الدكتور علاء رزق يكتب: يوم البيئة وزمن الدوران(٣)

الدكتور علاء رزق

تناولنا فى المقالين السابقين أن اليوم العالمي للبيئة قد تحدد فى 5 يونيه من كل عام ،وكأكثر الأخطار تهديداً،متقدما على خطر تنظيم الدولة،والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر . مع التأكيد بأن هذا اليوم لا يجب أن يقتصر على التذكير بأهمية العمل من أجل بيئة نظيفة وآمنة فحسب، بل يجب أن يمثل فرصة حقيقية للتوقف عن ما لحق ببيئتنا من أضرار وتلوث، ومراجعة السياسات والإجراءات الكفيلة بمعالجة التحديات البيئية المتراكمة. بجانب التأكيد على أن حماية البيئة مسؤولية وطنية مشتركة بين مؤسسات الدولة ،منظمات المجتمع المدني ، والقطاع الخاص، هذه المسئولية بالفعل تقلصت فى العقود الخمسة السابقة ،بسبب عدم منح الملف البيئي الأولوية التي يستحقها ، مع القصور في إدراك حجم المخاطر التي تفرضها البيئة الملوثة على صحة الإنسان والتنمية والإستقرار المجتمعي. لذا فإن الآمال معقودة على التوجه الجديد للجمهورية الجديدة، ومدى المساهمة فى تبني سياسات وإستراتيجيات وطنية فاعلة، مدعومة بتعزيز الوعي الفردي والمؤسسي لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة، سياسات واستراتيجيات قائمة على إنتاج التشريعات والسياسات البيئية اللازمة ، وكذلك التحول نحو الطاقة النظيفة،عبر الإستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مع الإستناد على الدعم الإيجابي للتنمية الحضرية المستدامة والمتسقة مع التوجه المنضبط نحو الإقتصاد الدائري وإدارة النفايات، وتبقى ركيزة النجاح الأساسية فى تعزيز دور الأفراد والمجتمع نحو تحقيق رؤية الدولة في الاستدامة، والتى يجب أن تلزم الأفراد بتقليل إستهلاك الطاقة والمياه (مثل تقليل استهلاك المياه المنزلي إلى 130 لتراً للفرد يومياً)، والحد من المنتجات البلاستيكية ذات الإستخدام الواحد. مع دعم التحول نحو شراء المنتجات المصنوعة من مواد معاد تدويرها، وتقليل هدر الطعام، وتفضيل الأنظمة الغذائية التي تعتمد على النباتات. وقد نجحت سنغافورة فى تعزيز عملية المشاركة في مبادرات التشجير، عبر الإسهام في مشاريع مثل حركة One Million Trees لزراعة مليون شجرة وإعادة تأهيل الغابات الحضرية، أيضاً توجه سنغافورة نحو تنفيذ سياسة صفر نفايات، وهى نهج شامل لإدارة النفايات. وقد أدخلته الحكومة لمعالجة مشكلة النفايات المتزايدة والتحرك نحو مستقبل أكثر استدامة. وتركز السياسة على ثلاث استراتيجيات رئيسية: الحد من توليد النفايات، وزيادة معدلات إعادة التدوير، وتطوير طرق مبتكرة لمعالجة النفايات. وهى خطوات كانت كفيلة بجعل سنغافورة من الدول الرائدة فى العمل البيئي.أما عن دور مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، فى مصر فيجب أن يقوم على برامج تدريبية وحملات توعوية لتعزيز الإستهلاك الأخضر، مع حماية الحياة الفطرية والطبيعة، من خلال فعاليات وأنشطة عملية لتنظيف الشواطئ والممرات المائية وإعادة تدوير المخلفات.مع إقتراح أن تدعم الحكومة المصرية مبادرات الأفراد والمجتمع مالياً عبر صندوق مخصص لتنفيذ أفكار ومشاريع مبتكرة تدعم الإستدامة على مستوى القرى، والأحياء السكنية. أيضاً توجيه المواطنين لعملية المشاركة في رصد المخالفات البيئية والتوعية المباشرة للحد من إلقاء النفايات.هذا العرض النظرى السابق أكدته تجارب دولية ناجحة، فقد أظهرت التجارب الدولية أن عملية التحول إلى اقتصاد أخضر ليس مجرد خيار، بل ضرورة مستقبلية يمكن تحقيقها بالتخطيط والإبتكار والمشاركة المجتمعية الفعالة، كما تم إثبات أن الإستدامة لا تحتاج إلى موارد ضخمة بقدر ما تحتاج إلى رؤية ذكية وشعب متعاون، فدعونا نأخذ ورقة غير ملوثة من كتاب سنغافورة ونعمل معا لخلق مستقبل خال من التلوث والنفايات.مع إطلاق مبادرة رئاسية تقوم على فلسفة ،جميع المواطنين يتكاتفون لحماية البيئة، من أجل مصر خضراء ونظيفة وجميلة.

كاتب المقال رئيس المنتدى

الإستراتيجي للتنمية والسلام 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.