محمد نبيل محمد يكتب : الصورة الذهنية لنصر أكتوبر وهزيمة كيبور 40

جولدا تعترف: بدايات حياتها تشبه نهايتها..هزيمة صعبة وقاسية وحزينة.

الكاتب محمد نبيل
“لم يبق فى ذاكرتى إلا القليل عن سنوات طفولتى المبكرة، خلال السنين الثمانية الأولى من عمرى، وهى السنين التى يسمونها الآن بالسنين التى تتشكل فيها الشخصية”.. قبل أن نتوجه للفصل الأخير فى كتاب الاعترافات لجولدا مائيير وجدت أنه من المهم بل غاية فى الأهمية قبل أن تنتهى حياة رئيسة وزراء الكيان مع اعترافاتها فى فصل “النهايو” كما عنونته هى، أنه من المهم أن نتعرف على بدايات السنين الأولى فى نشأة وحياة هذه المرأة التى تتلمذت على يد أعتى صقور الكيان “ديفيد بن جوريون” وعاصرت حربى “يونيه 1867” و “أكتوبر 1973” ، من هذه المرأة ؟ وكيف كانت طفولتها؟ هل هادئة ؟ أم هائجة؟ كيف رسمت طفولتها ملامح هذه السيدة التى إعتلت أعلى مناصب الكيان؟…
هى تقول فى السطر الأول من الفقرة الأولى من الفصل الأول من كتاب اعترافاتها والذى عنونته بـ “طفولتى” أنها لم تكن سنواتها الأولى سعيدة !! بل هى تقر بأن تلك السنوات الثمانية هى التى شكلت ملامح شخصيتها التى عاشتها وتعايشت معها وبها، على الرغم من قسوتها ومرارتها وحزنها الشديد فى تلك البدايات، فتعترف:”فآن من المؤسف أننى لا أحتفظ بأية ذكريات سعيدة أو سارة عن تلك الفترة”.. هى آذن إمرأة عانت طفولتها من بأس شديد، حتى علقت تلك المعاناة بعقود حياتها السبعة!.
“وعلقت فى ذهنى خلال الأعوام السبعين التى عشتها ذكريات تتصل بالمصاعب التى عانت منها عائلتى”..فلم تكن اعترافاتها قاصرة على حياتها وحدها بل وشملت أيضا عائلتها وهى أيضا من أهم العوامل التى ساهمت فى تشكيل شخصية جولدا ، تلك العائلة التى عانت من الفقر والجوع بل والبرد فكانت عائلة تقريبا تعيش ـ إن صح تعبير تعيش ـ على حد الكفاف، فقيرة معدمة، فلا تنعم بطعام غير أنه ـ إن وجدـ فكان لسد المق والرهق، وكذلك كان المأوى متواضع لحد سيطرة قسوة البرد على سكن تلك العائلة، فلم يستر عورة أو يحصن من صقيع.
“ذكريات تتصل بالمصاعب التى عانت منها عائلتى بالفقر، بالبرودة، بالجوع، بالخوف”.. لكن هذه المرأة ـ جولدا ـ لم تعترف بفقر وجوع وخوف عابر أو موسمى، بل هى آنتقت التعبير الدقيق لشعورها الدائم بالخوف، فتقول:”ولعل أبرز ما علق بذاكرتى هو أننى خائفة”.
لكن لك أيها القارىء العبرى والغربى والعبرى أن تتخيل طفلة فى الثالثة والنصف من عمرها تمسك بيد طفلة تصغرها بسنتين من أطفال جيران أسرتها تختبىء بها خلف ألواح خشبية تستتر من حد السلاح الابيض المشهور بحثا عن هذه العائلة اليهودية التى قتلت المسيح لينتقموا من أفرادها، ما هذا الرعب الذى شكل بدايات هذه الشخصية؟ وكيف صاغ قراراتها فى الكبر؟ ..هى تعترف:”كنت فى الثالثة والنصف من عمرى أو الرابعة، وكنا نعيش فى الطابق الأول فى منزل فى كييف”.. انتظر قبل استكمال اعتراف جولدا عن أهوال طفولتها، وهنا أتذكر “القبيلة الثالثة عشرة” هو كتاب صدر عام 1976 من تأليف آرثر كوستلر يدافع عن فرضية الخزر للأصل الأشكنازي، وهي الأطروحة القائلة بأن اليهود الأشكناز لا ينحدرون من الإسرائيليين التاريخيين في العصور القديمة، ولكن من الخزر، … وتريخيا وجغرافيا مملكة الخزر كانت تقع فى محيط “كييف” عاصمة اوكرانيا فيما بعد، … وتلك ملاحظة استوقفتنى عندما اعترفت الطفلة جولدا بميلادها مع عائلتها فى “كييف”.
وهذا الكتاب “القبيلة الثالثة عشرة” لكاتبه يهودى الديانة آرثر كوستلر، يتشابه فى متنه ومضمونه إلى حد بعيد مع كتاب مفكرنا الخالد الشهيد جمال حمدان “اليهود أنثروبولوجياً” وصدر في شهر فبراير 1967م والذي حاول فيه أثبات أن اليهود المعاصرين الذين يدعون الانتماء أصلاً إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا منها في فترة ما قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية الخزر التترية التي قامت بين بحر قزوين والبحر الأسود.
وأدعو قارئنا العبرى العودة إلى هذين الكتابين للتعرف على أصول بنى عقيدته وأصل عرقهم “الحقيقى” الذى لا ينتمى إلى أرض فلسطين العربية!!!.
ونعود لاعتراف جولدا عن طفولتها المريرة سيأتى ذكره تاليًا إن شاء الله.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.