الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب: فوضى النجوم !!

الكاتب الصحفي عصام عمران

” انت حر ما لم تضر ” هكذا يجب أن يكون مفهومنا للحرية المسؤولة التى تنهض بالوطن والمواطن، فحريتك تتوقف عند حرية الآخرين وحقوقهم ، ولكن للأسف هناك كثيرون يجهلون أو يتجاهلون تلك الحقيقة ويريدونها حرية مطلقة تصل إلى حد الفوضى العارمة ، ولنا فيما حدث مؤخرا في ” الساحل الشرير ” المثل والعبرة من تصرفات وأفعال ، بل واستفزاز بعض ممن يطلق عليهم ” نجوما ” ويعتبرهم الكثيرون للأسف قدوة ورافدا مهما من روافد القوة الناعمة للدولة التى باتت أحد أهم أسلحة مواجهة حروب الجيلين الرابع والخامس .

وللحديث عن القوة التى ترتكز عليها الدولة .. أى دولة .. يمكن القول أنها تنقسم إلى نوعين؛ الأول قوة صلبة أو خشنة، وهى التى تعتمد على مصادر الإكراه، وإجبار الآخرين على تنفيذ إرادتى، ومن أبرز أدوات هذا النوع، الأداة العسكرية والاقتصادية، الثانى القوة الناعمة، وهى التى تعتمد على مصادر الترغيب، ودفع الآخر على تنفيذ إرادتى طوعا.. إعجابا بمنهجى وباعتبارى نموذجا يحتذى، ويجب دعمه ومساعدته على النجاح، ومن أبرز أدواتها الفنون والإعلام والثقافة والتقدم العلمى ومنظومة القيم الشعبية والنظام السياسى ، والعلاقة بينهما طردية تبادلية ، فنجاح الدولة فى مجال السياسة الدولية مرتبط ارتباطا وثيقًا بمدى نجاحها فى استثمار قوتها الناعمة، وتوظيفها فى الترويج لقوتها الصلبة، والعكس صحيح تماما .

ولا أخفيكم سرا أن القوة الناعمة في مصر باتت هاجساً لدى كثير من المؤسسات المعنية، ولا أدري إن كان هذا نابعا من إدراك عميق لمدى أهمية تأثيرات هذه القوة، أم بسبب شعور ما بأنها تراجعت وينبغي العمل على إعادتها إلى مكانتها التي جعلتها بمثابة “سطوة محببة” إن جاز التعبير على قلوب وعقول جماهير شتى؟!

ومن هذا المنطلق ينبغي البحث عن وضع القوة الناعمة المصرية فى الوقت الحالي، فى ظل المنافسة الشديدة ، خاصة أن رواد هذه القوة وأبرزهم بالطبع العاملون في عالم الفن والأدب والإعلام والثقافة ينقسمون لفرق، بعضهم يحظى بفرص ضخمة والآخر يعاني ويخرج من الصورة ويبدو ناقماً، وفريق ثالث يقاوم ويحاول.

لكن بطبيعة الحال فإن القوة الناعمة في مجالات أخرى مثل الرياضة والمؤسسات الدينية والتعليمية وغيرها، في حاجة إلى نظرة أيضاً، وبخاصة أن هذا السلاح الشديد تأثيره يبدو فعالاً بصورة تفوق في بعض الأوقات القنوات الدبلوماسية التقليدية نفسها، وإن كانت هذه القنوات جزءاً منه أو على الأقل تؤثر في وضعه وحاله ، حيث تتخذ المؤسسات المعنية مسارات تبدو جاذبة وجماهيرية تؤثر في الناس بلا حواجز، وتعمل كدعاية تلقائية للبلد وثقافتها وصورتها الذهنية من دون استعمال أسلوب الدعاية المباشر المتمثل في الإنفاق ببذخ، أو الإلحاح على الترويج لمنتج ما أو فكرة.

وقديما أو فيما يطلق عليه زمن الفن الجميل ، كان النجوم والمبدعون حرصين على تقديم الثقافة العربية والهوية المصرية، وكانوا يقومون بتعريف الناس من هم إحسان عبد القدوس ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وغيرهم من العظماء، وكان كبار الفنانين متفرغين للفن فقط، ويقدمون كل ما هو راق.

للأسف تغير الحال كثيرا في هذا الزمن فكل الموضوعات المعروضة أو معظمها لا تعني المشاهد ولا تخصه ، و معظم ما يعرض علي الشاشات لا يشبه أحدا، وما هو إلا فوضي وعنف وصراع كل هذه الأشياء المعروضة تدمر العلاقة بين المنتج الفني والمشاهد وكذلك الحال بالنسبة لما يقدم فى الاحتفالات والمهرجانات الا ما رحم ربي !!

فلو سألنا أحد المشاهدين الكبار في السن عن أفضل ما يعرض هذه الأيام، لا تجد إجابة ، فهو قد تربي علي ثقافة منضبطة تربوا علي الكوميديا من سمير غانم وعادل إمام وفؤاد المهندس ، تربوا علي فريد شوقي وفاتن حمامة ، وعاشوا الحب والكفاح والوطنية مع ألحان وأغاني عبد الوهاب وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وبليغ حمدى والسنباطى والموجى ، لكن وبدون مواربة أو تجميل غالبية النماذج  الموجودة حاليا  تمارس حالة من الفن الغريب والعنف والفتونه ، الأمر الذى يجعلك تعجز عن تحديد الفن الجيد ، و ان كان هذا لا ينفي وجود بعض الفنانين الحقيقين لا يتعدون أصابع اليد يقدمون اعمالا فنية مناسبة للحظة الراهنة ويبذلون جهدا كبيرا للوصول إليها وهؤلاء يستحقون الدعم والمساندة من أجهزة وهيئات الدولة المختلفة ، وفى القلب منها وسائل الإعلام بشتى أنواعها .

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.