الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : رب صدفة .. خير من ألف بعثة !!

يؤكد العلماء والباحثون وعلى رأسهم العالمى دكتور زاهي حواس إن ما تم اكتشافه حتى الآن من كنوز مصر الأثرية يمثل ٣٠ % فقط ، والباقي لايزال في باطن الأرض ، ولم لا والأقصر وحدها تحوى ثلث آثار العالم ناهيك عن العديد من المواقع والمدن منتشرة بمختلف المحافظات مازالت بكرا لم تشهد أى أعمال حفر أو تنقيب .
تذكرت ذلك وأنا أتابع ما أثير مؤخرا فى شتى وسائل الإعلام المحلية والعالمية حول الاكتشاف الأثرى المهم الذى تم مصادفة قبل أيام بمحافظة الشرقية ليضاف إلى الاكتشافات المهمة التى لعبت الصدفة دورًا كبيرا في العثور عليها وفي القلب منها مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون بالاقصر ووادي المومياوات الذهبية بالواحات البحرية بالجيزة .
ففى مشهد يعكس عظمة التاريخ المصري وثراءه الذي لا ينضب، شهدت محافظة الشرقية، وتحديدًا مركز الحسينية
بمنطقة تل فرعون، واقعة استثنائية أثناء أعمال حفر تمهيدية لإنشاء مركز شباب، حيث فوجئ العمال بظهور ملامح
تمثال أثري ضخم مدفون تحت الأرض.
ومع استمرار أعمال الحفر، تكشفت الحقيقة تدريجيًا، ليتبين أن التمثال مصنوع من الجرانيت الثقيل، وهو ما يشير
إلى قيمته الأثرية الكبيرة وأهميته التاريخية، وزادت المفاجأة عندما تبيّن أن التمثال مزدوج، في اكتشاف نادر لم
تتحدد هويته أو الحقبة الزمنية التي ينتمي إليها حتى الآن.
وقد جرى نقل التمثال إلى منطقة صان الحجر، لبدء أعمال الفحص والترميم، والتي تمثل الخطوة الأهم في تحديد
طبيعة التمثال وكشف أسراره، سواء من حيث الشخصية التي يجسدها أو العصر الذي يعود إليه.
ويؤكد هذا الاكتشاف كما ذكرت في البداية أن أرض مصر لا تزال “حبلى” بالعديد من الكنوز التي لا تُقدّر بثمن، وأن كل
شبر فيها قد يحمل قصة جديدة تعيد كتابة فصول من تاريخ الحضارة الإنسانية.
ووفقا لوزارة السياحة والآثار فإن التمثال المكتشف ضخم للغاية حيث يزن قرابة ٦ أطنان بطول ٢،٢ متر ، لكنه فاقد
الجزء السفلي الذي كان يشمل الأرجل والقاعدة، ومن المرجح أنه يصور الملك رمسيس الثاني.
الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، يؤكد أن هذا الكشف يُعد من الشواهد الأثرية المهمة
التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، كما يسهم في تعزيز فهم ظاهرة
نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز
الملكية الكبرى.
تاريخيا لعبت الصدفة عاملاً رئيسياً في كشف أسرار الحضارة المصرية القديمة، حيث قادت أعمال حفر عادية أو عوامل
طبيعية إلى اكتشاف كنوز لا تقدر بثمن ، أبرزها مقبرة توت عنخ آمون (1922) اكتشفها كارتر بعد أن عثر صبي صغير
أثناء إعداد الشاى لاعضاء البعثة على درجة سلم تؤدي للمقبرة .
وكذلك الحال بالنسبة لوادي المومياوات الذهبية (1999) بالواحات البحرية تم اكتشافه بالصدفة عندما تعثر حمار أحد
خفراء الآثار في حفرة، ليكشف عن مقابر أثرية مذهلة تعود للعصر الروماني.
و تابوت الإسكندرية الجرانيتي (2018) وهو تابوت أسود ضخم تم العثور عليه على عمق 5 أمتار تحت الأرض أثناء حفر
أساسات عقار في منطقة سيدي جابر.
نفس الأمر حدث مع معبد تحتمس الثالث (2014) حينما تم اكتشاف بقايا معبد كامل ومواد بناء أثناء قيام مواطن
بحفر لتركيب طلمبة مياه في أرضه بتل العزيزية.
و أخيرا وليس آخرا هذا التمثال الضخم الذي عثر عليه مؤخرا بمدينة الحسينية بمنطقة تل فرعون بمحافظة الشرقية ،
الأمر الذى يؤكد ما ذكره العلماء بشأن اكتشاف ٣٠ % فقط من كنوز مصر الأثرية !! .