الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : رؤية ” فانس” .. والكيان الدموى !!

الكاتب الصحفي عصام عمران
كل الشواهد والأدلة تؤكد صحة وصدق ما جاء على لسان نائب الرئيس الأمريكي” جيه دى فانس” قبل أيام بشأن قيام الكيان الإسرائيلي بتمويل أشخاص وجهات من أجل إفشال عملية توقيع مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران والعمل على إشعال فتيل الحرب مرة أخرى وهو ما يحدث حاليا وباتت المنطقة على حافة الانفجار والدخول فى حرب الجميع فيها خاسرون بإستثناء الكيان الصهيوني  .
المتابع للمشهد يدرك منذ اللحظة الأولى أن العدو الإسرائيلي هو الرابح الأكبر من تجدد الحـرب واستمرارها، فهو كيان دموى يتغذى على القتال و الصـراع العسكري والتوسع و يعتبر تسوية النـزاعات والسلام الحقيقي بمثابة تهديد وجودي لاستمرار شره، ولعل خير دليل على ذلك ما يحدث حاليآ من مجازر فى جنوب لبنان والضفة وقبلهما فى غزة ، ولذلك تحرص إسرائيل تماماً على استمرار الحـرب ضد إيران، وتسعد بشكل كبير من استمرار الاستهداف الإيراني للخليج تحديداً لتثبت إسرائيل أركانها في المعاهدات الإبراهيمية مع الخليج، وتقدم نفسها لدول المنطقة كشريك أمني استراتيجي ضد الخـطر الإيراني المستمر.
و تعمل الحكومة الإسرائـيلية الحالية وفق رؤية المتطرف” نتن ياهو ” لاقـتناص فرصة تاريخية و استراتيجية لا تريد ضياعها ، لتحقيق أهداف بعيدة المدى لتصفية أي قدرات إيرانية، اضافة إلى فرصة كبيرة لتصفية المشروع الـنووي الإيراني الذى يشكل  تهديدا وجوديا لها، وتسعى بكل قوة لتدمير المنشآت النـووية والصاروخـية الإيرانية بشكل نهائي !! .
يأتى ذلك في الوقت الذي تعمل إسرائيـل مخابراتياً على حسابات تعرفها جيداً في الداخل الإيراني المعقد ، بإعتبار أن إضعاف النظام الإيراني داخلياً سيؤدي مع الحـرب المدمرة الحالية لخروج الشعب الإيراني لاسقاط هذا النظام المرفرض بطبيعته من قطاع ليس بالقليل من الإيرانيين، لذلك استمرار الحـرب من وجهة النظر الإسرائيلية يؤدي إلى إضعاف إيران أكثر فأكثر، ويقوى الموقف الإسرائـيلي على الجانب المقابل .
و رغم حماس إسرائيل لاستكمال الانقضاض على إيران لايزال الدور الأمريكي يعمل على تحييد إسرائيل عن  الإشتراك في تجدد الحـ رب حتى اللحظة، وهو ما  أكده الرئيس الأمريكي ترامب  مؤخرا ، حيث يأمل في تغير الموقف الإيراني لاستكمال القبول بشروط التفاوض وانهاء الصـراع.
ووفقا للخبراء والمتخصصين فقد كشفت تقارير إسرائيـلية أن تل أبيب عرضت على إدارة ترامب المشاركة في الضـربات الأمريكية الجديدة على إيران، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترمب رفضت دخولا جديدا لإسرائـيل في هذه المرحلة خوفا من عواقب وخيمة متوقعة على حد تعبير الرئيس الأمريكي .
ونقلت بعض وسائل الإعلام العالمية  عن مسؤولين إسرائيليين فيما أن انخراط إسرائـيل  في الحـرب مرة أخرى سيعتمد على طبيعة الرد الإيراني على مايحدث وتطورات الحـرب ، والنقطة الفاصلة لدخول إسرائـيل من جديد ستكون في حالة تعرض أراضيها لهـجوم مباشر من إيران .
المؤكد أن  إيران تعى ذلك جيدا ولذلك تبتعد تماماً عن استفزاز إسرائـيل، أو الهـجوم الحقيقي عليها بأي شكل، حتى لو كان للاستهلاك الإعلامي، لأنها تعلم أن إسرائيل تنتظر الفرصة الحقيقية من يد طهران للعودة للهـجوم الأعنف على الإطلاق.
في ذات الوقت يرى الكثيرون أن حجم الاخـتراق الإسرائـيلي لإيران، وحجم الضـربات الإسرائيلية للمصالح والقدرات الإيرانية كان أكبر و أخطر من الضربات الأمريكية المنفردة، وذلك لعدة أسباب فى مقدمتها مستوى التركيز الإسرائـيلي على إيران كعدو لها منذ سنوات، مما ساهم في تخطيطها المحكم لاستهداف كل نقاط الضعف الداخلي في إيران، والعمل الجاد من الموساد لاستـهداف البرنامج الـنووي الإيراني، والمناطق العسكرية الإيرانية، والقيادات المهمة لطهران، فإسرائـيل تعتبر هذة الحرب هي حـربها في المقام الأول قبل أن تكون حربا أمريكية !! .
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.