الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : ما بين السياسة والكرة .. تكمن الأسباب ..لماذا شجع المصريون إسبانيا ؟
ما بين القاهرة ومدريد من تعاون وشراكة

المصريون شعب عظيم.. لديهم حب جارف لوطنهم يحبون من يحب مصر ويعادون من يعاديها.. يكرهون الظلم وغياب العدالة.. ينحازون لمن دعم الحق وحارب الباطل.. سؤال كبير يطرحه البعض لماذا شجع المصريون إسبانيا بكل هذا الحماس وتمنوا فوزها بكأس العالم وسحق منتخب الأرجنتين والتطلع لبكاء وحسرة نجمهم ليونيل ميسى؟.. الإجابة امتزجت فيها السياسة بالرياضة والكرة.. أعنى بذلك هناك أسباب سياسية وأسباب كروية تتعلق بالظلم الذى تعرض له منتخبنا الوطنى لكرة القدم فى مباراته مع الأرجنتين فى الدور الـ16 والتى تقدم خلالها منتخبنا بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 80.. إلا أن التحكيم الظالم حول دفة المباراة لصالح الأرجنتين بفعل فاعل وهو الفيفا.. ولعل ما تلا ذلك من مباريات أكد هذه الحقيقة وان منتخب مصر تعرض لظلم فادح ومقصود فكثير من المواقف تشابهت مع موقف مروان عطية مع لاعب الأرجنتين والتى اعتبرها الحكم بعد تنبيه الفار الموجه وبالتالى ألغى هدف مصطفى زيكو أحد أفضل أهداف البطولة.. وهناك مواقف مشابهة أكثر حدة وخشونة لم تحتسب ولنا فى كرة هارى كين فى مباراة النرويج وإنجلترا المثل وعشرات المواقف فى مباريات الأدوار التالية أكثر حدة من تدخل مروان عطية.. لكن تبقى الحقيقة أن منتخب مصر أدى مباراة تاريخية أمام بطل العالم السابق وأحرجه وفرض شخصيته فى المباراة وحظى باحترام العالم واعترافه بظلم التحكيم ضد منتخب مصر.
شجع المصريون منتخب إسبانيا بجنون وتحد ورغبة فى الثأر ممزوجة بمشاعر الحب والتقدير لإسبانيا لمواقفها.. لذلك فإن أسباب ذلك امتزجت فيها السياسة بالكرة حتى خشى أى مشجع للأرجنتين فى المقاهى أن يفصح عن دعمه لميسى ورفاقه.. ومع إحراز هدف الفوز انفجرت مشاعر الفرح بحصول إسبانيا على كأس العالم.
حالة التقارب والتشابه فى المواقف السياسية بين مصر وإسبانيا واضحة للمصريين ويعود ذلك جيداً.. وإلى ما يربط القاهرة بمدريد من تعاون وشراكة على مستويات كثيرة إضافة إلى وقوف إسبانيا إلى جانب الحق وتصديها للهيمنة الأمريكية ورفضها أن تكون أراضيها وأجواؤها منطلقاً لخروج المقاتلات الأمريكية لضرب وقصف دول فى الشرق الأوسط أو المنطقة العربية.. ولم ينس المصريون موقف إسبانيا المشرف الذى تمثل فى الانحياز والدعم للحقوق الفلسطينية المشروعة واعترافهم بالدولة الفلسطينية المستقلة.. وتحدى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز للمتطرفين الصهاينة بقيادة رئيس الوزراء المتطرف بنيامين نتنياهو وحالة التراشق بينهما وشجاعة سانشيز الواضحة ووصل الأمر إلى تهديدات أمريكية أعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تتعلق بإصدار قرارات تجارية واقتصادية إلى أن إسبانيا وأوروبا أعلنتا التحدى.
لم ينس المصريون زيارة رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز لمصر وزيارته لمعبر رفح على الحدود مع قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين وإدانته المباشرة والحادة للإجرام وحرب الإبادة التى يشنها جيش الاحتلال ودعمه للحق الفلسطينى ورفضه لقتل الأطفال والنساء وأيضاً الزيارات المتبادلة بين مصر وإسبانيا خاصة زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى استقبل بترحاب وحفاوة مهيبة وتقدير إسبانى لزعيم مصر والشرق الأوسط وما بين القاهرة ومدريد من تعاون وشراكة.. لذلك يدرك المصريون أهمية وقيمة المواقف الإسبانية المحترمة والإنسانية وحالة الانسجام فى المواقف بين القاهرة ومدريد إضافة إلى ميل الشعب المصرى تجاه إسبانيا.
على الجانب الآخر فإن الدعم الأرجنتينى للكيان الصهيونى خاصة الرئيس خافيير جيراردوا ميلى الذى يجاهر بدعمه وتأييده لإسرائيل وسياساتها الإجرامية وزيارته لتل أبيب تكشف انه صهيونى أكثر من الصهاينة والمديح المتبادل بينه وبين نتنياهو الذى يعتبره واحداً من أهم أصدقاء إسرائيل وإعلان حكومة المتطرفين بقيادة نتنياهو وسيموتريتش دعمهما وتشجيعهما لمنتخب الأرجنتين حتى وصل الأمر إلى وعود ودعم سياسى لتحقيق الفوز بكأس العالم لميسى ورفاقه.. وهنا المصريون لديهم شعار مهم «أحب اللى يحب بلدى وأكره من يعاديها».. و«عدو عدوى صديقى.. وصديق صديقى.. صديقى».. وتشجيع المصريين لإسبانيا يعكس وعياً ونبلاً وانحيازاً للحق وكراهية للظلم وغياب العدل ورفضاً للإجرام والغطرسة.
على الجانب الرياضى والكروى المصريون لديهم ثأر واحساس بالظلم ممزوج بالفخر لما قدمه منتخب مصر فى بطولة كأس العالم الأخيرة بشكل عام وأمام منتخب الأرجنتين بشكل خاص بعد الظلم التحكيمى الفج الذى تعرض له فى مباراته أمام ميسى ورفاقه.. ووجد فى فوز إسبانيا على الأرجنتين احقاقاً للحق ويشفى صدور المصريين.. خاصة وأن خبراء ورموز ونجوم الكرة فى العالم أكدوا أن منتخب مصر تعرض لظلم ومؤامرة أمام الأرجنتين.. وأيضاً جاء تشجيع المصريين لإسبانيا رداً على شماتة البعض فى هزيمة مصر أمام الأرجنتين وانكارهم للظلم الذى تعرض له منتخبنا.. وانحياز الحظ والتحكيم لميسى فى الكثير من المباريات.
حالة الانصهار بين الأسباب السياسية والكروية أدت بوضوح للتشجيع الحماسى للمصريين للأسباب وسعادتهم بفوز لامين يامال.. فلم تجد مقهى أو بيتاً فى مصر إلا وشجع إسبانيا وعلت الأفراح بعد فوزها على الأرجنتين خاصة وبكأس العالم عامة وحرمان ميسى الذى بات خصماً للمصريين رغم ان المصريين كانوا يحبون الكرة الأرجنتينية ويشجعون مارادونا ورفاقه إلا أن الطاولة انقلبت بعد مباراة مصر مع الأرجنتين وكذلك دعم الرئيس الأرجنتينى ميلى لإسرائيل.. كل ذلك مع عمق العلاقات «المصرية- الإسبانية» وتناغم وانسجام المواقف وموقف مدريد المشرف ورفضها لإجرام الكيان وهنا تبرز معادلة السياسة والكرة فى اختيار المصريين لفريقهم المفضل فى نهائى كأس العالم لصالح إسبانيا.