الجامعة الأمريكية تحول حرم التحرير التاريخي إلى ساحة للتعلم التجريبي

كتبت جيهان عبد الرحمن
 أعلنت الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن إطلاق مبادرة “الثلاثاء في التحرير” وهي مبادرة جديدة تهدف إلى تحويل حرم الجامعة التاريخي بميدان التحرير إلى موقع ميداني نشط للبرامج الدراسية لطلاب البكالوريوس. من خلال المبادرة تشجّع الجامعة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على اعتبار حرمها الجامعي في وسط البلد جزءاً أساسياً وراسخاً من تجربتهم الأكاديمية، تطبيقاً لرؤية الجامعة المتمثلة في “جامعة واحدة، حرمان جامعيان”، عبر تحويل القصر الذي يعود تاريخه إلى 150 عاماً إلى بيئة تعليمية تجريبية، والاستفادة من التراث المعماري للحرم الجامعي وقربه من مراكز صنع السياسات لتقديم مقررات دراسية تتراوح بين الكتابة الإبداعية وبحوث العلوم السياسية، والمسرح والفنون مما يتيح للطلاب استكشاف أقدم مبنى بالجامعة عبر رؤىً وزوايا متنوعة.
ويضع الدكتور أحمد دلّال، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، هذه المبادرة في سياق مؤسسي ووطني أكثر شمولاً، مشيرًا إلى أن الجامعة كان لها تأثيراً فاعلاً في الحياة المدنية والفكرية في مصر على مدار أكثر من قرن، حيث استضافت فعاليات بارزة ومحاضرات مؤثرة ومبادرات أسهمت في إثراء المشهد الفكري والثقافي في البلاد.
ويصف الطلاب المشاركون في التدريب العملي بيئة العمل بأنها تعزز لديهم الإحساس بالمسؤولية المهنية لعملهم،
حيث يشير عمر فهيم، طالب العلوم السياسية، إن العمل داخل مؤسسة تقدم المشورة للمسؤولين الحكوميين
يضفي أهمية خاصة على جودة العمل الذي يؤديه
كما تُقدم الدكتورة نينا إليس، الأستاذ المساعد للغة الإنجليزية والأدب المقارن، مقرر الكتابة الإبداعية داخل القاعة
الشرقية بحرم الجامعة بالتحرير حيث يستلهم الطلاب كتاباتهم من الطابع المعماري والتاريخي للقصر. وتدعو إليس
طلابها إلى التفاعل مع المكان من خلال الملاحظة الدقيقة، مُتخذةً من المبنى ذاته أداة تعليمية حية، إذ يكتب
الطلاب من شرفات تُطل على حركة وسط القاهرة، ومن داخل القاعة التي تحتفظ بأجواء تاريخية تمتد لأكثر من 150
عاماً.
كما تستخدم جيليان كامبانا، أستاذة المسرح والعميدة المشاركة للدراسات الجامعية والبحث العلمي بكلية العلوم
الإنسانية والاجتماعية، حرم التحرير بانتظام في تدريس مقرراتها، مشيرة إلى الأثر الذي تتركه البيئة التاريخية للمكان
في تجربة الطلاب التعليمية. وتقول: “إنه من المؤثر للغاية أن يتجول الطلاب الشباب بين أرجاء هذه القاعات
والمساحات العريقة مثل قاعة إيوارت التذكارية أو القاعة الشرقية. فهذا يمنحهم “شعورًا بأن الأجيال التي سبقتهم لا
تزال حاضرة وتدعم رحلتهم التعليمية.”
يُعدّ حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة بميدان التحرير أحد أكثر المواقع الجامعية ثراءً من الناحية التاريخية في العالم
العربي. فقد أصبح قصر خيري باشا، الذي شُيّد في ستينيات القرن التاسع عشر، المقرّ الأول للجامعة عام
1920مستقبلاً أول دفعة ضمت 142 طالباً. وعلى مدى العقود التالية، توسّع الحرم الجامعي ليشمل قاعة إيوارت
التذكارية والقاعة الشرقية، اللتين صممتا على الطراز المملوكي الحديث الذي شكّل جزءاً من الهوية المعمارية
للقاهرة لأكثر من قرن.
كما استقبل الحرم الجامعي أول طالبة عام 1928 قبل عقود من إتاحة هذا الأمر في العديد من الجامعات الغربية،
وظلّ على مرّ السنوات مركزاً للحياة المدنية والفكرية، ومدافعاً عن قيم الحرية الأكاديمية منذ احتجاجات ثلاثينيات
القرن الماضي،. وقد استضافت قاعاته شخصيات بارزة من بينها أم كلثوم، وطه حسين، وهيلين كيلر، ومارتن لوثر
كينغ جونيور، وإدوارد سعيد.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.