيفة العامة والتربح ، إضافة الي تعدد جرائمه . تاريخ مدجج بالمخالفات وعزل مرتين لسوء السلوك تكشف المعطيات المتاحة من واقع السيرة الوظيفية للمسؤول المشكو في حقه ، أن سجل الإدانات التأديبية بحقه حافل بالمخالفات الجسيمة  حيث تمت مجازاته تأديبياً من خلال جهة عمله السابقة والجهات القضائية لمرات عديدة ،

ووصل الأمر إلى إقالته مرتين من شركته السابقة ( الشركة الأم لشركته الحالية ) بسبب سوء سلوكه وسمعته العفنة . ولم تتوقف الانتهاكات عند الفساد المالي والإداري، بل امتدت لتشمل اتهامات سابقة بالتحرش بموظفات وعاملات جرى التستر عليها وتمريرها في حينه.

وحتى بعد نقله إلى الشركة الحالية مطلع هذا العام، لاحقته واقعة تحرش جديدة بموظفة، ومن الرشاوى العينية إلى عقود الملايين أكدت مصادر من داخل الكيان أن المسؤول اعتاد تحويل سلطته إلى باب للتربح . ويثير هذا النمط الفاسد مخاوف عميقة لدى المراقبين ؛

فإذا كان المرتشي يبتز مرؤوسيه للحصول على بضعة آلاف من الجنيهات مقابل مزايا وظيفية، فكم تبلغ حجم المبالغ

والعمولات التي قد يجنيها من الشركات المتعاقدة مع هذا الكيان الضخم ، والتي تدير مشروعات تطوير وعقوداً تُقدر

بالمليارات؟

وتظل الأسئلة الحائرة تدور حول حجم الوقائع والجرائم التي ارتكبها المذكور ولم تكتشف بعد .

صمت القيادات يضع علامات استفهام رغم أن التسجيلات الصوتية الدامغة والقرائن التي تثبت جرائم المسؤول الأخير

باتت حوزة كافة القيادات بدءاً من رئيس الشركة وصولاً إلى أعلي مسؤول بالوزارة عبر شكاوى رسمية متعددة،

إلا أن غياب الرد الفوري والحسم الإداري أثار حالة من التساؤل المريب. ويعيد الموظفون بالكيان الذاكرة إلى الحِقَب

السابقة التي تولى فيها رجال مخلصون وأخيار من أبناء القوات المسلحة الباسلة مقاليد الأمور؛ حيث كانوا أمناء على

المسؤولية، يقطعون دابر الفاسدين بقوة وحسم دون محاباة أو مواربة.

ويرى المتابعون أن استمرار هذا التقاعس في محاسبة عنصر فاسد يهدد بتقويض الكيان بكامله، ويتنافى بصورة

صارخة مع التوجيهات المباشرة والحاسمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لا يترك مناسبة إلا ويؤكد فيها حرص

الدولة على اقتلاع الفساد من جذوره ومحاسبة المقصرين مهما كانت مناصبهم.

ويترقب الجميع صدور قرار عاجل وقوي من السلطات العليا يزيل علامات الاستفهام العالقة، ويعيد الثقة للمواطنين

والعاملين بأنه لا تستر على فاسد، إعلاءً لسيادة القانون وحمايةً لمقدرات المال العام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.