عبد الناصر البنا يكتب : إعقل .. يازول !!

قد يبدو الحديث عن عمق وتاريخ العلاقات التى تربط مصر بالسودان كلاما رتيبا ومكررا ، ويكفى أن أشير إلى أن السيدة ” أم سترين بنت خير الله ” الشهيرة ب” ست البرين ” هى والدة الرئيس السادات الذى كان يمثل رأس الدولة المصرية وكانت فى الأصل سودانية ، وأن الرئيس محمد نجيب أول رئيس لـ ” ج.م.ع ” وُلد في العاصمة السودانية الخرطوم لـ أب مصري وأم مصرية ذات أصول سودانية ، ولا أريد أن أذهب إلى ماهو أبعد من ذلك عندما عاشت مصر والسودان تحت ” التاج الملكي ” كوحدة سياسية واحدة ، وأن الملك فاروق كان يلقب ب” ملك مصر والسودان ”
نعم ، كانت هناك وحدة سياسية بين مصر والسودان امتدت لـ أكثر من قرن قبل أن ينفصلا رسميًا في عام 1956 ، والسودان هو العمق الـ إستراتيجى للأمن القومى المصرى ؛ ومايلحق بالسودان من ضرر يعود بالتبعية على مصر ، وهذه حقيقة لاتقبل الجدال ، ولذلك من مصلحة مصر وأمنها إستقرار الأوضاع فى السودان ، ومن أجل ذلك تسعى مصر جاهدة لـ إستباب الأمن والسلام فى السودان ، وتُقدم دعماً عسكرياً وسياسياً معلناً للجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان ، وتؤكد أن هذا الدعم يرتكز على الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السودانية .
هذه البديهيات يجب أن لاتغيب عن بال أيا من الأخوة السودانيين الموجودين فى مصر أو المجاهدين على منصات التواصل ولوحات الـ ” كى.بورد ” ، وهنأ أعود لـ أكرر أن إستقرار السودان من متطلبات الأمن القومى المصرى ، ومصر عندما فتحت حدودها لـ يدخل مابين 7 : 10 مليون لاجىء سودانى فرارا من ويلات الحرب فى السودان ، إنما فعلت ذلك بدافع إنسانى فى الوقت الذى لايمكن لدولة من دول الخليج أو تركيا أن تسمح بدخول هذا العدد إلى أراضيها حتى لايمتد تأثيرها على التركيبة الديموغرافية للسكان (Demography ) .
ومصر لم تفم بترحيل أى سودانى ترحيلا قسريا ، ولم تقم بعمل معسكرات إيواء للاجئين السودانين كما تفعل بعض الدول ، وهنا يعامل السودانى معاملة المصرى ، نعم قد تكون هناك بعض التجاوزات وردود الأفعال الغاضبة من تصرفات بعض الأخوة السودانيين وتضييقهم على بعض المصريين الذين يعانون من الظروف الاقتصادية الصعبة ومن مكايدة السودانيين أنهم عايشين من مالهم ، ولايخفى عليهم أنهم جاءوا لـ يزيدوا الطين بلة ، فى ظل أزمات إقتصادية طاحنه يعانى منها أغلبية الشعب المصرى .
الحق أقول إن كثير من أفعال بعض السودانيين هنا قد تدفع البعض لأن يصبح ” ترحيل السودانيين مطلبا شعبيا
فمصر التى تأوى مايقرب من الـ 18 مليون لاجىء مابين ” سورى ـ يمنى ــ سودانى .. إلخ ” لم تر بذائة مثل التى يراها المصريون من أبناء السودان ، ولاندرى ما السبب فى مناصبتهم العداء لمصر ، هل مصر هى التى تقدم العون والمساعدة لميليشيا الدعم السريع التى تعيث فى السودان فسادا ؟ هل مصر هى التى نهبت آلاف الأطنان من الذهب من أرض دار فور ؟ هل مصر هى التى حرضت قوات الدعم السريع والمرتزقة ” وأبو لولو ” على إنتهاك اعراض السودان ؟ هل مصر هى التى طلبت من السودانيين عدم الزود عن شرفهم وأعراضهم وترك ممتلكاتهم للسلب والنهب ؟ هل مصر هى التى منعت السودان التى تملك أرضا تجعل منها ” سلة الغذاء ” للعالم العربى من التنمية ؟ أم أن مصر مطلوب منها الدفاع عن فلسطين واليمن وسورية وليبيا والسودان .. وكل مناطق الصراع فى أفريقيا والعالم العربى .. أى منطق هذا !!
إن أكثر مايشين الإنسان مصريا كان أو سودانيا هو الشعور ” بالنقص أو الدونية” وللاسف هناك عدد لابأس به من إخوانا يعانوا من تلك العقد . وهنا لابد أن اشير إلى أنه لا يوجد أي ارتباط حتمي تاريخياً أو دينياً بين اللون الأسود والعبودية التى نشأت قديماً نتيجة الحروب والديون ، دونما تفرقة بين أصحاب البشرة البيضاء أو ذوي البشرة السوداء ولنا فى الصحابى ” بلال بن رباح ” القدوة والمثل ، إذن لما كل هذه العقد يازول ، وهذه واحدة . أما الثانية إذا كان بعض الأخوة قد فروا من الحرب إلى دول الجوار ” ليبيا وتشاد والصومال وأثيوبيا وجيبوتى ومصر ” وتركوا أعراضهم تنتهك ونسائهم تغتصب .. فما ذنبنا نحن المصريون لكى تصبوا جام غضبكم علينا ؟
والأهم من كل هذا وذاك هل بلغت بكم السفاهة بالقدر الذى جعلكم تعتقدوا أن مصر غير قادرة على تأمين حدودها وتركها ” سداح مداح ” لكل من يعيثوا فى الأرض فسادا ؟ ، نعم تحملنا كل من جاءوا ببداوتهم وعاداتهم وتقاليدهم ، ولكن ماذنبنا نحن كون البعض منهم لم يعتد عيشة المدن أو أنه مازال بكرا على الحضارة والمدنية لـ ” تجزع ” أنفسنا بتلك المناظر ليل نهار ؟ نعم هناك الصالح لكن الطالح ” كثير ” ، بل أن منهم من تطاول على مصر التى تأوية ، ومنهم من يكرر نغمة أنه يعيش من حر ماله ، عن أى مال تتحدث وما يستهلكه 115 مليون مصرى من الخبز فى يوم واحد يسد مجاعة أفريقيا !!
ومن دواعى الأسف أنه عندما هبت مصر للدفاع عن أمنها القومى وثرواتها التى تنهبها عصابات التنقيب ، ولكى تؤمن حدودها الجنوبية ، تقوم الدنيا ولم تقعد ، متهمة مصر بإختراق الحدود ، وقتل أبناءها ، وإتهامات أخرى مشينة لاداعى لذكرها ، بل ووصل الأمر إلى تبنى حملة ” يرجع فاضى ” أو مايسمى بترس الشمال .
أى أن سيارات النقل المحملة بخيرات مصر للسودان تعود من السودان فارغة ، وكأن مصر سوف تجوع لو منعت منا الماشية والسمسم والصمغ . انه لأمر مخجل والله . مخجل أن تأتى ردود أفعال تنم عن قلة ذوق وقله فى الأصل !!
وقد تناسوا أفعال حميدتى الوحشية وإنعدام النخوة وترك الأعراض تنتهك والهروب إلى دول الجوار وفى مقدمتها مصر ، لقد غضت مصر الطرف كثيرا عن أفعال الأخوة فى السودان ” عن محاولة إغتيال الرئيس مبارك فى أديس أبابا بدعم لوجيستى وتحريض من السودان ، عن أفعال الرئيس ” عمر حسن البشير ” الذى كان يزور مصر ويستقبل معززا مكرما ، وما أن تطأ قدمة أرض السودان يغازل شعبه ” حلايب وشلاتين ” أرض سودانية ، وهو لم يهضم بعد الطعام الذى تناوله فى مصر .
بل والطريف أن تسمع استغاثة قوات الدعم السريع من الطيران المجهول الذى يدك حصونه ليفسح الطريق لجيش البرهان ، فيقابل هذا القصف بوصف المصريين ب” أولاد فوزية ” ، ولما بحثت عن معنى الكلمة ربما تكون ” فوزية ” تلك من الغوازى أو بائعات الهوى أو الراقصات مثل ” زينب السودانية ” وجدت أن الحديث عن الأميرة فوزية إبنه الملك فؤاد الأول التى أصبحت ملكة إيران بعد زواجها من شاه إيران ” محمد رضا بهلوي ” ، الأميرة فوزية التى لُقبت بـ “فينوس الشرق” لشدة جمالها أصبحت مضرب المثل لدى الأخوة السودانيين ، ولكن إذا عرف السبب بطل العجب ، والصورة أبلغ من الكلام للخدم الجالسين تحت أقدامها ويقبلوا أياديها .
عيب يازول .. لاينكر فضل مصر إلا جاحد أو حاقد ، أرجوك .. إعقل يازول ، قبل أن يصبح رحيل السودانيين مطلبا شعبيا وردد معى ” تحيا مصر ” .