الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : أمريكا وإيران .. المحبط والمنبوذ !!

الكاتب الصحفي عصام عمران
تكمل الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية الأسبوع المقبل وتحديدا فى ١٦ سبتمبر الجاري مائتى يوم منذ اشتعال فتيلها فجر ٢٨ فبراير الماضي .
ورغم الجهود المبذولة لإنهاء هذا الصراع المحموم ، الا أن الأزمة لا تزال مستمرة فى ظل التعنت من كلا الطرفين ، لا سيما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذى يملك وحده إنهاء هذه الحرب التى أضرت جميع دول العالم، خاصة فيما يتعلق بالشأن الإقتصادى .
الحرب أخذت العديد من صور الصراع والضغط المتبادل بين الطرفين عسكريا أو اقتصاديا وسياسيا وحتى نفسيا وحتى اللحظة لم تؤت أكلها ، الأمر الذى جعل الرئيس الأمريكي يلجأ إلى عملية الحصار الاقتصادى على إيران فيما أسماه ” المنبوذ الاقتصادي ” ومع ذلك لم تستسلم طهران ومازالت تتحدى الجميع وتعلن سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز وهو ما أصاب الرئيس الأمريكي بالاحباط لعدم حسم المعركة لدرجة أن هناك العديد من التقارير والتسريبات التى تتحدث عن خلافات داخل الإدارة الأمريكية خاصة بين الرئيس والمؤسسة العسكرية.
ففى الرابع والعشرين من أغسطس الماضى أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إطلاق حملة إنفاذ اقتصادي حملت اسم
‏عملية المنبوذ الاقتصادي‏ (Operation Economic Outcast)، ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الحملة بأنها هجوم
اقتصادي شامل هدفه قطع كل شريان يغذي الاقتصاد الإيراني، فيما ردّ وزير الاقتصاد الإيراني علي مدنى‌ زاده بوصفها
هجومًا إرهابيًا اقتصاديًا، مؤكدًا أن بلاده تملك أدواتها وتعرف قواعد اللعبة !! .

ومن خلال هذه الحملة تنقل واشنطن ثقلها من معاقبة الكيانات الإيرانية إلى ملاحقة الوسطاء في دول أخرى

المصافي الصينية المستقلة، وبيوت التجارة والصرافة الخليجية، وقنوات التسوية العاملة خارج الدولار، غير أن السجل
الممتد منذ 2012 يكشف نمطًا يكاد يكون ثابتًا ، احتكاك حاد من الجانب الأمريكي تعقبه إعادة تكيّف بنيوي إيرانية،
تنجو فيه الصادرات الإيرانية ويتآكل فيه رصيد القوة الأمريكي.
ترتكز عملية المنبوذ الاقتصادي على تركيب قانوني من طبقتين، تحظر الطبقة الأولى، وهي العقوبات الأولية، على
الخاضعين للولاية القضائية الأمريكية أي تعامل غير مرخّص مع إيران، أما الطبقة الثانية، وهي العقوبات الثانوية ،
فتعمل خارج الحدود؛ إذ تهدد غير الأمريكيين بالإقصاء من النظام المالي الأمريكي إذا انخرطوا في أنشطة مستهدفة،
حتى لو لم تمسّ معاملاتهم الأراضي الأمريكية أصلًا ، حيث أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة المالية
الأمريكية (OFAC) خمسة قرارات قطاعية تُدرج رسميًا قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن
ضمن دائرة العقاب. وتخوّل هذه السلطة الخزانةَ معاقبة أي مؤسسة مالية أجنبية يثبت أنها أجرت أو يسّرت عن علم
معاملة مالية ذات شأن لصالح هذه القطاعات.

ويُعضد هذا الأمر التنفيذي قانون وقف النفط الإيراني (SHIP Act)، وهو تفويض تشريعي يُلزم الرئيس ولا يخيّره بمعاقبة

الأشخاص الأجانب الذين يملكون أو يشغّلون موانئ أو سفنًا أو مصافي تسهّل عن علم نقل النفط الإيراني أو
معالجته.

وفي المقابل كشفت تقارير إعلامية واستخبارية أن الرئيس الأمريكي يشعر بالإحباط من مسار وطول أمد الصراع مع

إيران ، حيث نقلت تقارير صحفية واقتصادية (مثل بلومبيرج) أن ترامب يرى أن الحرب ليس لها أفق واضح أو نهاية
حاسمة ، الأمر الذى جعله يبدى تذمره من أسلوب المفاوضات الإيراني ووصف المفاوضين الإيرانيين بأنهم شديدو
المراوغة.
يأتي ذلك فى الوقت الذى تسببت استمرار المناوشات وإغلاق مضيق هرمز في ارتفاع قياسي بأسعار النفط والديزل
عالمياً ومحلياً في أمريكا، مما شكل ضغوطاً على ترامب .
و رغم الإحباط، وصف ترامب الصراع بأنه “صراع عسكري تافه” أو “أمر بسيط” معتبراً أن الحملة لن تطول ومبدياً
استعداد بلاده لتوجيه ضربات جديدة إذا لزم و عاد ترامب للتلويح بخيار تغيير النظام في إيران والتشديد في مواقفه
بعد تعثر الدبلوماسية.
ووفقا للخبراء والمتخصصين فإن التقارير الصحفية والإعلامية كشفت أن الحرب أحدثت انقسامًا داخل المعسكر
المحافظ الأمريكي، إذ حذرت مقدمة البرامج في قناة “فوكس نيوز” لورا إنجراهام من تأثيرها على انتخابات التجديد
النصفي، بينما قال ستيف بانون إن بنيامين نتنياهو قاد الولايات المتحدة إلى “صراع مروع مليء بالأكاذيب”.
وألقت الحرب بظلالها على ترامب وكبار مساعديه، بعدما أبلغت أجهزة الاستخبارات عددًا منهم بوجود تهديدات إيرانية
تستهدفهم، ونصحتهم بالتوقف عن استخدام خدمات النقل الخاصة، وخلال زيارته الأخيرة إلى تركيا تلقى ترامب
معلومات استخباراتية إسرائيلية عن مخطط إيراني جديد لاغتياله، ووصف أحد مسؤولي الإدارة المخطط بأنه طموح،
بينما اعتبره مسؤولون أمريكيون آخرون غير موثوق ومع ذلك فقد دفعت هذه المعلومات ترامب إلى مغادرة تركيا على
متن نسخة أقدم من الطائرة الرئاسية، وقد أبدى بعض المسؤولين مخاوف من افتقار الطائرة الفاخرة التي أهدتها قطر
للرئيس إلى القدرات الدفاعية الكافية.
وأثار نشر صحيفة “نيويورك تايمز” تفاصيل تغيير الطائرة غضب ترامب، الذي اعتبر تسريب المعلومات تهديدًا أمنيًا،
ونقلت مصادر أن بعض مسؤولي الإدارة طُلب منهم تسليم هواتفهم، بينما أمر ترامب مساعديه بتقديم تحديثات
مستمرة حول التحقيق الهادف إلى كشف هوية مصدر التسريب.
وفي الوقت نفسه، اشتكى ترامب لمستشاريه من صعوبة تحديد الجهة التي تمثل القيادة الإيرانية، وقال إن طهران
تواصل الهجمات كلما اعتقدت واشنطن أنها أحرزت تقدمًا في المفاوضات.
الغريب فى الأمر أن ترامب كان متحمسًا، عند توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز، حتى إنه تجاهل
تحذيرات حلفائه الجمهوريين الذين شككوا في التزام إيران بأي اتفاق قبل أن يعلن هو عدم جدوى المذكرة وكأنها لم
تكن، في الوقت الذي ترفض فيه إيران التفاوض إلا من خلال بنود المذكرة ، وهو ما زاد الأمور تعقيدًا وفتح الباب أمام
عودة طبول الحرب العسكرية مرة أخرى خاصة إذا فشلت عملية ” المنبوذ الاقتصادي ” فى تحقيق أهدافها .
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.