الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : شعب الله المحتار !!

الكاتب الصحفي عصام عمران
” ماذا لو لم تكن هناك إسرائيل ؟! “
سؤال يتردد كثيرا هذه الأيام على لسان الكثيرين حول العالم لا سيما فى منطقتنا العربية تأثرا بما فعله ولا يزال يفعله هذا الكيان الشيطاني من قتل وتشريد الملايين طوال ٨٠ عاما تقريبا .
وبعد بحث وتدقيق جاءت إجابة هذا السؤال المهم على لسان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن الذي قالها صراحة خلال مؤتمر صحفي مع ” النتن ياهو ” في تل أبيب قبل ٣ سنوات قائلا : «أتيت إلى إسرائيل حاملا رسالة واحدة هي أن الإسرائيليين ليسوا وحدهم و لن نقف على الحياد إزاء ما حدث في السابع من أكتوبر ، مؤكدا أنه لو لم تكن هناك إسرائيل في الوجود لعملنا على إقامتها !!! “
لا أدري لماذا دار فى خاطري هذا السؤال وأنا أتابع ما يحدث حولنا من حروب وصراعات ” الكيان الشيطاني ” قاسم مشترك في معظمها إن لم يكن جميعها ، خاصة بعدما أثير حول إسرائيل الكبرى وشعب الله المختار كما يدعى أبناء وقادة هذا الكيان !! .
تاريخيا يعود تتأسيس دولة الاحتلال إلى وعد بلفور الذي تلقته الحركة الصهيونية عام 1917، إذ جرت الموافقة الرسمية على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين..هذا الوعد الذي أعطى الصهاينة الأساس القانوني للعمل على تأسيس دولتهم، كان بداية رحلة نحو تحقيق الحلم الصهيوني الذي ظهر للعالم مع تأسيس دولتهم في 1948 .
فبعد قرون من التشتت والحيرة ، بدأت الأفكار الصهيونية تتسلل إلى عقول اليهود في القرن التاسع عشر..وسعت الحركة الصهيونية لإعادة توحيد الشعب اليهودي وتأسيس وطن قومي له في أرضهم التاريخية.. ولم تكن فكرة توطين اليهود في فلسطين القديمة هي الخيار الوحيد، إذ اقتُرحت مناطق أخرى مواقع محتمَلة لتوطين اليهود، ولكن مع مرور الزمن، أصبحت فلسطين هي الخيار الأكثر ترجيحاً.
وصلت المشروعات الصهيونية إلى ذروتها في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، إذ جرى تأسيس المؤسسات الصهيونية والمستوطنات اليهودية في فلسطين.
وفي عام 1917، حصلت الحركة الصهيونية على دعم رسمي من الحكومة البريطانية من خلال وعد بلفور، الذي أعلن دعم بريطانيا لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
مع تصاعد الصراعات والتوترات في المنطقة، تصاعدت الجهود الصهيونية للتوطين وتعزيز الوجود اليهودي في فلسطين.. وفي عام 1947، اتخذت الأمم المتحدة قراراً بتقسيم فلسطين إلى دولتين: دولة يهودية ودولة فلسطينية. وفي عام 1948، أعلنت إسرائيل استقلالها وتأسيسها دولة ذات سيادة.
ومنذ هذا التاريخ وعلى مدى ثمانين عاما يثور سؤال آخر مهم .. متى تزول دولة إسرائيل ليعود الهدوء والاستقرار إلى العالم؟! .
والإجابة على هذا السؤال جاءت هذه المرة على لسان ” نتن ياهو ” ، حيث أعلن في عام 2017 أنه يجب العمل على ضمان استمرارية إسرائيل لمدة 100 عام، مشيرا إلى أنه لم يحدث في التاريخ أن استمرت دولة يهودية لأكثر من 80 عاماً ، وهو ما يعرف لدى أبناء صهيون بلعنة ” العقد الثامن ” !!
القلق بشأن زوال إسرائيل قضية حساسة لليهود ، إذ يثار الشك في مستقبل الدولة اليهودية ، وفي هذا الإطار يشير الإسرائيليون أنفسهم إلى أمثلة تاريخية تبين أن “مملكة داود وسليمان”، التي كانت الدولة اليهودية الأولى، لم تستمر لأكثر من 80 عاماً، وبالمثل “مملكة الحشمونائيم”، الدولة الثانية لليهود، انتهت في العقد الثامن من تأسيسها، بينما إسرائيل، وهي “الدولة الثالثة” لليهود وصلت إلى العام الثامن والسبعين من التأسيس.
الامر الذى يذكرنا بنبوءة الشيخ أحمد ياسين التى تعود إلى أبريل 1998، حينما أدلى الشيخ أحمد ياسين بتصريحات تنبأ فيها بمستقبل دولة إسرائيل بعد خمسين عاماً من تأسيسها، مؤكدا أن”إسرائيل قد نشأت على أساس ظلم واضطهاد، وكل كيان مبني على الظلم والاضطهاد سيواجه الهلاك… ليس هناك قوة في العالم تدوم إلى الأبد، فالإنسان يولد طفلاً ثم يكبر ويشيخ، وهكذا الدول تولد وتنمو ثم تندثر”.
الغريب في الأمر أن الشيخ ياسين توقع اندثار إسرائيل في الربع الأول من القرن الحالى وتحديداً في عام 2027″ ، معللا ذلك بما جاء في القرآن الكريم الذى أخبرنا أن الأجيال تتغير كل أربعين عاماً. في الأربعين الأولى كانت لدينا النكبة، وفي الأربعين الثانية جاءت الانتفاضة والمواجهة والتحدي والقتال والقنابل، وفي الأربعين الثالثة ستحدث النهاية إن شاء الله”.
قد يبدو الحديث عن “زوال إسرائيل” مبالغاً فيه وغير مستند إلى تحليل منطقي، ولكن عند قراءة الوضع الداخلي لهذا الكيان الصهيوني واستناداً إلى الاعترافات التي تصدر من منظومته السياسية والفكرية والعسكرية، يظهر التشكيك في مستقبل “إسرائيل” ويعزز مصداقية نبوءة اندثارها.
وكانت حالات الهروب الجماعى للإسرائيليين خلال عملية طوفان الأقصى وحتى الآن بعد تجدد الصراع مع إيران إشارة واضحة إلى ذلك، إذ جرى تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر هروبهم من دون النظر إلى الوراء، ما يشير إلى عدم ارتباطهم بالأرض واعترافهم بأنهم محتلون لأرض غيرهم وزائلون.
وما بين وهم إسرائيل الكبرى ولعنة العقد الثامن يبقى أبناء صهيون في حيرة من أمرهم ينتظرون المصير المجهول وهو ما يجعل البعض يصفهم بشعب الله ” المحتار ” وليس المختار كما يدعون !!! .
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.