ما الذى حدث للمصريين ؟
ولكن قبل الإجابة عن هذا السؤال لابد لعلماء النفس والاجتماع أن يبحثوا عن الأسباب التى أدت إلى انفلات الاخلاق وتدنى الذوق العام وغياب النخوة التى تفشت فى المجتمع المصرى
وقبل أن تنفعل عزيزى القارىء ويرتفع الادرينالين عندك ارجوك ان تهدأ وتأمل معى المناظر ” المخذيه ” ومقاطع الفيديو المشينة التى يتداولها رواد ” التيك توك ومواقع التواصل الاجتماعى ” ومامدى رضاءك عنها
وحتى لايكون الفقر والعوذ هو مبرر هؤلاء فى مايفعلوه من اثم فالمثل العربى القديم يقول : تجوع الحرة ولا تاكل بثدييها ؛ لكن مانراه تخطى ذلك بكثير وبالقدر الذى تجد فيه على موقع ” فيسبوك ” من تراودك عن نفسها مقابل محادثة ب 100 جنيه وكاميرا ب 200 وخلع ب 300 وماخفي كان أعظم ؛ وكأننا اصبحنا نعيش فى سوق النخاسة وأن شئت قل ” سوق النجاسة ” !!
نعم الدولة ممثلة فى جهاز الشرطة تقبض وتحقق وتحيل للنيابة وبدورها تحيل للقضاء ويعاقب ؛ لكن الاولى بالاجابة ان نبحث عن الأسباب التى أدت إلى تفسخ المجتمع والى انعدام النخوة . والأهم هؤلاء العاريات على ” تيك توك ” العارضات اجسادهن للمتعة اليس لهن آخ أو اب او عم أو حتى ام تشكم !!
وقبل الإجابة عن السؤال الوارد فى صدر هذا المقال لابد أن أشير إلى ظاهرة اخرى تفشت فى المجتمع المصرى وهى ” التدين الظاهرى ” واقصد به أولئك الذين جعلوا للدين ” سمتا ” فتجد الرجل مجاهرا بايمانه وكأنما يعيش فى محتمع حديث عهد بالاسلام فتجده يرخى اللحية حتى كرشة ويحف شاربه ويقصر ثوبه حتى منتصف قصبة الرجل وتتدلى المسبحة من يده تقترب من الأرض وهو لايتوانى أن يكذب إذا ماوضع فى موقف يتطلب منه الصدق .. وهلم جر
وتجد البنت أحرص مايكون على تغطية شعرها وبقية الجسد شبه عارى وكأنما اختذلت العفة فى غطاء الشعر .. بأى دين أنتم تدينون ؟
ومازاد الطين بله ماتصدره لنا وسائل التواصل من عناوين صادمة إنهاء خدمه مدير مطعم فى مول شهير لانه منع إحدى الفتيات من الصلاة فى المطعم وتجد المجتمع ينقسم مابين مؤيد ومعارض .. وقس على ذلك .
اين الازهر والأوقاف والمؤسسات الدينية ؛ ومن المسئول عن تغييب الفكر لدى الشباب ؛ وعن تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الدين ؛ وعن الفهم الصحيح للشريعة التى جعلها الله صالحة للتطبيق لكل زمان ومكان ؛ ولماذا الجمود فى الفكر ولايسمح للتجديد الذى لايأتي على الثوابت أو ينقص منها .. المسألة تحتاج لدراسة .
نعود إلى ما بدأنا به الحديث [ مالذى حدث للمصريين ] والفضل هنا يرجع لل Social Media التى صدرت لنا صورا ومشاهد ما كان ينبغى لنا أن نشاهدها فى ظروف مغايرة واقصد هنا حفلات المحن والمجون التى تقام فى قرى الساحل الشمالى والنجاسة التى تصدرها أسواق النخاسة لأناس قتلهم الفقر .
قولا واحدا بملىء الفم إياك أن تظن أو تشك فى لحظة ما أن مايحدث فى الساحل هو من قبيل الصدفة .. ابدا ؛ هو تغييب متعمد لهوية الشعب المصرى ؛ رضى من رضى وكره من كره . انه زمن التيه الذى اغتنى فيه من اغتنى وامتلات فيه الكروش من الحرام وازداد الغنى غنا عن غناه ؛ وهبط فيه إلى القاع من هبط .
عصر بلغ فيه الانحطاط منتهاه تدنى الذوق وضاعت النخوة وتفسخ المجتمع . والا بماذا تفسر عزيزى القارىء تلك المناظر التى تصدر إليك تحت مسمى [ فن ] هل هذا هو الفن الذى صدرته مصر للدنيا كلها !!
ان الشعوب تربى كما يربى الأب اولاده فى البيت ثم يأتى دور المدرسة والشارع والدراما .. إلخ ولكن فى زمن ” القص واللزق ” لم يعد للبيت دور ولا أصبحت المدرسة تعلم ؛ وأصبح الشارع منفلتا ؛ وتاهت الدراما بين العرى والجنس والخلاعة والمياعة والخيانة والخمور والبلطجة والمخدرات حتى أصبح ماتقدمه واقعا ملموسا بل ونعيشه فى حياتنا اليومية .
لقد فقدنا الهوية بالقدر الذى تخطينا فيه دق ناقوس الخطر إلى مرحلة ضياع الهوية المصرية الحقيقية النابعة من الدين والحضارة والتاريخ وثوابت المجتمع .
وحتى لاندفن رؤوسنا فى التراب فإن المخرج الوحيد لتلك الأزمة هو عودة [ الثقافة ] تلك الحقيبة الوزارية شديدة الخطورة والتى لاتقل أهميتها عن حقيبة [ الدفاع ] لان خراب الدول يأتى من الداخل عندما يغيب الوعى .
والواقع يقول ان هناك ارتباك واضح فى المشهد الثقافى فى مصر لايخفى على أحد ؛ بل ولايليق تحت اى سبب من الأسباب باسم ” مصر ” ؛ مصر التاريخ وأم الفنون والحضارة ؛
ولو تأملت معى الفترة منذ يناير 2011 وحتى الآن وقد تعاقب على وزارة الثقافة من بعد فاروق حسنى 13 وزيرا بداية من د.جابر عصفور وانتهاءا بالوزيره د.جيهان زكى التى صدر بحقها حكم قضائى بات بسرقة مؤلف ادبى أدى إلى قبول استقالتها وتسال نفسك : ماذا قدم هؤلاء للثقافة فى مصر ؟ أو ماهو الأثر او التغيير الذى تركه هؤلاء الوزاء مجتمعين ؟
لاترهق ذهنك .. فالمحصلة هى الواقع الذى نعيشه الان !!
ان الأمم تبنى بالأخلاق والعلم والفكر والوعى والفن الهادف [ إنما الأمم الأخلاق مابقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ] .. وهذا ما أردت أن اقوله .. حفظ الله مصر !!