احمد مسعد قاسماحمد مسعد قاسم
احمد مسعد قاسم
احمد مسعد قاسم

ربما غبت كثيرا عن قلمي وعن أوراقي.. قلم لم أملك يوما رفيقا مثله وأوراق أعتبرها هي مرآتي..
غبت أو زهدت أو اكتفيت أو فقدت شغفا كنت أراه نافذة تنساب من خلالها أمنيات وأحلام سنين الطفولة والصبا والشباب وماتلاها من مراحل.
ولم أعتد أبدا أن أكتب سيرة ذاتية أو تجربة شخصية.
إنما ما دفعني الأن إلي إمساك قلمي وكتابة خاطرتي تلك هو تجربة تحمل كل معني الألم والمعاناة ، أرجو أن لا يفهم من هذا أني أشكو أو أتضجر حاشا لله ، فأنا مؤمن كل الايمان أن الابتلاء بكل أنواعه واشكاله هو نوع من الاختبار لمدي يقين المؤمن وصبره ، انما أردت فقط شرح الدافع للعودة إلي الكتابة وايضا تناول تجربة شخصية أرجو ألا أثقل قلب أو أرهق من يقرأ كلماتي بها ،
تعرضت لازمة صحية مباغتة علي الاقل بالنسبة لمن هو مثلي من أبناء جيلي الذين مازالوا يعتقدون أنهم شباب وان عطاءهم لابد أن يستمر ويرفضون فكرة الراحة و الاستكانة ، تلك الأزمة كانت تتطلب نقلي علي الفور إلي المستشفي ، ومن شدة الأزمة كان من المستحيل أن يتم نقلي بالطرق المعتادة لصعوبة السير علي قدماي ، فتم نقلي بواسطة إسعاف الجيزة المحترمين جدا الحقيقة فعلا وقولا واخلاقا ،
وهناك كانت المفاجأة أن الأمر جد خطير واخطر مما تصورت أنا أو أحد افراد أسرتي ، وبدون الخوض في تفاصيل فقد تقرر وضعي داخل غرفة العناية المركزة بمستشفي ويل كير بالمهندسين ،
استمر تواجدي بالعناية ستة أيام متتالية تلقيت فيها كل أنواع العلاج المطلوب و الاسعافات الضرورية لحصار الخطر المحدق بحياتي ، وبعد زوال الخطر بكرم من الله تم نقلي إلي غرفة عادية تحت الملاحظة الطبية أيضا ،
طبعا يتساءل القارئ العزيز ما علاقة هذا الموقف بذلك المقال ، الواقع أنها علاقة وثيقة حيث أنني في اللحظات القليلة من معاناتي الحالية التي اشعر فيها أن الألم قد خف شيئا لا أجد سوي القلم لاعبر به. ثم أتوقف تحت وطاة تناول علاج أو شعور بالوجع فإذا ماشعرت ببعض الراحة أعاود الكتابة ،
في تلك التجربة شاهدت نماذج من المصريين العظماء من أطباء وهيئة تمريض علي اعلي وارقي مستوي مهني واخلاقي وانساني أيضا ،
وقد قررت أن أتناول تلك التجربة علي مراحل في كل مرحلة أتحدث عن أحد هؤلاء النماذج ،
ورايت نفسي أضع في الأولوية الأستاذة الدكتور / أحمد جعفر أستاذ الاوعية الدموية. الدكتورة / أماني أبو زيد أستاذة الصدر. الدكتور / محمد الغمراوي أستاذ أمراض الكلي.
كلهم عظماء وساروي في كتابات لاحقة انطباعي عن كل منهم.
لكن هذه المرة ساركز علي مدير طبي المستشفي الدكتور / هاني زكريا أستاذ أمراض القلب الذي كان يباشر حالتي علي مدار الساعة رغم أنها المرة الاولي التي التقي فيه بها. رجل مثل الملائكة في التعامل الهادئ المستوعب لظروف المريض و معاناته وحجم الام لا يعلمها إلا الله ومن يعانيها.
عندما رأيت هذا الرجل ندمت ندما شديدا أني تأخرت كثيرا في التوجه إلي الشخص الصحيح وفي الوقت المناسب لكنها إرادة الله فكل شئ عنده بمقدار.
لا تكفي كلمات أو مقالات لتعبر عن شكري لهذا الطبيب الإنسان.
واكتفي بهذا الأن فربما أعود لكتابة تفاصيل أكثر إذا ماكان في العمر بقية وإذا مازال الألم وانزاحت الغمة. متعكم الله جميعا بالصحة والعافية والعمر المديد.