الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : دفاعًا عن الوطن والمواطن

الكاتب الصحفي عبد الرازق توفيق

هل يدرك المواطن ما يواجه الوطن من تحديات وتهديدات وجودية وغير مسبوقة حتى يعرف أسباب ما يواجهه من معاناة قاسية فى ظروفه الحياتية والمعيشية، ولماذا يتصور المواطن أننا نعيش فى دولة بلا مشاكل أو تحديات أو تهديدات وكأننا سويسرا وأننا نعيش ظروفاً طبيعية على عكس الواقع الموجود، لماذا لم ننجح فى أن يدرك المواطن خطورة واستثنائية التحديات والتهديدات والظروف القاسية التى تواجه البلاد.. خاصة أن مصر هى المستهدفة فى وجودها وقوتها وسيادتها، فى ظل المشروعات والمخططات «الصهيو ـ أمريكية» التى تشعل المنطقة.
وهل هناك ثغرات فى خطابنا الذى نوجهه للمواطنين، فالمواطن يعانى، وفى حالة من عدم فهم أسباب المعاناة، ولم يجد من يطفىء معاناته، حتى تبرير ما يحدث وهو أمر موضوعى وموجود من تحديات وتهديدات خطيرة ووجودية، هل ساهم الفساد الذى وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى باتخاذ إجراءات أكثر حسما لمواجهته فى زيادة معاناة المواطن.
دفاعاً عن الوطن والمواطن، لابد أن يدرك المصريون ما يواجه وطنهم من تحديات وتهديدات وجودية لا تخطئها العين، واضحة ومباشرة، ومن كل حدب وصوب، ويرى الكثيرون أن كل ما يجرى فى المنطقة من حرائق وصراعات وتدمير ممنهج، وتصعيد، ومحاولات لتوسيع نطاق الصراعات، وزج المنطقة إلى حرب شاملة، يستهدف مصر بالأساس وأمنها القومى، ووجودها، ومشروعها الوطنى لتحقيق التقدم، ورحلة صعودها المتنامى،لذلك تحتاج مصر الآن وليس غدا إلى خطاب يحول دون عدم إدراك المواطن لطبيعة التحديات والتهديدات، من خلال اطلاع المواطن على ما يواجه الدولة المصرية من تحديات وتهديدات ومخاطر ومخططات ومؤامرات تستهدف مصر ومحاولات إضعافها وإيقاف صعودها، وأخطر تداعيات ما يحدث من حرائق وصراعات وحروب فى المنطقة، هو البعد الاقتصادي الذى ينعكس على ظروف وأحوال ومعاناة المواطن المعيشية، لذلك أيضا نحتاج إلى خطاب يعتمد المصادقة والمكاشفة والشجاعة فى الطرح، فالمواطن المصرى يُستفز ويتحدى وينسى كل معاناة وألم إذا أدرك أن هذا الوطن يواجه الخطر، وهو أمر مفقود فى خطابنا وكأننا نعيش ظروفا طبيعية ليس منها تحديات وتهديدات ومخططات من كل اتجاه إستراتيجى، فى الغرب والجنوب والشرق والشمال وفى البر والبحر والجو، وفى محاولات فرض مخططات علينا، للانتقاص من سيادتنا وتهديد أمننا القومى، وفى مقدمتها مخطط التهجير للفلسطينيين من أراضيهم، وضرب مقدرات الخليج الشقيق ومحاولات توريطه فى حرب عبثية تضر بالأمن القومى المصرى الذى يعتبر أمن الخليج جزءا منه، وفى السودان الذى يواجه أخطر مؤامرة للتقسيم، وتأجيج الاقتتال الأهلى، ومحاولات محاصرة مصر جنوبا وفض الترابط المصرى ـ السودانى الوجودى لرعاية وحماية الأمن القومى المائى لمصر وشقيقتها السودان فى ظل وجود السد الإثيوبى الذى لم نر أثره فى قيمته ولا توليد كهرباء سوى محاولة لابتزاز الدولة المصرية وحرمانها من مورد مائى وجودى ثم محاولات التحالف «الصهيو ـ إثيوبى» للنفاذ إلى البحر الأحمر، وتهديد أمن وسلامة الملاحة والاضرار بمصالح الدول المتشاطئة وفى مقدمتها مصر، وأيضا محاولات تقيسم الصومال والاعتراف الصهيونى بإقليم الصومال المتمرد، لذلك تتحرك مصر بوعى وعبقرية لمحاصرة التهديدات التى تواجه أمنها القومى، وتطويق ذكى لهذا التهديد، لذلك من لا يدرك أن مصر فى أتون حرب لم تصل إلى الاشتباك المباشر فهو مخطئ، إنها فى قلب حرب الوجود لذلك طرحت سؤالا من قبل كم تتحمل مصر من تكلفة اقتصادية ومالية لحماية أمنها القومى فى ظل وجود 3آلاف كيلومتر حدود مع دول تعانى من الانهيار والفوضى والاقتتال الأهلى والإرهاب وكم ستكون التداعيات الأمنية إذا أغفلت الدولة المصرية عن محاولات النفاذ داخل حدودها، للاضرار بأمنها القومى وأمن واستقرار شعبها، والسؤال أيضا كما هى تكلفة استعادة مصر لدورها وريادتها الإفريقية، وعلينا أن نرصد زيارات وتحركات الدبلوماسية الرئاسية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى لدول إفريقيا فى إطار تكامل ودعم واستثمارات مصرية فى الدول الإفريقية، وعدم السماح للعدو الصهيونى بالتغلغل والتسلل إلى إفريقيا للأضرار بأمن ومصالح مصر، ولنا فى زيارة الرئيس السيسى لتنزانيا المثل ومن قبلها زيارات كثيرة، وهو أكثر رئيس مصرى نشاطا، ودعما للعلاقات المصرية ـ الإفريقية بعد إهمالها خلال العقود الماضية والسؤال أيضا كم تكلفة اليقظة المستمرة لحماية الأمن القومى والسيادة، والأمن والاستقرار فى مصر، فى ظل هذه الأوضاع المشتعلة والمخططات والتهديدات الوجودية.
نحتاج خطابا من الحكومة أكثر تفاعلا مع الناس حتى لا يلقوا باللوم فى معاناتهم على أمور ليست حقيقية، الوحيد الذى يذكر ويعبر عن معاناة المصريين هو الرئيس السيسى، وهو الذى يقدم الشكر والتحية لشعبه على صبرهم وتحملهم بل ويصفهم بالبطل على ما قدموه وصفوه بالمعجزة، لكن يجب على الحكومة ألا تدير ظهرها لتساؤلات ومعاناة المواطن، وأن تكون جادة فى تقديم ما يحقق هذه المعاناة حتى ولو بأسلوب العلاقات العامة وألا تترك الحبل على الغارب للجشعين والمغالين والانتهازيين والفاسدين الذين يضرون بالجبهة الداخلية، والضرب بيد من حديد على هؤلاء الذين يصفهم البعض بسماسرة وتجار الحروب واستغلال الأزمات، الدولة لديها الكثير لتقديمه من مبررات واقعية لكنها تفتقد لخطاب شجاع.
دفاعا عن الوطن الذين يواجه تحديات وتهديدات معقدة وخطيرة، ودفاعا عن المواطن أيضا الذى يريد حصد ثمار سنوات الصبر والتحمل، ويجب على الحكومة ألا تتجاهل اتساع الفجوة، بل تخرج، وتتحدث ليس عن المشروعات والأرقام والمؤشرات وهى موجودة وتحقق نجاحاً كبيراً، لكنها يجب أن تتحدث عن شواغل وهموم ومعاناة المواطن.. المهم أن تكون لدينا رسالة واضحة ذات محتوى راض وقارئ للواقع، ومستشعر لمعاناة المواطن وخطاب شامل يعكس حال الوطن والمواطن.

تحيا مصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.