الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب: العيون الساهرة .. حاضرة !!

الكاتب الصحفي عصام عمران

التكنولوجيا عموما ووسائل التواصل الاجتماعي خاصة ، سلاح ذو حدين ويتوقف ذلك على كيفية استخدامها والاستفادة منها ، فرغم السلبيات الكثيرة التى يعاني منها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة جراء توغل بل توحش الذكاء الاصطناعى ووسائل التواصل الاجتماعي فى حياتنا وتهديدها بضياع الكثير من أولادنا لاسيما النشء الصغار ، إلا أن هناك بعض الصفحات المضيئة فى هذا المجال فى مقدمتها الصفحة الخاصة بوزارة الداخلية التى تحولت إلى ملجأ و غوث للملايين من أبناء هذا الشعب بسرعة الاستجابة والتحرك لإنفاذ القانون وإنقاذ العشرات وربما المئات يوميا .

فقد شهدت الفترة الأخيرة انتشار ما يمكن وصفه بـ “جرائم الترند”، وهي الوقائع والجرائم التي تنتقل من نطاقها الجغرافي المحدود إلى المجال العام من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فتحظى بمعدلات مرتفعة من المشاهدة والتفاعل، وقد يصبح مرتكبو بعضها أنفسهم باحثين عن الشهرة والانتشار وتحقيق الأرباح من المحتوى المتداول.

وأصبحت العلاقة بين الجريمة ومواقع التواصل الاجتماعي أكثر تعقيدًا؛ فبعض الجرائم يتم تصويرها أثناء وقوعها، وبعضها يُكتشف من خلال فيديو متداول، وفي حالات أخرى يكون الهدف من السلوك نفسه صناعة محتوى مثير يحقق انتشارًا واسعًا. وفي المقابل، ظهرت ادعاءات كاذبة ووقائع غير صحيحة يتم تداولها على أنها جرائم حقيقية، سواء بهدف زيادة المشاهدات وتحقيق الأرباح أو لأغراض أخرى.

وفي مواجهة هذا التحول، برزت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية باعتبارها إحدى الأدوات المهمة في التعامل مع “الشارع الرقمي”، ولم يعد دورها مقتصرًا على نشر البيانات الأمنية التقليدية، وإنما تحولت إلى منصة للتفاعل مع ما يتم تداوله من شكاوى ومقاطع فيديو ووقائع، والإعلان عن نتائج الفحص وكشف الملابسات وضبط مرتكبي الجرائم.

وأسهمت هذه الآلية في تقليص الفترة الزمنية بين انتشار الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي والتعامل الأمني معها، كما أصبحت الصفحة الرسمية مصدرًا للمعلومة في مواجهة الروايات المتعددة التي قد تصاحب انتشار أي فيديو أو واقعة. وفي العديد من الحالات، أصبح المواطن يتابع الواقعة منذ لحظة انتشارها، ثم بيان حقيقة ما حدث، وصولًا إلى الإعلان عن ضبط الجاني واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه .

الأداء الراقي للداخلية عموما وجهاز الشرطة تحديدا أصبح خلال الفترة الأخيرة مثار إعجاب وإشادة الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي داخل مصر وخارجها، وبات أحد أسباب تماسك الوطن ووحدته بعد نيل ثقة وتقدير الشعب بكل أطيافه وهو أمر يحسب لهذه الوزارة المهمة والقائمين عليها بقيادة الوزير المحترم الذي يعمل في صمت اللواء محمود توفيق .

شكرا لكل من ينتمي لهذا الجهاز المحترم وشكرا للرجل البعيد عن الأضواء ولا يحب الظهور مع أن آثار جهوده العظيمة ظاهرة واضحة وضوح الشمس يراها كل منصف

والجميل فى الأمر أن وجود وتأثير أبطال الداخلية لم يقتصر فقط على الشارع وسرعة التحرك والاستجابة مع الاستغاثات والمقاطع المصورة لكنهم أكدوا أن هيبة الدولة لا يمكن تتهز بسبب قلة من الرعاع والبلطجية والحرامية ! ، فرجل الأمن بات حاضرا بقوة صاحب يد تقيلة وعفي ضد الخارجين على القانون وسند وداعم لأي مستضعف .

وخلال سنوات معدودة استطاع الوزير محمود توفيق معالجة كافة الشروخ التي كانت متراكمة بين الشعب والداخلية على مدار سنين و تمكن من صناعة أو صياغة منهجية أمنية جديدة مبنية على الاحترام المتبادل والطمأنينة .

ومن هذا المنطلق يمكننا القول أن وجوده على رأس القيادة يعد أهم مكاسب هذا القطاع الحيوى في مصر على مدار السنين الماضية وأصبح عمل هذه الوزارة المهمة أكثر تطورا وعلما وسرعة ودقة ومساواة ، وكما ذكرت في البداية لا أحد فوق القانون لا ظابط ولا رجل أعمال ولا مسؤول حتى !! .

ختاما نؤكد أن الاستقرار والأمن يعد من المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية ، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، فلا يقتصر أثر استقرار البيئة الأمنية على خفض معدلات الجريمة وملاحقة مرتكبيها، وإنما يمتد إلى دعم النشاط الاقتصادي، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز حركة السياحة، وترسيخ شعور المواطنين بالأمان والثقة في مؤسسات الدولة.

ومن ثم، تمثل كفاءة المنظومة الأمنية أحد المؤشرات المهمة على قدرة الدولة على ترسيخ الاستقرار المجتمعي والتعامل مع المتغيرات التي تطرأ على طبيعة الجريمة وأنماطها.

وفي هذا الإطار، لم تتوان وزارة الداخلية بأجهزتها وقطاعاتها المختلفة عن بذل الجهود لنشر الأمن والأمان داخل المجتمع، سواء من خلال الانتشار الأمني وملاحقة مرتكبي الجرائم، أو عبر التحرك الاستباقي تجاه البؤر الإجرامية، أو من خلال تطوير آليات الرصد والمتابعة والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة. فالجريمة، باعتبارها سلوكًا بشريًا سلبيًا، لا يخلو منها مجتمع، كما أنها لا تظل على صورة واحدة، إذ ترتبط كل مرحلة بتحولات اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية تؤدي إلى ظهور أنماط جديدة من الجرائم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.