بعد مرور ٥٣ عام على أسطورة العبور العظيم التي سطرها التاريخ برجال مصريين أبطال وعدوا وأوفوا بالفداء والتضحية من أجل استرداد الأرض لتعود لحضن الأم مصر .. نستنشق اليوم عبير أرواح شهدائنا الأبرار.

حروف من النور تضئ شريط ذكريات هذا العبور المعجزة تجعلنا على يقين أن الأحداث العظيمة في حياة الشعوب والأفراد مكتوبة بحروف من النور تضئ لنا الأيام وتملأ النفوس بالعزة والكرامة والكبرياء
ففي حياتنا وحياة الوطن أيام لا تنسى منها نصر السادس من أكتوبر حيث حققت فيه أمتنا أروع الانتصارات.. وعبرت فيه قواتنا المسلحة أعقد الموانع وقهرت أعظم التحديات
من يصدق أنه قد مضى ٥٣ عاما منذ حققت قواتنا الباسلة انتصارها العظيم ومازال كل ما حدث وبأدق التفاصيل حيا ودافئا في القلب وماثلا أمام العين كأنه حدث بالأمس وبجميع ما أمتلأت به القلوب من ألم وفرحة ومن انكسار وانتصار.. ومن ترقب ولهفة.. ومن مخاوف ومن إيمان عميق بالله وبحب الوطن وثقة بالمقاتل المصري العظيم، فيض من المشاعر التي لا تنسي عاشتها آلاف الأمهات وزوجات وأبناء المقاتلين من الضباط والجنود، يربط بينهم هدف تحرير الأرض ويعلو بينهم نداء الوطن فوق كل نداء..
وإذا كانت ذكرى النصر كل عام تجمعنا وتوحدنا وتستدعي أجمل ما فينا فما بالكم بما حدث في تلك الأيام العزيزة الغالية العظيمة !
واليوم ما أكثر المشاعر التي تتدفق بداخلي منذ أن شرفت بانضمامي لكتيبة المحررين العسكريين وتعرفت على الكثير وتعلمت الأكثر ولذلك من الطبيعي أن أستعيد وأنقل من شريط الذاكرة مشاعر وأحاسيس من الواجب أن تعرفها الأجيال الحالية من الأطفال والشباب لتدرك الثمن القاسي للحروب التي لم تخضها مصر إلا للحفاظ على الحق ووصولا لفرض سلام القوة والنصر الذى في ظله يزدهر البناء والإنسان،
ومن هنا أقول ماذا تعرف الاجيال عن هذه السنوات المجيدة وأحداثها ورموزها ودلالاتها الكبيرة…؟ وماذا تعرف عن الثمن الغالي الذي دفعه عشرات الآلاف من أسرهم في لتحقيق النصر؟
واليوم وبعد مرور ٥٣ سنة ونحن نحتفل ونتذكر انتصارات السادس من أكتوبر علينا جميعا أن نفخر ونعتز بأرواح شهدائنا الأبرار ونحن نستنشق عبير أرواحهم من حولنا ونشعر بسعادتهم بالتضحية واسترداد العرض والأرض.. تحيا مصر برجالها الأبطال وشهدائها الأبرار.

