عبد الناصر البنا يكتب : صبرى نخنوخ .. وعصر إختراع الآلهة !!

عبد الناصر البنا

عنوان ليس من بنات أفكارى ، وإنما هو إقتباس من فقرات ساخرة صاغها الإعلامى الراحل الأستاذ محيى محمود عبر أثير إذاعة الشرق الأوسط فى خضم حربه ضد ” الأصنام الإفتراضيــــة ” عبر حلقات ” عصر إختراع الآلهة ” وحصد عنها جائزة خاصـــة من مهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون .

الحدوته بإختصار جاءت فى قالب فانتازى وثائقى تم صياغته بإسلوب مبسط يدور حول وجود ” ثلاثة أصنام ” إفتراضية من وحى الخيال هى ( حب الساميـــة ــ الهولوكوست ــ وإمبراطوية USA الجديدة ) أصنام تم الترويج لها وسيطرت على العالم وأصبح لها أتباع ومريدين ممن يفعلون الأفاعيل حتى وإن كانت أفعالهم ضد الحضارة أو الفكر أو الانسانية ذاتها .

وإختصارا للوقت وعدم الإنسياق  وراء التفاصيل فى ظل وضوح الرؤية ، دعونا ندلف إلى الموضوع مباشرة ، فإن السبب الرئيس لإختيار  هذا العنوان أو التابوه هو ( صبرى نخنوخ ) وبادىء ذى بدىء هذا الرجل لا أعرفة ولم ألتقيه ولا مرة واحدة فى حياتى ، ولاتربطنى به أية صلة أو علاقة لا من قريب أو بعيد ، وإنما كونى مواطن مصرى أعمل فى مجال الإعلام أقرأ وأتابع ماتبثه الأخبار عنه ، وأتابع أيضا الفيديوهات على الـ Social Media ووسائل التواصل المختلفة التى تتصدر المشهد .

صبرى نخنوخ يظهر فى المناسبات العامة والخاصة محاطا بكوكبة  من الـ ” بودى جاردات ”  الجتت الواحد منهم يجر قطار سكة حديد . ” دلف دواليب ” مهمتهم إفساج الطريق له ، كنوع من الأبهة والتوفير والإحترام وإن شئت قل لفت الإنتباة .. وهذا شأنه . ولكن المتابع للمشهد قد يقفز إلى ذهنه فجأة .. هو مين دا ؟

الأخبار المتواترة عن صبرى نخنوخ تفيد بأن والده حلمى حنا نخنوخ ، كان أحد كبار تجار الخردة فى السبتية ، وأنه إمتهن تلك المهنه مع أخوته ، وكون إمبراطوريته ، وفيما بعد عرف بكونه ” نصير الناس الغلابة” أو “فتوة الناس الغلابة ” الذى يعيد الحقوق إلى أصحابها المغلوبين على أمرهم ، وعرف كونه صديقا لمشاهير الفنانين والفنانات ، وهناك أقوال متناثرة تفيد بأنه كان حارسا لكازينوهات شارع الهرم ، ويقال أنه كان آداة فى يد النظام السابق تم إستغلاله فى تزوير الإنتخابات والحشد .. إلخ .

فى سنة الإخوان السوداء تردد إسم ” نخنوخ ” على لسان قيادات الإخوان سواء رئيسهم محمد مرسى العياط وتحدث عنه محمد البلتاجى فى أحد اللقاءات كونه بلطجى ، ووزارة ظل موازية لوزارة الداخلية ، ولم يهدأ للإخوان بالا إلا بعد دخوله السجن ، ولعلنا نتذكر القبض على نخنوخ فى ” كينج مريوط ” والأخبار التى تواترت وقتها عن حيازته لأسلحة نارية وحيوانات مفترسة أسود وغيرها ، وتداولت وسائل الأعلام صورا له وهو يحمل تلك الأسلحة والحيوانات المفترسة ” أسودا ــ وأفاعى ” وأخرى الى جانب الحسناوات الفاتنات .. وتم الحكم عليه .

خرج صبرى نخنوخ مؤخرا بعفو رئاسى لتدهور حالته الصحية ، وكانت كل هذه الأمور أخبارا عادية قرأناها وتداولتها الصحف والأخبار ، ويبقى خبر القبض على صبرى نخنوخ أو المعلم صبرى كما يحلو للبعض أن يطلق عليه كان أقرب ما يكون إلى قنبلة مدوية إنفجرت فى وجوهنا فجأة ، فهل إعلامنا يعانى من فراغ بهذا الحجم لتنقلب الدنيا على خناقة قيد التحقيق فى ظل قاعدة قانونية تفيد بأن المتهم برىء حتى يصدر حكم (بات) بإدانته ؟

أم أن الموضوع له ابعاد آخرى أكبر من ذلك بعد ان تم التجديد له 15 يوما وهذا يعنى الاتهام فى جناية

كنا نظن أن الموضوع ” زوبعة فى فنجال ” أو ” قرصة ودن ” كما يحلو للبعض أن يقول وسوف يخرج منها كما تخرج الشعرة من العجين ، ولكن بعد تجديد النيابة الحبس لمدة 15 يوما اخذ الموضوع منحى جديد ؛ واخباره لم تعد قاصرة هذه المرة على وسائل التواصل التى إعتادت ان تصنع من الحبة قبة ، وإنما إمتد ليشمل وسائل إعلام ” وقنوات فضائية خارجية .. قد يكون لها توجهاتها .

على إحدى المنصات الخاصــة التى تبث من الخارج طل الإخوانى عمرو عبدالهادى وآخرين من أذناب التنظيم الارهابى ليعطوا للموضوع بعدا آخر . كونه صراع على النفوذ بين أجهزة الدولة السيادية ، موحيا للعامة بأن هناك خلافا أو شقاقا دائر بين هذه الأجهزة لفرض النفوذ ، كنوع من ” دس السم فى العسل ” . ومنهم من ذهب إلى ماهو أبعد من ذلك بأن المقصود من القبض على نخنوخ وإبن أخيه وأعوانهم وإقتيادهم إلى قسم الشرطة وحبسهم على ذمة التحقيق بهذه الطريقة على خلفية تعامل مالى هو ” قرصة ودن ” كون نخنوخ تواصل مع النظام السابق المتمثل فى جمال مبارك وأعوانه . ورأى البعض منهم أنها رسالة ضمنية موجهة لإبراهيم العرجانى .

هذا هو تكييف لجان الاخوان للواقعة ، على جانب آخر هناك من يرى أنها خطوة لنظافة البلد من البلطجة والسرقة والنهب والكروش التى امتلأت من الحرام ؛ وكأن البحر ينظف نفسه ، والدليل القبض على نخنوخ وهدم قصر أكمل قرطام ؛ وإلقاء القبض على طبيب جراحات القلب المزيف .

عزم الدولة هدم تلك الإمبراطوريات يؤكده وفقا لهذا الرأى تناول بعض وسائل الاعلام المعروفه بولائها للدولة لقضية صبرى نخنوخ معتبرين ماحدث ” كارت احمر ”

ويبقى من يرى أنها وسيلة ” لامتصاص ” احتقان الشارع .

وباعتقادى .. أن القبض على ” المعلم صبرى نخنوخ ” بهذه الطريقة وإحتجازه ، سوف يظل ( لغزا ) قد تكشف الأيام عنه عاجلا أو آجلا ، لكن الشىء المؤكد إتفقنا أو إختلفنا حول هذا الشخص ، إلا أنه لايصح أن يكون هناك من هو فوق القانون ، وأن القانون لابد أن يطبق على الجميع دون تفرقة ، والأهم أن لاتسمح الدولة بوجود من هو فوق القانون أيا ما كان ، على الأقل حفاظا على هيبتها .

وأعتقد أنه أن الاوان ان نعيد مصطلح ( من أين لك هذا ) المقصود به قوانين الكسب غير المشروع ، التى تهدف الى مكافحة الفساد ؛ ومنع التربح غير المشروع ؛ والرشوة ؛ والمحسوبية التى أصبحت للأسف ظاهرة فى مجتمعاتنا ، على الأقل من باب تحقيق الردع بشقيه ” العام والخاص ” !!

حفظ الله مصر ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.