إبراهيم نصر يكتب: مؤامرة على فقراء مصر وثروتها الحيوانية.. انتبهوا

شد انتباهى ما تشهده الفضاءات الإلكترونية، لا سيما منصة “فيسبوك”، من تصاعد ملحوظ في حملات ترويجية تقودها كوادر وعناصر مشبوهة، لعلها تابعة لجماعة الإخوان المسلمين الفارين خارج مصر.
هذه الحملات تدعو المصريين لتوجيه أموال الأضاحي، العقائق، النذور، الصدقات، وغيرها، لذبحها في دول إفريقية. ورغم الظاهر “الخيري” لهذه الدعوات، فإنها تثير جدلاً واسعًا حول أهدافها السياسية والاقتصادية، ومدى مواءمتها للأولويات الوطنية والضوابط الشرعية.
إن تكثيف هذه الحملات في الوقت الراهن يتجاوز مجرد الرغبة في إطعام الفقراء في أدغال إفريقيا،
ويمكن قراءة أبعادها من خلال النقاط التالية:
1 – استهداف الاقتصاد المحلي، فهذه الدعوات تأتى في وقت يحتاج فيه قطاع الثروة الحيوانية في مصر إلى الدعم، وتوجيه “كتلة نقدية” ضخمة من العملة الصعبة أو حتى الجنيه المصري للخارج يساهم في إضعاف القوة الشرائية داخل السوق المحلي ويحرم المربين المصريين من رواج موسمي ينتظرونه طوال العام، مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
تمويل مستتر تحت غطاء العمل الإغاثي
2 – تسعى هذه العناصر المشبوهة من خلال هذه المشروعات العابرة للحدود إلى خلق “قوة ناعمة” وتمويل مستتر
تحت غطاء العمل الإغاثي، مما يضمن لها وجودًا في مناطق جغرافية بعيدة عن الرقابة الأمنية والقانونية المصرية.
3 – المؤامرة على فقراء مصر، لأنه في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، يعَد فقراء مصر هم الأولى بالرعاية.
والترويج للذبح في الخارج بحجة “رخص الأسعار” يفرغ شعيرة الأضحية من مضمونها الاجتماعي المحلي، ويحرم ملايين الأسر المصرية المستحقة
من نصيبها السنوى من اللحوم، مما يضع علامات استفهام حول نية المنظمين في تعميق الفجوة الغذائية محليًّا.
الضوابط الشرعية المتعلقة بالأضحية
وإذا ذهبنا إلى الضوابط الشرعية المتعلقة بالأضحية، سنجد أن الفقهاء قد وضعوا ضوابط دقيقة، أهمها أن الأصل والقاعدة الشرعية المستقرة
هي ذبح الأضحية في البلد الذي يقيم فيه المضحي، وذلك لتحقيق مقاصد الشعيرة من إظهار الفرحة، وإطعام الأقارب والجيران وفقراء المنطقة.
واشترط الفقهاء لنقل الأضحية من بلد إلى آخر وجود المصلحة الراجحة، فلا يجوز نقلها إلا في حالات استثنائية، مثل:
أن يكون هناك بلد مسلم يعاني من مجاعة أو كوارث تفوق حاجة بلد المضحّي، ولذا كان الأولى أن تكون الدعوة لنقل الأضاحى إلى المنكوبين من أهل غزة.
واشترط الفقهاء كذلك أن يكون للمضحّي أقارب فقراء في بلد آخر هم أشد احتياجًا من جيرانه.
وأكدت دار الإفتاء المصرية ومؤسسات إسلامية كبرى أن فقراء الداخل أولى بأضحية أهل بلدهم، خاصة إذا كانت هناك حاجة ماسة، فالأقربون أولى بالمعروف.
إن الانسياق وراء دعوات “الأضاحي الرخيصة” في الخارج التي يروج لها عناصر مشبوهة عبر وسائل التواصل الاجتماعي،
قد يحمل في طياته ضررًا يمس الأمن الغذائي والاقتصادي المصري. فالأضحية ليست مجرد “لحم رخيص”،
بل هي شعيرة ترتبط بالتكافل الاجتماعي مع البيئة المحيطة أولاً. لذا، فإن دعم المؤسسات الوطنية الموثوقة والذبح داخل مصر
يظل هو الخيار الأكثر أمانًا شرعيًّا ووطنيًّا.
وينبغى على المؤسسة الدينية أن تنتبه إلى هذه الحملة المشبوهة، والتحذير منها عبر خطب الجمعة، ووسائل الإعلام المختلفة،
بتناول هذه القضية عبر البرامج والقنوات الفضائية الدينية.
اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.
Ibrahim.nssr@gmail.com