الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : بناء الوعى.. فى زمن المخططات والمؤامرات (٢/٣)
التنمية والازدهار والخروج من عنق الزجاجة

«نخرج من حفرة نقع فى دحديرة» مثل شعبى مصرى يعبر عن حال دول العالم وشعوبها فى ظل تحديات وأزمات وصراعات وحروب ربما لم تأت صدفة ولكنها مصنوعة بأنامل الشيطان، يدرك أهدافها بدقة ومدى التداعيات الصعبة، والألم والمعاناة التى تفرضها هذه الأزمات المتلاحقة وتحول حياة الشعوب إلى عذاب، من جائحة كورونا التى أغلقت العالم على نفسه وأدت إلى رفع أسعار الطاقة والسلع بعد أن أصبحت تكلفة الحصول عليها باهظة بعد تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع فواتير التأمين، ووضعت الحكومات فى مأزق متعدد الأبعاد، سواء فى توفير ميزانيات ضخمة لحماية الشعوب من انتشار الجائحة أو توفير وسائل العلاج، أو تحمل فواتير فروق الأسعار قبل وبعد الجائحة، ثم جاءت الحرب الروسية ــ الأوكرانية لتلقى بظلالها وآثارها الصعبة على الكثير من دول العالم خاصة النامية أو التى تنبى مسارات البناء والتنمية لتجد نفسها محملة بفواتير صعبة لمجابهة احتياجات شعوبها أو استكمال مسيرتها نحو التنمية والأزدهار والخروج من عنق الزجاجة، ثم يأتى العدوان وحرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة واتساع رقعة الصراع، ليؤثر على الممرات البحرية وأمن الملاحة فيها وتأثر حركة التجارة الدولية، ودخول أطراف أخرى فى الحرب وهو ما أدى إلى تأثر الملاحة بباب المندب وما أن بدأ العالم يلتقط أنفاسه حتى جاءت الحرب الأمريكية ــ الصهيونية ضد إيران لتشعل أسعار النفط والطاقة مع اخفاق الجانب الأمريكى فى تحقيق أهداف العدوان، وبالتالى إطالة زمن وأمد الصراع دون حسم لتلقى بتداعيات ربما لم يتوقعها الكثيرون ولكن لاندرى ما يدور فى عقول صناع الأزمات والصراعات والحروب، خاصة إغلاق مضيق هرمز ثم فرض الحصار البحرى الأمريكى على الموانيء الإيرانية ليجد العالم نفسه فى مأزق اقتصادى جديد له آثاره القاسية بعد ارتفاع أسعار النفط والطاقة لتتحمل ميزانيات الدول فروقًا ضخمة فى أسعار النفط والغاز والطاقة، وأيضا فى مرونة مرور ناقلات النفط، وهو ما تسبب فى عجز فى احتياجات العالم وبالتالى ارتفاع الأسعار لينعكس ذلك على اقتصادات دول العالم والأكثر تأثرًا بطبيعة الحال الدول النامية أو صاحبة الاقتصادات الناشئة وأيضا صعوبات جديدة ومضافة تواجه الشعوب.
هذه المقدمة الطويلة ربما تكشف أن هذه الأزمات والحروب والصراعات و الاضطرابات لم تأت صدفة، ولكن جرى التخطيط لها لأن قوى الشر التى تحرك الأزمات والصراعات تدرك تمامًا الثمن الفادح الذى تدفعه الدول والشعوب المستهدفة، لذلك اطلق عليها هندسة الأزمات أو صناعتها تستهدف إضعاف الدول وتعطيل صعودها ولا أقول جديدًا إن مصر على رأس الدول المستهدفة من مخططات أمريكية ــ صهيونية لأسباب واقعية تلك التى تتعلق بتصديها ووقوفها أمام الأوهام الصهيونية التى تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة العربية ورسم شرق أوسط جديد على مقاس الأوهام الصهيونية التى تسعى إلى المزيد من ابتلاع الأراضى العربية وكيف يتسلل هذا المخطط إلى لبنان وغزة ومحاولات ايقاع الفتنة بين الدول العربية ولعل وجود ضربات وهجمات مجهولة المصدر على الأراضى العربية أمر يستهدف الوقيعة بينها وكشفت الأحداث الأخيرة عن وجود قاعدتين إسرائيليتين فى العراق الشقيق تخرج منها هجمات ضد دول عربية، للوقعية بينها وبين إيران وبالتالى اشعال المنطقة والمستفيد إسرائيل باضعاف واستنزاف الجميع لصالح أهدافها وأوهامها لذلك تتحرك مصر على كافة الجبهات من أجل نزع فتيل الفتنة بضبط النفس مدركة أن إسرائيل تسعى لضرب الجميع، لذلك فإن مصر هى الهدف الأول ويكفى أن أقول إن الاقتصاد المصرى خسر أكثر من عشرة مليارات دولار بسبب إغلاق باب المندب خلال العدوان الصهيونى على غزة ثم إغلاق مضيق هرمز فى الحرب الأمريكية – الصهيونية ضد إيران.
والسؤال المهم كيف أثر هذا المبلغ الضخم الذى يوازى أكثر من نصف تريليون جنيه فى الاقتصاد المصرى وماذا كان سيعنى إذا لم تكن هذه الصراعات والحروب المصنعة بدقة.
ليس مطلوبًا أن تخوض حربًا تقليدية مباشرة ضد أى دولة لتحاول تحقيق أهداف الإضعاف والاستنزاف أو الإسقاط.. خاصة أن قوى الشر تدرك أن مصر دولة قوية لديها جيش عظيم هو الأقوى فى المنطقة وأحد أقوى جيوش العالم بالإضافة إلى أن الجغرافيا والتموضع يهدد وجود الكيان، لذلك طبقًا لتقديراتهم ليس من صالح قوى الشر الدخول فى حرب تقليدية مع مصر لذلك تتلاحق مخططات الشر ضد مصر، وصناعة الأزمات تحت شعار ضرب عشرات العصافير بحجر واحد، فى محاولة بائسة بحصار مصر اقتصاديًا والتأثير السلبى على حالة الاصطفاف الشعبى خاصة والصهاينة يحاولون زعزعة أمن واستقرار مصر وإضعافها من الداخل من هنا يقومون بصناعة وهندسة أزمات وحروب وصراعات إقليمية ودولية لها تأثيرات اقتصادية وتداعيات صعبة على حياة الناس تتزامن مع هذه الآثار الصعبة حملات مسعورة لنشر الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك ومن ثم التحريض سعيًا لإحداث الفوضى حتى تنشغل مصر بالداخل وبالتالى يسهل تنفيذ مخططات التهجير والتوسع الصهيونى حال انشغال مصر بداخلها، ولنا فى مخطط الفوضى فى يناير 2011 عندما انشغلت مصر بداخلها ومواجهة العملاء والمرتزقة والمأجورين الذين حاولوا إسقاط الدولة المصرية، بدعم خارجى صهيونى وكان السد الاثيوبى نتيجة لانشغال مصر بالأحداث الداخلية، وهو مؤامرة تكشفت تدعمها وترعاها دولة الاحتلال فى محاولة لإبتزاز مصر، والضغط عليها ومساومتها مقابل تمرير مشروعات ومخططات صهيونية وهذا لم ولن يحدث بل ستحول مصر هذه المخططات كوسيلة وسلاح يلتف حول رقاب أعدائها.
لذلك أشيد وأثنى على قرار الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب صفحات المرتزقة والمأجورين وأدوات المخطط الصهيونى الذى يقوده أيدى كوهين وعبيده مثل عمرو واكد وباقى المرتزقة وهذا القرار تأخر كثيرًا لكنه قرار يستحق التحية.
أيضا لمواجهة مخطط تزييف الوعى وزعزعة الثقة واضعاف الاصطفاف الشعبى فى مصر يجب التصدى لمحاولات بث الفرقة وتغذية العنصرية مثل قضايا لا داعى لها مثل «الجلابية» ودخول المناطق العامة أو دور السينما والمتاحف بالجلابية الصعيدى أو الفلاحى جزء من الهوية المصرية وكل منا يذهب إلى بلدته أو قريته يرتديها وهى رمز للفخر والأصل كما يجب التصدى وبقوة للأعمال الفنية الممولة من الخارج التى تحاول التشكيك فى هوية المصريين أو تشويه تاريخهم وحاضرهم، ومن المهم أيضا ألا تترك الحكومة المواطنين فريسة للجشع والمغالاة ولابد أن تعمل على تخفيف المعاناة، والتصدى للأسعار المتوحشة التى لا تناسب الأغلبية الكاسحة من المصريين والأهم أن تصل لخطاب للحديث مع الناس وتجيب عن تساؤلاتهم حول حاضرهم ومستقبلهم وطمأنتهم على أحوال وظروف الوطن وما يواجهه من تحديات لا تستهين بالبعد الشعبي، وألا يكون المواطن هو الحل الوحيد فى تحمل تداعيات الأزمات.. وللحديث بقية..