ليست المرة الأولى التى أكتب فيها عن الولايات المتحدة الأمريكية ، ولن تكون الأخيرة ، طالما أن هناك على رأسها رئيس هو أقرب منه إلى زعيم عصابة ، رجل لايتوان أن يختطف رئيس دولة وزوجته من غرفة نومه لـ ” يستولى ” على أعلى إحتياطى للنفط فى العالم ، كما فعل مع ” مادورو ” رئيس فنزويلا ، رجل مشكوك فى سلامة قواه العقلية ، يمكنه أن يقول الشىء وعكسه فى آن واحد ، يستيقظ من نومه فتحلو فى عينية جزيرة ” جرينلاند ” فيريد ضمها لأمريكا ، يقبل الإتفاق مع إيران بشرط أن يحصل على اليورانيوم المخصب .
دونالد ترامب رجل مختل حقيقى بشهادة من حوله والمقربين منه ، فمن غير اللائق أن يقوم رئيس دولة برقصات تبعده عن ” الهيبة ” الرئاسية ، ومايأتى فى مخيلته يقوله حتى لو كان يلقى خطابا رسميا أو فى مؤتمر صحفى فهو لايتوان أن يغازل مراسلة تليفزيونية أو صحفية أعجبته فيقول لها ” أنت جميلة ” أو أنت تشبهى إبنتى ” إيفاتكا ” ، وفى ذات الوقت يمكن أن تجده حادا فى هجومه إذا ماطرح عليه سؤال لايعجبه ليصف المراسل بالوقاحة والفشل كما حدث مع مراسلو CNN و CBS .. وغيرهم
والحقيقة أن الحديث عن ” دونالد ترامب ” قد يطول ويمكن أن يبعدنا عن الهدف من كتابة العنوان ، ومما لاشك فيه أنه قد بات مشكوكا فى سلامة قواه العقلية فى مجمل تصرفاته وفى القرارات العشوائية التى يتخذها وفى تناقض تصريحاته ، حتى فى سذاجة الطريقة التى خرج بها حادث إطلاق النار في حفل مراسلي البيت الأبيض ؛ وطريقة تأمينه التى لو كلف بها أمين شرطة فى نقطة الخصوص لكانت أفضل بكثير مما رأيناه .
لكن السؤال الذى يدور فى أذهاننا هو :
ماذا فعلت الولايات المتحدة الأمريكية لـ ” أمن ” دول الخليج العربى فى ضوء الأحداث الأخيرة مع إيران ؟
الإجابة تقتضى اولا معرفة أهم وأبرز القواعد الأمريكيـــة فى منطقة الخليج العربى ونبدأها بقاعدة ” العيديد ” الجوية جنوب غرب الدوحة التى تعد أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط ، وتستضيف أكثر من 10.000 جندي أمريكي ، وقوات قطرية وبريطانية . وهى تُعد مركزاً للقيادة المركزية ، وبالرغم من ذلك الوجود إستهدفت إسرائيل إجتماعا لقادة حماس فى الدوحة ، بل ولم تحمى القاعدة قطر من هجمات إيران !!
يليها ” قاعدة عريفجان” فى دولة الكويت ، وهى تعد القاعدة البرية الرئيسية ، وتعتبر مركزاً لانتشار وتدريب القوات الأمريكية فى الخليج ، ثم قاعدة ” الأمير سلطان الجوية ” جنوب شرق مدينة الخرج فى المملكة العربية السعودية ، تليها ” قاعدة الظفرة الجوية ” فى دولة الامارات ، وهى تضم آلاف العسكريين الأمريكيين ، وتستضيف طائرات مقاتلة واستخباراتية . مرورا ب”قاعدة الدعم البحرية ” للأسطول الخامس ” مركز العمليات البحرية الأمريكية والقيادة المركزية للقوات البحرية فى مملكة البحرين ، كل القواعد سالفة الذكر طالتها ضربات إيران فى حربها مع أمريكا وإسرائيل ، ولم تنجو قاعدة واحدة منها من الضرب ، وتدمير مراكز القيادة والإتصال والرادارات .. وغيرها !!
فماذا قدمت هذه القواعد لـ ” دول الخليج ” ؟!!
الحقيقة المؤكدة أن هذه القواعد كانت خط الدفاع الأول عن أمن وسلامة إسرائيل قولا واحدا ، ولذلك أحيت السعودية تحالفاً إستراتيجياً دفاعياً متيناً مع باكستان يعود إلى سبتمبر 2025 ، يتضمن إتفاقية أمنية شاملة لتعزيز الردع المشترك وتأمين المصالح الإقليمية في ظل توترات الشرق الأوسط ، ولاعجب فى أن ترفع السعودية إنفاقها العسكرى لـ 26% ليبلغ حجم الإنفاق 64.7 مليار ريال وسط تداعيات الحرب مع إيران .
وتتوالى الأحداث ليتكشف لك الوجه الحقيقى لدولة الإمارات بعدما وقعت فى سبتمبر 2020 ” الإتفاقيات الإبراهيمية ” مع إسرائيل برعاية أمريكية بوصفها معاهدة سلام وتطبيع ” تاريخية “. وما تلاها من موجة تطبيع تبنتها العديد من الدول العربية مع الكيان الصهيونى ، ولايغيب عن الأذهان التوتر بين المملكة العربية السعودية ودولة الامارات بعد كان للأخيرة تدخل سافر فى الحرب الدائرة فى السودان ، وفى اليمن .
ولعلنا نتذكر التصعيد السعودى المباشر ضد النفوذ الإماراتي في اليمن ، والعملية العسكرية المحدودة التى قامت بها السعودية فى نهاية عام 2025 ، والتى استهدفت معدات وشحنات عسكرية موالية للإمارات في ميناء المكلا بحضرموت . واعتبرت الرياض تحركات الإمارات ودعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي تهديداً مباشراً لأمنها القومي ، مطالبةً وقتها بإخراج القوات الإماراتية خلال 24 ساعة ووقف دعم الفصائل الموالية لها ، وليس مفاجأة أن تسدل الامارات الستار رسمياً على عضوية إمتدت تسعة وخمسين عاماً ، وتنسحب من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” والتحالف الأوسع ” أوبك+ ” .
أما دولة الكويت التى كانت تتخذ موقفًا مُحايدًا من الاحداث الجارية فى الخليج وتقوم بدور ” حمامة السلام ” ؛ بعد أحداث الغزو العراقى لها وحرب التحرير ، تغير موقفها تماما ، بعد أن إستهداف إيران للقواعد الأمريكية فى الكويت !! . وتبقى سلطنة عمان الدولة التى تقف على الحياد وكانت تستضيف المفاوضات الدائرة بين أمريكا وإيران .
محاولة إبعاد مصر عن المشهد بعد أن تبنت إجتماعا رباعيا يضمها مع ” تركيا ، والسعودية ، وباكستان ” لبحث مسار المفاوضات ” الأمريكية-الإيرانية ” ، وتداعيات الحرب الإقليمية ، وخفض التصعيد في المنطقة ، أمن الملاحة الدولية ، وتأثير الأزمة على أسعار النفط .. إلخ ، ثم قيام باكستان بهذا الدور .
والحقيقة أنا لا اجد سببا مباشرا لـ ” الهجمة الشرسة ” التى تتعرض لها مصر من قبل إعلام دول الخليج لموقف مصر من الحرب الأمريكية الإيرانية .. هل كان منتظرا من مصر أن تنقل طائراتها وبوارجها وعدتها وعتادها لتقف فى وجه إيران ؟ أو أن تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران ؟
وهو الدور الذى لم تفعله دول الخليج التى تتعرض للضربات ، بل ولم يخرج من أراضيها طلقة واحدة بإتجاه إيران !!
وأين الولايات المتحدة الامريكية ؟ وأين الترليونات التى وُضعت تحت أقدام ” دونالد ترامب ” بخلاف المنح والعطايا وماسوف يجد ” فاتورة الحرب ” التى أعلنت الشقراء متحدثة البيت الأبيض أن دول الخليج سوف تتحملها .. من أجل هذا وذاك قإن ( المتفطى بأمريكا .. عريان ) .
وأعود لأقول : أن الولايات المتحده الأمريكيه كل مايهمها هو مصالحها فى الشرق الأوسط ، إضافه إلى أمن وسلامه إسرائيل ، أما مسألة أمن دول الخليج فهى تلعب على ورقة أن بقاء حكام الخليج فى كراسيهم هو رهن إشارة الولايات المتحدة الأمريكية ، ولذلك عليهم أن يعودوا إلى شعوبهم ، لأن الشعب هو مصدر السلطة وأعود وأؤكد دوما أن مصر هى رمانة الميزان فى منطقة الشرق الأوسط .
وأخلص للرأى الذى ذهب إلى أبعد من ذلك وهو أن تقبل الدول العربية ببناء قواعد مصرية على أراضيها ، على أن تقوم تلك الدول بتفكيك القواعد الأمريكية ، وتدعم مصر ماليا لتصنيع الأسلحة وإمدادهم بها ، وتدريب جيوشهم ، مقابل إمداد مصر بالبترول ، ودعم إقتصادها القومى حتى تكون حائط الصد أمام أعداء الأمة ، وضمانة لأمن الدول العربية والخليجية ، لكى لاتزول عروشهم .