“عذرًا إذا لاح الجنون ” ..قصيدة للشاعر محمد الشرقاوي

(على لسان الأب الذي فقد أبناءه الستة في حادث طريق الدواويس بالإسماعيلية)

الشاعر محمد الشرقاوي

الصمتُ أبلغُ مِن جميعِ لغاتِ
إنْ سار حُلمُ العمرِ نحو مماتِ

لا نورَ بعد اليومِ يسكنُ ناظِريْ
لا رغبةً تخطو ليومٍ آتِي

قلبي تمزَّقَ بل تناثرَ هاهُنا
فوقَ الطريقِ لألفِ ألفِ شَتاتِ

أنا لنْ أصدقَ أنَّ أحلامي مضَتْ
نحو الترابِ وأسقطتْ غاياتي

كانوا هُنا في البيتِ يعلو نورُهُمْ
ويصدُّ ليلًا حالكَ الظلماتِ

يتضاحكون ويمرحون ويقفزو
ن على السدودِ بأوسعِ الخطواتِ

يتقاسمون الخبزَ والأحلامَ في
بِشْرٍ وصبرٍ يرفعُ الهاماتِ

يتعاهدون على اجتيازِ موانعٍ
يتفاهمون بأبسطِ النظراتِ

عشقوا التسابقَ نحو لقمةِ عيشِهمْ
ليسطروا مِن أروعِ الصفحاتِ

البيتُ يعلنُ فرحةً لقدومِهمْ
ويظلُّ يرقصُ باسمَ القسماتِ

وحديثُهمْ عن رحلةٍ فجريةٍ
تدعو لنيلِ عظائمِ الدرجاتِ

الأمُّ تملأ بالطعامِ حقائبًا
والأبُّ يغرسُ أجملَ الحسناتِ

ما كنتُ أحسبُ أنَّ يومًا هكذا
يجتاحُنا سيلٌ من الصدماتِ

ما أفظعَ الأخبارَ حين تصيبُنا
وتظلُّ ترسلُ أسوأَ الطعناتِ

قلبي على جمرٍ يئنُّ ولا يرى
في الأُفْقِ عونًا يحجبُ الضرباتِ

إنْ صِرتُ مجنونًا فعذرًا إخوتي
إنِّي دفنتُ بأذرعي فلَذاتي

دنيايا هيَّا فاهجريني واتركي
روحي لواهبِ أوسعِ الرحماتِ

يا ليتني ما جِئتُ في دنيا الفَنا
يا ليتني فارقتُ مِن سنواتِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.