مقالات ناصر النوبي يكتب : الفتنة أشد من الحرب بواسطة جريدة الرئيس في 2026/08/01 at 2:32 مساءً الفنان ناصر النوبي منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تذكرت قول الله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾. فالحرب، مهما كانت قاسية، قد تنتهي يومًا، أما الفتنة فإنها قد تُشعل أوطانًا، وتُقسم الشعوب، وتترك آثارًا تمتد لسنوات طويلة. لقد شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية أحداثًا كثيرة، من ثورات وصراعات وانقسامات، دفعت الشعوب ثمنها من أمنها واستقرارها واقتصادها ومستقبل أبنائها. لذلك، فإن أخطر ما يواجه أي دولة ليس بداية الحرب، بل بداية الفتنة. وفي هذا الإطار، فإن ما حدث في ميناء دمياط يستحق التعامل معه بهدوء وحكمة. فالمنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأي حادث قد يستغله البعض لتوسيع دائرة الصراع أو دفع دول أخرى إلى مواجهة لا تخدم مصالحها. كما أثبتت الأحداث الأخيرة أن الحروب لم تعد تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل أصبحت أكثر تعقيدًا، وأن الدول الكبرى كثيرًا ما تدير صراعاتها بطرق غير مباشرة، أو من خلال حلفاء ووكلاء، عندما يكون ذلك ممكنًا. لهذا، يجب أن يبقى أمن مصر القومي هو الأولوية دائمًا. ولا ينبغي أن تدخل الدولة أي مواجهة إلا إذا فُرضت عليها، وبعد دراسة دقيقة للموقف، وبما يحفظ سيادتها ويحقق مصالحها. وإذا تعرضت مصر لأي اعتداء يثبت بالأدلة، فإن الدفاع عن الوطن حق مشروع وواجب. لكن الرد الحكيم ليس هو الأكثر اندفاعًا، بل هو الذي يحقق الردع ويحمي البلاد، دون أن يمنح الآخرين فرصة لتحقيق ما يريدون. فالسياسة ليست ردود أفعال سريعة، بل هي مثل لعبة الشطرنج. اللاعب الماهر لا يتحرك بالغضب، بل يفكر في كل خطوة، ويعرف متى يدافع، ومتى يهاجم، ومتى ينتظر حتى يحقق أفضل نتيجة. إن قوة الدول لا تُقاس بالسلاح فقط، بل بقدرتها على فهم ما يحدث حولها، واكتشاف المخاطر قبل وقوعها، واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب. واليوم، تحتاج مصر إلى الوعي أكثر من الحماس، وإلى الحكمة أكثر من الانفعال، وإلى التمسك بمصالحها الوطنية، مع الاستعداد الكامل للدفاع عن سيادتها إذا فُرضت عليها المواجهة. فالفتنة لا تنجح إلا عندما يغيب الوعي… أما الدول القوية، فهي التي تُفشل المخططات قبل أن تتحول إلى واقع. أمن مصر القوميالحربالفتنةالفتنة أشد من الحرب شارك FacebookTwitterGoogle+ReddItWhatsAppPinterestالبريد الإلكترونيTelegramطباعة