محمد نبيل محمد يكتب :حكايات الولاد والأرض

أخو الشهيد رامى حسنين: قال عنه جنوده وزملاءه وقادته أنه كان المثل الأعلى لمقاتلى الصاعقة ودرب المنسى ورجاله وعلمهم كيف يكون حب مصر .. رسائل الشهداء فى رثاءه: نلتقى قريبا عند ربنا

الكاتب محمد نبيل

دموع الرجال تتقطر من ينابيع الجبال الصلدة، وهى كما إنها نادرة هى أيضا من النفائس فعندما تراها تبرق كومضات الذهب فهى دالة على رأفة قلب، ورقة إخلاق، وسمو انسانى، رغم اجتهاد الرجال فى إخفائها إلا إنها فى النهاية تملك الغلبة خاصة، عندما يحكى الرجل عن سنده، وصديقه، وابن أبيه، …كان يحاول جاهدًا أن يتحدث بطلاقة، إلا إن الحوار لم يخلو من تمتمات تشى بحوار مع طرف آخر هو حاضر فوق رؤوسنا جميعاً، كان الرجل يقول، …ويقول عن أخيه، وبين الهنيهة والأخرى ينظر لسماء الله التى يتسقر عندها من يحاوره منفرداً، ويبدو أنه هو من نتحدث عنه، حتى بات الجديث سيجال بين الأخ والبطل، وفى علانية واضحة إرتسمت بها بشارات الفرح على ملامح هذا الأخ، وتبدل الحال من دمعات تتسلل خلسة من أعين مبرقة بالشوق، إلى فخر يزهو به هذا الأخ من علياء شهيده.

يحكى أخو الشهيد رامى محمد حسنين محمد حسنين:”أخى من مواليد 7-5-1975 وهو الثالث بين إخوته فهو بعدى فى الميلاد، إلا أنه أكبر منى مقاماً ،ولدينا أختين، والوالد عليه رحمة الله توفى بعد الذكرى الخامسة لاستشهاد رامى بثلاثة أيام فى 2-11- 2021 وكان يعمل مهندس فراز أول بالبنك الزراعى المصرى، أما الوالدة عليها رحمة الله توفيت قبل الذكرى الخامسة لاستشهاد رامى فى 2-9-2021 وهى سيدة من الزمن الجميل تلقت قدراً غير قليل من التعليم، وكانت قبل مرضها الأخير تداعب أولادنا بأناشيد كانت تحفظها من دراستها، اهتمت بنا، وأعطت الغالى والنفيس من أجلنا، وزوجة الشهيد دكتورة صيدلانية تعمل بالإدارة الصحية بإيتاى البارود حالياً، وللشهيد من الأبناء زهرتين من زهور الجنة هما نور رامى حسنين عمرها الان عشر سنوات و دارين رامى حسنين وعمرها الآن خمس سنوات ونصف، وهى لم ترى أباها حيث استشهد عليه رحمة الله وكان عمرها ستة شهور.
وعن مراحل التعليم وأماكنها يحكى: تلقى رامى ـ عليه رحمة الله ـ تعليمه الإبتدائي بمدرسة عمرو بن العاص الإبتدائية ثم المرحلة الإعدادية بمدرسة الشهيد صبحي الصعيدي الإعدادية، ثم المرحلة الثانوية بمدرسة الشهيد عزت النمر الثانوية بنين، وجميعهم تابعين لإدارة إيتاى البارود التعليمية، ومنها إلى مصنع الرجال “الكلية الحربية” وكان الشهيد بطلا متفوقا رياضياً ـ عليه رحمة الله ـ فقد حصل على المركز الثالث فى بطولة الجمهورية شواطئ، وهو في المرحلة الإعدادية، ومنذ صغره له ميزات وسمات قيادية بين زملاؤه وأقرانه، بل إن كثير منهم كانوا دائماً ما يلتفون حوله.
وعندما تحقق حلم الشهيد والتحق رامى ـ عليه رحمة الله ـ بالكلية الحربية فى عام 1993 وتخرج ضمن الدفعة 90 حربية فى عام 1996 وكان من أوائل الدفعة وكان ضمن المتميزين في فريق الكفاءة البدنية، وحصد الدورات التدريبية الواحدة تلى الأخرى، فقد حصل رامى ـ عليه رحمة الله ـ على كافة الدورات الخاصة بالترقيات للرتب التى حصل عليها، وكذلك كافة فرق الصاعقة الأساسية والمتقدمة، وكان ترتيبه دائما الأول، خاصة إذا كانت هذه الفرق متعلقة بالكفاءة البدنية والرماية، وبعد تخرج رامى ـ عليه رحمة الله ـ فى الكلية الحربية إنضم مباشرة إلى قوات الصاعقة، وخدم تقريبا بجميع وحدات الصاعقة، ثم قوات حفظ السلام الدولية فى دولة الكونغو الديمقراطية، وهناك الكثير من المواقف والروايات عن بطولات ومواقف تظهر أمانته وحبه لرجاله وفخره بالجيش المصرى وبوطنه، بل وشرح وتوصيل عقيدة الجيش المصري للوحدات المجاورة للوحدة المصرية بقوات حفظ السلام الدولية بدولة الكونغو الديمقراطية، وكانت علاقاته بالزملاء والجيران تتسم بالرقى الأخلاقى والسمو الإنسانى، فالكل كان يشهد له بجمال خلقه، وحسن سلوكه مع جيرانه، أما في علاقته بقادته وزملائه، فهناك العديد من الروايات التى تُروى عن صدق مشاعره، التى تظهر فى مواقف لا كلمات تقال، فقد كانت مواقف تتسم بالشجاعة والإقدام والرجولة التي لا نظير لها، ففى موقف قلما يتكرر فوجئت بشخص يشير إلى ويسألنى: انت أخو رامى؟ قلت: أيوه، قال لي: رامى ده مش هيتكرر ولا بعد تلاتين سنة! أنا اللى مربى رامى وعارف كويس هو أيه ! أنا العميد أسامة أنا كنت قائد رامى، وأعلم ـ يقيناً ـ قدراته العالية وإمكاناته المتميزة فى إتقان آدائه للمهام الموكلة إليه على أكمل وجه.
وحكى لى الضابط أحمد صلاح عن حكايته مع الشهيد:عندما كنت فى مدرسة الصاعقة فى 2004 سألنى معلم الصاعقة إنت من فين يا فدائى قلت له من إيتاى البارود، قال لى: تعرف النقيب رامى حسنين؟ قلت له لا… تعجب وإندهش، وقال إزاى ما تعرفش أسطورة من أساطير الصاعقة، وكمان بلدياتك من إيتاى البارود، وحكى لى المعلم عن قدرات وكفاءة الشهيد، وإنه من المعدودين المتميزين بضرب النار والإصابة بدقة وهو يمسك بطبنجتين فى آن واحد، ولُمتّ نفسى أننى لم أقابل هذا البطل حتى الآن، ومرت الأيام وعرفنى على الشهيد ـ رامى حسنين ـ صديق مشترك بيننا فى 2004 وساعتها قلت له كنت بتمنى أقابل حضرتك يافندم من زمان، وبعد سنتين شاهدت فى أثناء عرض الصاعقة فى 2006 عرض منفرد للبطل رامى حسنين أبهر الحضور من قادة وضباط الصاعقة، ومن حينها أصبح مثلى الأعلى، والنموذج الذى وجدت فيه الضابط المتميز والإنسان الحقيقى.
وكتب عنه الشهيد أحمد منسي يرثيه:فى ذمة الله أستاذى ومعلمى …تعلمت على إيدك كتير، إلى لقاء شئنا أم أبينا قريب.
وكتب عنه الشهيد أحمد الشبراوى: أستاذى ومعلمى القائد رامى حسنين كنت نعم القائد ونعم الصديق والأخ.
ولم تكن من طموحاته سوى تطهير سيناء، والإخلاص للقوات المسلحة، وحب مصر، ولم يكن كثير الحديث عن عمله ولكن هدفه وطموحه الظاهر هو التفوق والتحدي وتطهير مصر الحبيبة من الخونة والإرهابيين، وأن يسود مصر بكل ربوعها الأمان والسلام والرخاء، وكانت قصة الاستشهاد… يقولون أن لكل شخص من إسمه نصيب فهو رامى، ولأنه رامى لم يكن لأحد أن يرمى رميه”!” … ولأن كلاب أهل النهار خونة جبناء، لم يستطيعوا مواجهته، فكان لابد من الغدر بلغم فى أثناء ذهابه للقيام بمداهمة على وكر من أوكار الإرهاب بسيناء الحبيبة، ونال ما تمنى فى أرض سيناء، وظل حتى وهو شهيد نموذج لضباطه وزملائه فى الفداء والتضحية.
يستطرد أخو الشهيد رامى حسنين، مش ممكن انسى أهم كلامه: نحافظ على مصر، ووخدين بالنا من الأبرياء، لو سبنا سيناء مين هيدافع عنها،… مصر بجيشها وشعبها أكبر من أى تهديد مهما كان قدره”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.