الإعلامي محمود عبد السلام يكتب : الفراعنة بطولة في الأداء.. هزيمة بالتحكيم

الإعلامي محمود عبد السلام

لم تكن مباراة الأرجنتين ومصر في دور الـ16 من كأس العالم 2026 مجرد لقاء كرة قدم انتهى بفوز حامل اللقب 3-2. كانت اختباراً للنزاهة الرياضية، وسقطت فيه العدالة فى الأمتحان.

في 90 دقيقة على ملعب “مرسيدس بنز” بأتلانتا، قدم المنتخب المصري بقيادة حسام حسن واحدة من أشجع مبارياته في تاريخ مشاركاته بكؤوس العالم. لكن النتيجة النهائية لم تعكس ما جرى داخل المستطيل الأخضر.

أداء بطولي يليق باسم مصر

دخل “الفراعنة” اللقاء بلا رهبة. تقدموا بهدف مبكر عن طريق ياسر إبراهيم في الدقيقة 14، وعادوا للتقدم مرة أخرى بهدف مصطفى “زيكو” في الدقيقة 67.

الفريق واجه بطل العالم بندية كاملة. ضغط عالٍ، انضباط تكتيكي، وروح قتالية لم تغب حتى الدقيقة الأخيرة. الخروج من البطولة جاء مرفوع الرأس، لا منكسراً. لقد لعبنا مباراة بطولية.

قراران تحكيميان يغيران مسار اللقاء

الشكوك حول نزاهة إدارة المباراة بدأت مبكراً وتفاقمت مع حالتين مؤثرتين:

1. *إلغاء هدف زيكو*: في الدقيقة 58، سجل مصطفى زيكو هدفاً ثالثاً لمصر بداعي فاول ارتكبه مروان عطية

2. *تجاهل ضربة جزاء لصلاح*: في الدقيقة 74 وعند التعادل 2-2، تعرض محمد صلاح لعرقلة واضحة داخل منطقة الجزاء الأرجنتينية. استمر اللعب ولم يلجأ الحكم حتى لمراجعة اللقطة، في قرار أثار استغراب المحللين.

إنفانتينو.. ولغة الجسد

اللقطة التي تناقلتها وسائل الإعلام عقب هدف مصر الثاني كانت لجياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم. بدت على ملامحه ملامح صدمة وعدم رضا، في توقيت أحرز فيه المنتخب المصري هدف التقدم. المشهد فتح باب التأويلات حول مدى رضا المؤسسة الكروية الدولية عن سيناريو خروج أحد المرشحين للقب.

المراهنات والشبهات تحاصر كرة القدم

تزامن اللقاء مع تقارير رصدت تحركات غير طبيعية في سوق المراهنات العالمية قبل المباراة ( وصلت ٦ مليار دولار )، مع ميل واضح لسيناريو فوز الأرجنتين بفارق ضئيل. وعندما تقترن هذه المعطيات بقرارات تحكيمية حاسمة ومثيرة للجدل، يصبح من المشروع طرح سؤال: إلى أي مدى أصبحت كرة القدم عرضة لتأثيرات خارج المستطيل الأخضر؟ إن غياب الشفافية يضرب مصداقية اللعبة في مقتل.

صدى عالمي: “ظلم تحكيمي”

لم يقتصر الغضب على الشارع المصري. الصحافة الرياضية العالمية وصفت ما حدث بـ “السرقة”.

– صحيفة *The Guardian* البريطانية: “قرارات تحكيمية مثيرة للجدل تحرم مصر من إنجاز تاريخي”.

– صحيفة *L’Equipe* الفرنسية: “هدف صحيح لزيكو أُلغي.. ضربة جزاء لصلاح لم تحتسب”.

– صحيفة *Marca* الإسبانية: “الفيفا مطالبة بمراجعة أداء طاقم التحكيم”.

خسرت مصر مباراة، لكنها ربحت الكثير. ربحت مدرباً وطنياً بحجم حسام حسن أعاد الانضباط والهوية. وربحت جيلاً من اللاعبين أثبت أنه قادر على منافسة الكبار. وربحت احترام العالم الذي شاهد فريقاً يقاتل حتى النهاية.

ومع وجود قائد بحجم محمد صلاح، فإن هذا الخروج لا يمكن أن يكون نقطة النهاية. الظلم التحكيمي قد يسرق ثلاث نقاط، ولكنه لا يسرق مشروعاً ولا يطمس هوية.

الرسالة واضحة: من أقصانا اليوم بصفارة، سنعود إليه غداً بأقدامنا. وكرة القدم المصرية بدأت للتو في كتابة فصل جديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.