محمد نبيل محمد يكتب : (الصورة الذهنية لنصر أكتوبر وهزيمة كيبور)
اعترافات موشيه دايان "المفاجأة" ( ١ )

“أفرجوا عن كل الكتب الممنوعة من التداول بما فى ذلك الكتب التى صدرت فى اسرائيل أو عنها، حتى يطّلع كل مواطن على فكر عدوه، وحتى نكون جميعا قادرين على مواجهته”.. هذه كانت توجيهات الشهيد محمد انور السادات لوزير الاعلام ـ حيئذ ـ عبدالقادر حاتم بعد أحداث ثورة التصحيح واستعراض الدكتور عبدالقادر حاتم لملامح رؤيته فى تصحيح مسار الاعلام بعد تلك الأحداث 1977
بداية .. مقتضى الحال يستوجب منى تقديم الشكر لكتيبة الرجال هؤلاء الذين كونوا صفا من فرسان الكلمة والذين وعوا وبعمق أهمية النظر للآخر، وهؤلاء الفرسان الذين أدركوا بفهم رشيد حقيقة تفعيل فكرة “إعرف عدوك” وحولوها من فكرة مجردة إلى فعل ملموس وحقيقى، ولهؤلاء الرجال الذين سبقوا عصرهم بعقود حتى إننا الآن فى أمس الحاجة لاستعادة جهدهم فى هذا المنحى “إعرف عدوك” وكأنهم كما القدماء من المصريين يورثون الأجيال القادمة كنوزا تعينهم على الفهم والإدراك وتصقل من درع الوعى وتشحذ من سيف المقاومة، كان هؤلاء الرجال ممدوح رضا رئيس تحرير ومجلس ادارة مؤسسة دار التعاون وعز الدين كامل مدير التحرير وجميل شفيق المشرف الفنى وسيد قنديل سكرتير التحرير تلك الثلة من الأولين التى انحازت لقضية الوعى منذ البداية، وقدمت لنا بجرأة مؤلفا مهما لأحد صقور الكيان وزير دفاع جيش الدفاع والموصوم بعار هزيمة كيبور أمام المصريون الذين توجوا بنصر أكتوبر، وكذلك هو ذات الرجل الذى اختاره مناحم بيجن فى مرحلى تالية لهزيمة كيبورليكون وزيرا للخارجية فى حكومته التى تولها بعد المنهزمة جولدا مائيير رئيسة وزراء حكومة الكيان حتى هزيمة كسبور!.
هؤلاء الرجال الأفذا قدموا لنا ترجمة واعية لكتاب التقطوه بمجرد صدوره عن صاحبه موشيه دايان وفى وقت ما بين افراح النصر بنصر المصريين وما بين ألام الهزيمة هزيمة الكيان العبرى، وأيضا فى مرحلة تالية على النصر وهى مرحلة الحرب الدبلوماسية للوصوا لاتفاق زوال الاحتلال عن بقية أراضى الوطن.
وكان عنوان كتاب المهزوم موشيه دايان “هذه هى قصة حياتى” فى 517 صفحة كانت اعترافات دايان عن ميلاده ونشأته وانضمامه لعصابات الصهاينة وترقيه للمناصب القيادية فى جيش الدفاع بعد اعلان النكبة وقيام الكيان، والمعارك التى خاضها ضد الجيران العرب وضد أصحاب الأرض الفلسطينيين، حتى اعترافه بفصل كامل من أربعة أقسام تحت عنوان “المفاجأة”..لكن الكتاب بنال أهميته من عدة جوانب أولها: أن مؤلفه هو قائد الهزيمة فى حرب كيبور، وثانيها: أن الرجل يطرح جوانب حياته الشخصية منذ الميلاد وعلاقاته بجيرانه العرب أصحاب الأرض الفلسطينية وكيف كانت مخططات الهجرة لإزاحة السكان الأصليين عن أراضيهم، وثالثا: يتطور الكتاب للتعرض للجولات العسكرية من الصراع العربى اإسرائيلى بدءًا من حمل السلاح من جانب العصابات الصهيونية كالهجانة واشترن وغيرها وعمليات الإغارة والإغتيال والقنص ضد السكان الأصليين للأراضى العربية الفلسطينية، مرور بالتعاون مع القوى الدولية لإنشاء الوطن العبرى، ثم إنشاء جيش الدفاع ومعاركه ضد العرب.
فالكتاب فضلا عن كونه وثيقة تاريخية تستوجب القراءة بتدبر وإمعان لأن كاتبه ليس بالشخصية الهينة فى الكيان، بل وأيضا الكتاب بمثابة دليل دامغ يوثق فيه وزير دفاع جيش الدفاع هزيمته من المصريين، ويبقى التوثيق أثراً أكيدا فى العقلية العربية والعبرية والغربية، وعلى لسان الرجل الأول المسئول عن المعركة، والذى يعترف بـ “المفاجأة” ليظل اعترافه يتردد صداه فى الأنحاء ليخرس السن هؤلاء ممن يدّعون هزيمة المصريين، ويُروجون لتجاهل نصرًا حقيقياً إعترف به قائدهم، فمهما هو من سيأتى بعده لن يكون أصدق من هذا الذى قاد جيشه نحو الهزيمة وإعترف بها، حتى لا يُغير هؤلاء المتنطّعون والمتشدّقون بخدع وحيل معارك الجيل الرابع والخامس بهدف تشويه الحقائق وطمسها لإعادة تقديم سردية جديدة لاتمت بصلة من قريب أو بعيد بالحقيقة التاريخية التى يسعى الصهاينة لتبديلها، وخاصة فى وجدان وععقل الأجيال العربية القادمة.
والقادم ان شاء الله سيتناول اعتراف وزير جيش الدفاع بالهزيمة “نصا” و”نقلا” عنه دون تحريف أو تأوييل، ليتأكد للجميع أنه كما كان للمصريين نصر أكتوبر، كانت هزيمة كيبور للصهاينة وللكيان.