إبراهيم نصر يكتب: إحذروا دعوات الذبح فى أفريقيا.. أضحيتك فى مصر عبادة وتكافل

الكاتب الصحفى إبراهيم نصر

هذا هو المقال الثالث الذى أحذر فيه من الدعوات المشبوهة التى تروج لذبح الأضاحى والعقائق وغيرها فى أفريقيا، فلم تعد تفصلنا عن عيد الأضحى المبارك سوى أيام قليلة، وفيه تتنسم الأمة الإسلامية نسمات الطاعة والامتثال لسنة أبينا إبراهيم – عليه السلام -، وهي الشعيرة التي لم تكن يوماً مجرد إراقة للدماء، بل هي رسالة ربانية جوهرها “التقوى” وهدفها “التكافل”.

وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، تأتى الأضحية كطوق نجاة لآلاف الأسر المتعففة التي تنتظر هذا الموسم لتدخل البهجة على قلوب أطفالها الذين يشتهون اللحم، ولا يجدونه إلا مرة أو مرتين فى العام، من خلال توزيع لحوم الأضاحي والعقائق عليهم.

ولما كان التكافل الاجتماعى مقصد مهم، بل من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، فينبغى أن نوجه النداء اليوم لكل ذي سعة من الأغنياء والموسرين؛

بأن الأضحية في هذا التوقيت ليست مجرد سنة مؤكدة، بل هي ضرورة اجتماعية.

إن قطعة اللحم التي تصل إلى بيت فقير في قرى مصر ونجوعها، تطفئ نار الحاجة وتشعر المسلم بأخوة حقيقية

لا تظهر واضحة إلا في مثل هذه المناسك.

لضمان ألا يبقى محروم في محيط إقامتك

إن الشريعة الإسلامية حين شرعت توزيع الأضخية أو العقيقة ثلاثة أثلاث، جعلت للفقير نصيبا، لضمان ألا يبقى محروم في محيط إقامتك،

فكونوا أنتم اليد الممتدة التي تمسح دمعة المحتاجين، وانتبهوا لفخ الدعوات المشبوهة للذبح فى أفريقيا بدعوى رخص أسعار الأبقار والأغنام هناك،

لأننا في سياق هذه الأجواء الإيمانية، نلحظ تناميا لحملات “الأضاحي الرخيصة” خارج الحدود، وتحديدا في دول أفريقية.

أضرار بالغة تتجاوز مجرد “توفير بضعة جنيهات”

وبنظرة فاحصة، نجد أن هذه الدعوات ـ وإن تغلفت برداء التوفير – تحمل في طياتها أضرارا بالغة تتجاوز مجرد “توفير بضعة جنيهات” تتمثل فى الآتى:

• حرمان فقراء الداخل، والقاعدة الفقهية تقول: “الأقربون أولى بالمعروف”، وفقراء بلدنا الذين يعيشون معنا ويعانون من تبعات التضخم

هم أحق الناس بهذا الدعم. فخروج أموال الأضاحي للخارج يعني إخلاء موائد فقراء المصريين من خيرات هذا الموسم،

وتحويل النفع إلى مجتمعات قد لا نتحقق من وصول اللحوم لمستحقيها فيها بالضوابط الشرعية.

• ضرب الاقتصاد القومي، لأن ذبح الأضحية في مصر يمثل شريان حياة لقطاع عريض من الفلاحين وصغار المربين وتجار الماشية.

والدعوة للذبح في الخارج تؤدي مباشرة إلى “كساد سوق المواشي” محلياً، مما يكبد صغار المربين وكبارهم خسائر فادحة

قد تدفعهم للتوقف عن هذه المهنة، وهو ما يهدد الأمن الغذائي المصري على المدى البعيد ويرفع أسعار اللحوم طوال العام.

تعمل بعيداً عن رقابة مؤسسات الدولة الرسمية

لذا فإننى أحذر من الانسياق خلف هذه المبادرات التي تفتقر للشفافية وتعمل بعيداً عن رقابة مؤسسات الدولة الرسمية،

واعلم أخى المضحى أن ذبح أضحيتك داخل مصر، سواء بنفسك أو عبر صكوك المؤسسات الوطنية الموثوقة، يضمن لك تحقيق المقصد الشرعي

بالوقوف بجانب أهل بلدك، ويضمن دوران عجلة الإنتاج المحلي، فيا باغي الخير: اجعل أضحيتك هذا العام “مصرية” بامتياز،

لتكن قربى لربك، وسندا لأخيك الفقير، وحماية لاقتصاد وطنك. فبماذا ينفع التوفير في سعر الأضحية، إذا كان الثمن

هو كسر خاطر جار جائع، أو تدمير تجارة موسمية توشك أن تبور؟.

Ibrahim.nssr@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.