الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : دبلوماسية.. الساحرة المستديرة

كرة القدم لم تعد بمجرد وسيلة للترفيه أو التسلية بل تجاوزت مفهوم الرياضة بشكله التقليدى إلى مفهوم شامل تتداخل فيه الرياضة والسياسة والقوى الناعمة، وترمومتر لمؤشرات التفاؤل والسعادة، تدفع بالمؤشر إلى أعلى درجات الفرح والبهجة والفخر وترفع معنويات الشعوب تجمع ولا تفرق لذلك باتت صناعة متكاملة توليها الدول بمختلف تصنيفاتها اهتماماً استثنائياً، بل تجاوزت أحاديث المشجعين وتحليلات الخبراء واستثمارات كبريات الشركات العالمية، إلى لغة مشتركة بين السياسيين والدبلوماسيين، لم تعد بعيدة عن رؤساء وملوك وزعماء الدول وكبار المسئولين فى العالم، تغريدات على صفحات التواصل، حضور فى قلب الملعب، اتصالات هاتفية، اتصالات متبادلة بين زعماء العالم، لم تعد لغة بين أطراف اللعبة فقط من مدربين وأجهزة فنية ولاعبين وحكام وإعلام بل لغة عالمية واستثنائية.
تخيل أن الجماهير فى مختلف انحاء العالم تسهر حتى الصباح تتجمع فى الميادين والمقاهى والساحات لمتابعة منتخباتها، فى بطولة كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك ورغم فارق التوقيت فأن الجماهير فى شتى بقاع الأرض لا تستطيع أن تنام دون الاطمئنان على منتخباتها ولك أن تتخيل مشاعر الفرح واساليب الاحتفالات والكرنفالات فى حالة الفوز فى مباريات البطولة ولك أن تتخيل أيضاً مشاعر الاحباط والتعاسة حال الاخفاق والهزيمة، باتت كرة القدم مقياساً للسعادة، أو الاحباط حال الجماهير فى الدول التى تشارك فى تنظيم بطولة كأس العالم.
كرة القدم فى الكرنفال العالمى بالولايات المتحدة الأمريكية أظهرت حالة الاهتمام غير العادى لقادة وزعماء ورؤساء وملوك العالم، يحرص البعض منهم على حضور مباريات فريقه فى الملعب وسط الجماهير، دون وجود بروتوكولات سياسية ودبلوماسية، وترى البعض منهم ينزل لغرف الملابس الخاصة باللاعبين سواء للتهنئة أو التخفيف من وطأة الهزيمة، وتجد تعليقات ورسائل ودعم وتهنئة على صفحات زعماء العالم وأيضاً عنصرية سياسية، ومنع واستبعاد على اعتبارات سياسية وأمنية.
هناك وقفات ورسائل مهمة خرجت من كأس العالم بالولايات المتحدة، هناك قوى كروية جديد باتت تجد طريقها للمنافسة والمقدمة خاصة الكرة الإفريقية وقدمت مصر فى مباراتى بلجيكا ونيوزيلندا أداءً راقياً يليق بمصر ومكانتها الرياضية والكروية ونجح الفراعنة فى تحقيق أول فوز فى تاريخ بطولات كأس العالم على مدار 92 عاماً ليس هذا فحسب ولكن الأداء المصرى بقيادة العالمى محمد صلاح ومواهب الجيل الجديد من فراعنة الكرة مرموش وإمام عاشور وحمزة عبدالكريم ومصطفى شوبير ومروان عطية ومصطفى زيكو.
الرئيس عبدالفتاح السيسى بعد فوز المنتخب المصرى على منتخب نيوزيلندا بثلاثية، قدم التهنئة للمنتخب المصرى على الأداء البطولى وإرادة الفوز والنصر، وهو أمر يجسد اهتمام القيادة السياسية بالرياضة، وتوفير كافة الإمكانيات والدعم لنجاح الفرق واللاعبين المصريين فى تحقيق الفوز ورفع علم مصر عالياً.
زعماء العالم رؤساء وملوك وكبار مسئولين يتحدثون بلغة كرة القدم ويشاركون شعوبهم متعة المشاهدة والدعم والتشجيع والفرحة.
الملك عبدالله الثانى بن الحسين عاهل الأردن وولى عهده حرصا على متابعة منتخب النشامى من ملعب المباراة وعبرا عن دعمهما الكامل للمنتخب فى مشاركته الأولى بكأس العالم، وخففا من وطأة الهزيمة والخروج من البطولة، لكنها روح أردنية جميلة سواء فى ملعب المباراة أو شوارع وميادين الأردن والسهر حتى الصباح.
مازالت الكرة العالمية، تحتفظ بنجومها ومواهبها الكبار أمثال ليونيل ميسى وكريستيانو رونالدو ومحمد صلاح وكليان إمبابى وهالاند ونيمار، لكنها مازالت تبحث عن مواهب جديدة تسد فراغ هؤلاء النجوم الذين اقترب ابتعادهم عن الساحرة المستديرة بسبب تقدم العمر.
الحقيقة وحتى لا نبخس حق أحد، فأن حسام حسن يصنع التاريخ فى كأس العالم كلاعب ومدير فنى وهو صاحب أسلوب مختلف يجمع بين مدرستين محمود الجوهرى وحسن شحاتة، محمد صلاح فى ظنى عاد من جديد فى مباراتى بلجيكا ونيوزيلندا، فعندما يتحرك صلاح ويعود للاختراقات والمهارات الاستثنائية يصبح أكثر خطورة ومازال يصنع الارقام ويكتب التاريخ رغم أنه وصل للعام الــ 34 أن هذا الالتفاف الجماهيرى من جميع دول العالم والشعب الأمريكى وفى الملعب وداخل الملعب يحظى بنجومية وشعبية جارفة، صاحب شخصية كاريزمية، معشوق جماهير الساحرة المستديرة هو الأفضل فى تاريخ الكرة المصرية، الأكثر مشاركة وتسجيلاً وصناعة للأهداف، سفير مخلص وناجح ومرموق للأمة المصرية، لذلك ظنى أن صلاح يستحق تكريماً مصرياً استثنائياً ومن نوع خاص باطلاق اسمه على شوارع أو مشروعات أو حصوله على وسام أو قلادة.
مستقبل الكرة المصرية يبشر بالخير مع هذا الجيل ان احسنا التعامل والبناء على ما يتحقق وفتح أبواب الإحتراف الأوروبى أمام المواهب المصرية وبدأت بالفعل لذى ترى حمزة عبدالكريم فى برشلونة والفترة القادمة ستكون هناك إضافات قوية إلى جانب صلاح ومرموش، لكن نحن مطالبون بمشروع حقيقى لرعاية المواهب والاختيار الموضوعى دون مجاملات أو شبهات لان مصر ثرية بالمواهب فهذا الشاب المصرى الذى أبهر جماهير البرازيل فى أحد شوارع أمريكا وهو يستعرض مهاراته بكرة القدم، لذلك لابد من ابعاد الفاسدين والمنتفعين والمشبوهين والمجاملين فى كرة القدم واكتشاف المواهب لأنها ظاهرة يشكو منها الجميع بالإضافة إلى فتح أبواب الملاعب أمام الجماهير بالسعة الكاملة مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للانضباط ودعم الاندية الشعبية مثل الأهلى والزمالك والإسماعيلى والمصرى والمحلة والاتحاد وحل مشاكلهم ودعم عمليات التطوير لان هذه الأندية مؤسسات وطنية تستفيد منها المنتخبات القومية.
منتخب مصر أمامه فرصة ذهبية وتاريخية فى مباراة استراليا وهى اختيار أكثر لطفاً من مواجهات مع القوى الكروية الكبرى ويمكن لحسام ورفاقه العبور إلى دور الــ 16 وعلى حسام حسن ان يراجع حساباته وتغيراته وألا يغامر بإجراء تغييرات فى وقت مبكر أو استنفاد التغييرات فما رأيناه بعد إصابة أحمد أبوالفتوح مر بسلام لذلك لابد من الاحتفاظ بتبديل احتياطى تحسباً لأى طارئ، فريق استراليا لا يستهان به ونريد مباراة قوية نستطيع من خلالها الفوز والعبور إلى الادوار التالية.