المرشد السياحى حسين ثروت يكتب : أسوان والنظافة

المرشد السياحي حسين ثروت

يبدو أن المسؤولين في محافظة أسوان لم يعودوا يهتمون كثيرًا بنظافة محافظتهم، وكأن هذا الأمر لم يعد من أولوياتهم. فقد أصبحت القمامة مشهدًا مألوفًا في شوارع المدينة وأحيائها، بل امتدت إلى المناطق السياحية التي يفترض أن تكون واجهة مشرفة لمصر أمام العالم.

في مدينة أبو سمبل السياحية، التي كانت يومًا من أجمل مدن مصر وأكثرها جذبًا للسياح، أصبحت القمامة منتشرة في كل مكان، خاصة عند مدخل معبدي رمسيس الثاني ونفرتاري. هذا المشهد لا يليق أبدًا بمكان بهذا التاريخ والعظمة. كثير من السائحين باتوا يتحدثون عن سوء النظافة قبل أن يتحدثوا عن جمال المعابد، معربين عن استيائهم، بل ويؤكد بعضهم أنه لن يعود إلى هذا البلد الغني بآثاره، الفقير في الاهتمام بها.

أما في مدينة أسوان نفسها، فالمشهد لا يختلف كثيرًا. فمع انتشار المتسولين والنشالين في الشوارع، أصبحت

سلامة السائحين في خطر، خاصة في ظل غياب الرقابة وضعف المتابعة من الجهات المختصة.

وفي معبد كوم أمبو، يتكرر المشهد ذاته؛ مدخل المعبد مزدحم بالمتسولين والأطفال الذين يضايقون الزائرين، الذى

يصل عددهم إلى اكثر من ١٠٠ طفل بينما سلالم المرسى متهالكة وغير آمنة، والقمامة منتشرة حول المنطقة

الأثرية.

أما معبد إدفو، فالمكان المحيط به يعاني من الإهمال نفسه، إذ تتراكم الأتربة والقمامة في كل زاوية، لتغطي جمال

المكان الذي كان يبهج الزوار يومًا ما.

ولم يتوقف الإهمال عند المناطق السياحية فقط، فحتى طريق الشلال والمحاجر، الذي يُعد من الطرق الحيوية في

مدينة أسوان، أصبح الآن مقلب قمامة مفتوح. تتراكم فيه المخلفات بشكل مؤسف، مما يشوه المظهر العام ويعكس

صورة غير لائقة بهذه المدينة الجميلة.

إن أسوان ليست مدينة عادية، بل هي درة الجنوب وواجهة مصر الحضارية أمام العالم. لا يجوز أن نتركها تعاني بهذا

الشكل من الإهمال والتقصير.

النظافة ليست رفاهية، بل هي صورة مصر في عيون زائريها، وهي أول ما يراه السائح عندما يخطو على أرضها.

لكِ الله يا أسوان،يا مدينة التاريخ والجمال، يا من كانت يومًا فخرًا لكل مصري، وأصبحت اليوم تئن تحت وطأة الإهمال.

نوجه نداءً صادقًا إلى السيد محافظ أسوان، وإلى وزارة السياحة والآثار، بسرعة التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

فأسوان لا تستحق هذا المشهد المؤلم، ولا يليق بتاريخها العريق أن تُترك بهذا الإهمال. إن عودة النظافة والانضباط

إلى شوارعها ليست مطلبًا شخصيًا، بل واجب وطني، ورسالة احترام لتاريخ مصر وحضارتها أمام العالم.

حتي تعود أسوان لؤلؤة الجنوب، ومصدر فخر لكل مصري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.