الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : رسالة مهمة لحكومة السنوات القادمة
المواطن.. قضية أمن قومى

نعيش هذه الأيام موسم التوقعات والاجتهادات والتحليلات والتنظير عن بقاء أو رحيل حكومة الدكتور مصطفى مدبولى وهل نحن أمام تغيير أم تعديل أو هل سوف يستمر الدكتور مدبولى أم يأتى رئيس وزراء جديد، ووصلت هذه التوقعات والتحليلات إلى مضمون مهام الحكومة فى الفترة القادمة وسواء استمرت الحكومة الحالية أو رحلت وجاءت حكومة جديدة فإن المهام والأهداف واضحة تجدها فى قلب الشارع المصرى وأحاديث الناس فى كل مكان.
والحقيقة وأنا أحد الذين يتبنون قضية بناء الوعى ورفع الروح المعنوية وبث الأمل فى مواجهة حملات مكثفة ومتواصلة لترويج الأكاذيب والشائعات والتشكيك والتشويه وتزييف الوعي، لكن الأخطر فى هذه الحملات الخبيثة والمدعومة من أعداء الدولة المصرية محاولاتها بث الإحباط وإضعاف الروح المعنوية وتحريض المواطن.
ورغم أن المصريين فى حالة تماسك واصطفاف ووعى إلا ان معاناتهم المعيشية والاقتصادية واتساع الفجوة بين ما هو مطلوب وما هو متاح يشكل خطرا داهما فى ظل هذه المعاناة أن تعرف هذه الحملات الخبيثة طريقها إلى وعى المواطن.
لا يختلف اثنان على ان ما حدث فى مصــر وأنجــزه الرئيس عبدالفتاح السيسى على مدار 12 عاما يعد معجزة بكل المقاييس وعلى مختلف الأصعدة وفى جميع المجالات والقطاعات حتى أصبحت مصر تقف على أرض صلبة وتعافت من حالة التراجع والانهيار التى ورثتها سواء من عقود ماضية أو نتاج الفوضى وباتت مصر تمثل نموذجا للتعافى والانطلاق وامتلاك القوة والقدرة وأن تكون دولة الفرص الثمينة والمستقبل الواعد وفقا لتوقعات المؤسسات الدولية وما لديها من معطيات ومقومات.
ولا أحد يختلف على أن حكومة الدكتور مدبولى أبلت بلاء حسنا واستطاعت أن تحقق نجاحات فى ظروف صعبة وقاسية فرضتها أزمات ومتغيرات واضطرابات وصراعات دولية وإقليمية طاحنة والأرقام والمؤشرات تجسد ذلك تماما خاصة تلك التى ترتبط بالاقتصاد الكلى وتصدت لعواصف اقتصادية مؤلمة وعبرت بنجاح بفكر ورؤية وقدرة على تنفيذ رؤية القيادة السياسية ولعل ما تشهده البلاد يعكس ذلك فى الزراعة والبنية التحتية والطاقة والخدمات وسيناء والصعيد وتطوير الريف والقضاء على العشوائيات وجذب الاستثمارات والموانئ.. والكثير والكثير الذى يدفع مصر إلى آفاق المستقبل ويزيد من مواردها ومصادرها من العملات الأجنبية وتوفير فرص العمل للشباب وتطوير التعليم ودعم إكساب الشباب مهارات عصرية للالتحاق بسوق العمل المحلى والإقليمى والدولى نتحدث بثقة عن إنجازات غير مسبوقة قد تحققت فى هذه الدولة العظيمة وما زالت.
لكن الأمر الوحيد الذى لم تحققه الحكومة حتى الآن بعد سنوات من طريق الإصلاح والإنجازات أن المواطن لم يحصد ثمار الإصلاح ولم تترجم هذه النجاحات على مستوى حياته المعيشية وبات يعيش أوضاعا مؤلمة ومعاناة صعبة يكابد الحياة بين فجوة عميقة بين متطلبات الحياة وقدرته على تحقيقها وارتفاع الفجوة بين احتياجاته وقدرته الشرائية وبين تكلفة الحياة والخدمات التى يسددها ومصروفات التعليم والعلاج والسكن وعدم قدرة ما يتحصل عليه من دخل وأجر وإذا تصفحنا دفتر حياة المواطن اليومية منذ الاستيقاظ وحتى نومه نكتشف حجم الصعوبات والمعاناة التى يجدها المواطن والذى بات الآن هو الهدف والمهمة لأى حكومة قادمة ولم تعد هناك ذرائع أو مبررات للتأخير، فالأرقام تعكس قدرة على تحقيق ذلك، لكن أدرك أن ما اتحدث عنه موجود فى ذهن وعقل الحكومة، لكن التساؤلات متي، وما هو التصور لأحداث فارقة فى حياة المواطن، هل عمل تقليدى دورى معتاد ينفذ كل عام فى توقيت معين أم رؤية شاملة لإصلاح كامل لدخل المواطن ودعم قدرته الشرائية وتحسين واضح لمستوى معيشته ورفع المعاناة عنه إلى حد كبير يفتح أمامه أبواب الأمل ويعينه على مواصلة مسيرة الوعى والاصطفاف ويدرك بشكل واضح ان الإصلاح حقق آماله وتطلعاته.
الحكومة القادمة أياً كانت لديها أولوية أولى تتمثل فى إسعاد المواطن فى ترجمة النجاحات والإنجازات والأرقام والمؤشرات الاقتصادية إلى تغييرات إيجابية فى مستوى معيشة المواطن، لكن هذه المهمة تتعلق فقط بتصورات زيادة الأجور والمرتبات والمعاشات فى ظنى هذا لا يكفي، ولكن هناك أشياء أخرى تستوجب إرادة ورؤية من الحكومة وهو التصدى لفوضى وانفلات الأسعار وكل بائع أو تاجر يبيع بالرقم الذى يراه وعلى مزاجه.
لابد أن تدرك الحكومة أى حكومة أن رضا المواطن أصبح قضية أمن قومى خاصة فى هذا العصر الذى يشهد حملات وهجمات عنيفة ومكثفة على عقل هذا المواطن لمحاربة تزييف عقله والسيطرة عليه واستغلال معاناة وتوسيع حدة الاحتقان والتحريض بهدف الهدم من الداخل لذلك لابد للحكومة أن تضع هذه الاعتبارات فى أجندة عملها القادمة.
الحكومة القادمة أياً كانت «التعديل أو التغيير» لابد أن تضع أبواب الأمل أمام الناس خاصة الشباب فى ضبط سوق العقارات والسيارات وأسعار السلع والاحتياجات الأساسية ولعلى أرصد أحاديث الشباب الذى يتوق للزواج وفتح بيت وإقامة أسرة والسؤال كم يحتاج الشاب لإتمام هذه الأهداف وأقل سعر شقة يزيد على مليونى جنيه وكما قلت من قبل نحتاج بلورة وترجمة ما بين أيدينا من نجاح إلى مكاسب للمواطن تنعكس على حياته.
ترك الحبل على الغارب والصمت على انفلات الأسعار بحجج وذرائع آليات السوق والعرض والطلب أمر غير منطقى ولا يناسب الشعب المصرى خاصة وطبقاً لتصريحات الدكتور مدبولى أن 30 ٪ خلال الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة وصلوا لخط الفقر، لذلك لابد من تدخل الدولة وإعادة الاعتبار والقيمة لما يتحصل عليه المواطن من دخل وأجر ومرتب، ثم أطرح السؤال المهم هل تقارير الشارع وأحوال الناس والمواطنين ومعاناتهم تصل إلى الحكومة، الحديث هنا بإخلاص وحرص على مصلحة هذا الوطن وأدعو الحكومة أو الوزراء المعنيين فى الحكومة إلى النزول إلى الشارع ولن أذكر تفاصيل على الإطلاق وهناك أعداء وخصوم للدولة المصرية يستثمرون فى ذلك بالتشويه ونشر الأكاذيب ودعونى أتحدث عن نقطة مهمة يجب أن تبتعد الحكومة عن تحصيل أموال جديد من المواطن، خاصة فى أسعار الخدمات من كهرباء ومياه وبنزين وسولار وغاز، كما أن قانون الضريبة العقارية المقترح لا يجب أن يرتبط بالمسكن الأساسى للمواطن والأسرة أياً كان ثمنه حتى لو كان قصراً وتكون الضريبة العقارية فقط على العقارات التى تزيد عن المسكن الخاص خاصة وانه تم الشراء من الأموال التى تم تحصيل ضريبة عليها فى الأساس.
الرئيس السيسى يحارب على كل الجبهات ويواجه تحديات وتهديدات تستهدف الدولة المصرية.
تحيا مصر