” عليها أغارُ” .. قصيدة للشاعر محمد الشرقاوي

وأغارُ مِن كوبٍ

يُلامِسُ فاها

مِن مِشطِ شَعرٍ

أمسكَتْهُ يداها

مِن لَوْحةٍ

مِن صورةٍ

مِن ضَوءِ نَجمٍ

أبصرَتْ عيناها

ومِن الحديقةِ

حين تَمضي نحوها

ومِن السلالِمِ

حين تصعدُ فوقَها

ومن الشوارعِ

حين ترسمُ ظِلَّها

ومِن الزهورِ

إذا دنَتْ لحبيبتي

كي تستعينَ

وتستمدَ شذاها

وأغارُ مِن ورقٍ

يعانِقُ فِكرةً

لاحت لها

فتناولتْهُ يداها

وأغارُ مِن حرفٍ

دعاها باسِمًا

أدنو لسحرِكِ

يا حبيبةُ حالِمًا

ما عاد قلبيَ

من هواها سالمًا

فتقومُ تكتبُ

ما تَرى رؤياها

وأغارُ مِِن نَظَّارةٍ

وأغارُ مِن شَمسِيَّةٍ

وأغارُ مِن قِرْطٍ

بَديعٍ لاح منها راقِصًا

فتبسَّمَتْ أُذناها

وأغارُ حين يرِنُّ هاتِفُها

صباحًا أو مَساءً

ثم تُرسِلُ

همسَةً شَفتاها

وأغارُ مِن كيسِ النقودِ

يعيشُ رهْنَ إشارةٍ منها

يُلبي بالسرورِ نِداها

وأغارُ مِن تلك الحقيبةِ إذ حَوَتْ

أشياءَها

أغراضَها

تشدو بصوتِ الحبِّ

في مَسعاها

وأغارُ مِن مِرآتِها

في كلِّ يومٍ عشرُ مَرَّاتٍ

تقولُ بصوتِها

عودي إليَّ

فتستجيبُ خُطاها

وأغارُ مِن منشورِها

وأغارُ مِن تعليقِها

وأظلُّ أبحثُ عن تفاعلِها

وعن إعجابِها

وأقولُ يا حُسْنَ الحظوظِ

لِمَنْ ينالُ رِضاها

وأغارُ مِن كلِّ الفواكهِ

حينَ تحظَى في النهارِ بلمْسةٍ

فتطيرُ شوقًا

إذ دنَتْ كفَّاها

تتراقصُ الثمراتُ دونَ توَقُفٍ

وتظلُّ تُنشِدُ لحنَ عيدٍ مُشرِقٍ

وتمرُّ زَهوًا

والعيونُ تراها

وأغارُ مِن مفتاحِ تشغيلِ

الإضاءةِ عندما

تدنو إليهِ أناملٌ سحريَّةٌ

فيقولُ أخشَى

اليومَ أنْ ألقاها

وأغارُ من حاسوبِها

وأغارُ مِن تدوينِها

وأرى خياليَ سارحًا

في صحوِها عند الصباحِ

وفي براءةِ وجهِها

يا مَنْ حوَتْ كلَّ المفاتنِ

تلك أبهَى صورةٍ

سبحانَ مَنْ أعطاها

إنِّي أغارُ وكيفَ لا

ومَدينتي شَهِدَتْ لها بالحُسْنِ

تاهتْ والجمالُ روَاها

إنِّي أغارُ وكيفَ لا

والنبضُ في قلبيْ

يزيدُ مُحلِّقًا

ومُناديًا

إنِّي أقولُ صراحةً أهواها

لا لن أحيدَ عن الطريقِ

ولن أُجافيَ عِشقَها

لا لنْ أبيعَ الشوقَ يومًا

لن أغادرَ غصنَها

فالروحُ تسعَى عبرَ ساعاتِ

النهارِ وحينَ يأتي الليلُ

تطلُبُ وصلَها

وأنا قَبِلْتُ مُبارِكًا مَسعاها

سأسِيرُ يومًا في الطريقِ

إلى جوارِ حبيبتي

نحو الأمانِ

وفي يديْ يُمناها

فالعشقُ أظهرَ لهفَتيْ

والشوقُ أعلنَ غَيرَتيْ

والصدقُ يبقَى حارِسًا

حفِظَ القلوبَ

وبالحماسِ رَوَاها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.