الكاتب الصحفي عبدالرازق توفيق يكتب : غزة كشفت تجار الحرية والديمقراطية.. وخداع الشعوب
المفوض السامى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة.. إن لم تستح فافعل ما شئت

إن لم تستح فافعل ما شئت، هذا القول ينطبق على المفوض السامى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة الذى أصدر تقريرا عن حالة الحقوق فى مصر أقل ما يوصف به أنه جزء من المؤامرة والاستهداف على مصر والرجل لا يخجل ترك حرب الإبادة والتجويع والحصار وقتل الأطفال والنساء والصحفيين فى قطاع غزة ومخطط تهجير شعب من أرضه وسرقة وطنه وجاء ليمارس «العُهر الحكومي» ليكون حلقة جديدة فى الابتزاز الذى يدار ضد «القاهرة» كجزء من مخطط التشويه والضغوط وهى تقارير متعمدة وكاذبة ونسى أو تناسى ان الأقنعة سقطت ولم تعد تخفى وجه الغرب القبيح ولم تعد هناك أمم متحدة أو نطام عالمى أو قوانين دولية وإنسانية فقط هى البلطجة.
لطالما صدعنا الأمريكان والغرب وتاجروا بقضايا الحرية والديمقراطية والإنسانية وحقوق الإنسان وحماية الحيوان وارتداء ثوب الدفاع والنضال عن هذه المبادئ ورغم أن الأقنعة كانت تسقط ولكن بالبطيء وفى حوادث متفرقة تكشف الوجه القبيح والهمجى لهم قد تراه فى قمع الاحتجاجات والتنكيل بالمتظاهرين فى الوقت الذى يمارسون الكذب والابتزاز ضد دول أخرى تواجه بعض الاحتجاجات ويطالبون بحماية المتظاهرين وبشعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ووعود الازدهار والرخاء لشعوب غرقت فى الزيف والخداع ودخلت فى غيبوبة حتى استيقظت على الكارثة، فلم تشفع وعود الأمريكان والغرب البراقة والكاذبة ولم ترحم العراقيين والأفغان والليبيين والفيتناميين واليمنيين والسودانيين وفى جميع مناطق الخراب والدمار فى العالم فتش عن الأمريكان والغرب سرقوا ونهبوا مقدرات وثروات الشعوب واستباحوا أرواحهم ودماءهم وتآمروا وسحلوا وطنهم، لكن الحقيقة أن الضربة القوية على وجه الأمريكان والغرب ودولة الكيان القبيح التى أسقطت أقنعة الكذب التى لطالما تشدقت وتاجرت وابتزت بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.. كانت ومازالت حرب الإبادة والتجويع التى تشنها دولة الاحتلال الإسرائيلى بدعم مطلق وغير محدود بالمال والسلاح وأدوات العتاد الأمريكية بل وبمباركة ومشاركة العدوان وحرب الإبادة الإسرائيلية كشفت وأسقطت كل أقنعة الزيف والضلال وتسيس ملفات حقوق الإنسان والمتاجرة وابتزاز الدول بها والغريب والعجيب أن الأمريكان نجحوا فى ترويج الباطل والكذب وتدوير نفايات حقوق الإنسان ولا يعانون من الخجل أو التوقف عن هذه المبادئ وكأنهم ملائكة ورسل الحرية والديمقراطية والإنسانية ورغم أن الواقع والجرائم والانتهاكات وحروب الإبادة والتجويع تفضحهم.. لكنهم يمضون بمبدأ اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس لأن فى العدوان الصهيونى وحرب الإبادة التى يشنها الكيان حولت المسار 360 درجة خاصة داخل هذه الدول الاستعمارية وبالأخص لدى قطاعات الشباب فيها التى فهمت حقيقة دولها ودعمها للكيان الصهيونى لمجرد أن ينفذ أهداف ومصالح هذه القوى وخلق التوترات والنزاعات والحروب والفزاعات للترهيب والتخويف والإنفاق على التسليح وبالتالى مصانع الأمريكان والغرب تعمل على مدار الساعة ناهيك من أطماع فى الثروات من بترول وغاز ومعادن ويورانيوم وذهب وقد نجحوا فى تثبيت الفقر فى دول غنية بالموارد والثروات خاصة القارة الافريقية التى نهبوا مواردها وثرواتها.
العدوان وحرب الإبادة والتجويع التى يشنها الكيان الصهيونى على قطاع غزة كانت ومازالت كاشفة وفاضحة وأسقطت أقنعة الأمريكان والغرب الذى لطالما تشدقوا بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وإذا بالعالم يكتشف أنهم تجار لحقوق الإنسان يتواطأون ويشاركون فى تصفية شعب وقضيته بل وينفذون مخطط لتهجيره من أرضه ووطنه بما يخالف كافة القوانين الدولية والإنسانية وفى ضربة قاتلة للنظام العالمى والأممى الذى وصل إلى مرحلة النهاية والسقوط، فلم يكف العالم سقوط أكثر من 62 ألف شهيد معظمهم من النساء والأطفال وأكثر من 160 ألف مصاب وجريح والآلاف من المفقودين وتدمير شامل لجميع مقومات الحياة فى قطاع غزة بتدمير محطات المياه والكهرباء والمستشفيات والمخابز والمنازل تقصف فتسقط على رءوس سكانها دون تفرقة بين مدنيين أبرياء عزل أو مسلحين.. بل وقصف وتدمير المستشفيات بمن فيها من المرضى ولم يتبق فى غزة سوى روائح الدم والقتل وأنفاس لا تقوى على التمسك بالحياة وأفواه باتت يائسة من الكلام حتى ان الحقيقة يحاولون طمسها وقتلها فسقوط أكثر من 230 صحفيا هو عار فى جبين فى العالم الحر الذى خدعنا بشعارات ومتاجرات ليس هذا فحسب ودور الأمريكان والغرب ليس فى الفرجة والصمت والتواطؤ ولكن فى المشاركة الفعلية فى جرائم الحرب والإبادة والتجويع، فالجميع يعملون على تحقيق أوهام نتنياهو لا يرفضون له طلباً يدعمونه بالمال والسلاح الفتاك بل والمعلومات والقوات حتى مجرد اتخاذ قرارات وعقوبات لا تساوى ثمن الأحبار التى كتبت عليها يرفضون اتخاذها، فهذا وزير خارجية هولندا ومعه 8 وزراء آخرين يستقيلون من مناصبهم احتجاجا على رفض وعدم قدرة بلادهم على معاقبة إسرائيل بسبب الجرائم والانتهاكات ضد الإنسانية من إبادة وتجويع وحصار واستهداف متعمد للأطفال والنساء والصحفيين دون وجود أى نوع من الردع الدولى حتى المحكمة الجنائية الدولية التى من المفروض أنها تحمى العدالة الدولية وتحفظ حقوق الإنسان جمدوها ولم يعد لها صوتا، بحثوا عن اتهامات لقضاتها وتهديدات بالقتل لم يتركوا جريمة إلا وارتكبوها ولا قيمة أو مبدأ إلا أسقطوه وبات العالم يدار بالبلطجة وبسياسات الغاب وازدواجية المعايير والكيل بمكيالين ولم يعد هناك مكان للضعفاء والمسالمين أو حتى الحالمين بالمثالية والحرية والإنسان وحقوق الإنسان بعدما حوَّلتها قوى الشر إلى تجارة وسلع لم يعد لها نفعا فقدت صلاحيتها.
وزير الخارجية بدر عبدالعاطى ومن أمام معبر رفح وعلى أرض الواقع والحقيقة التى فضحت أكاذيب الصهاينة أعلنها مدوية سقوط أقنعة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التى طالما صد عنابها الغرب وجعلها أدوات ونزاعات من أجل ابتزاز الدول سواء بتسيس هذه المبادئ أو تعليقها بالمزاج والهوى وبطبيعة المال الصالح والهيمنة.
عبدالعاطى اتهم الغرب بالازدواجية فى تطبيق المعايير الإنسانية وأن الصمت على ما يحدث فى قطاع غزة من جرائم الإبادة والتجويع والحصار هو سقوط رسمى للأقنعة وسياسات الكيل بمكيالين وعدم مصداقية للغرب فى شعاراته عن الحرية وحقوق الإنسان وشعب أعزل يتعرض للإبادة ويعصف بعشوائية ويقتل الأطفال والنساء عن عمد دون أن يتحرك العالم بخاصة الغرب فى إيقاف هذا الإجرام.
الغرب لم يكن يوما راعيا أو داعما لمبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بل ارتكب أبشع الجرائم ضد الإنسانية فى حق الكثير من الدول ومثل ملايين البشر ولا يعرف سوى المصالح والاستعمار والاحتلال واتخذ من شعارات ومتاجرات حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية أدوات وعمليات خداع للشعوب من أجل تحقيق أهدافه ومصالحه والقضاء على من يعارضون ويقفون ضد الجماعة بل وخلق الكيان الصهيونى السرطانى فى المنطقة ويدعمه بشكل لا محدود من أجل أن يكون أداة للتدمير والتخريب وخلق بؤر الصراعات حتى يستفيد الغرب ثم هل جنى الشعوب فى عدد من الدول وعود الأمريكان والغرب بالحرية والديمقراطية والازدهار أم أنهم أسقطوها وقتلوا أبناءها وسرقوا خيراتها ثم تركوها للفوضى والإرهاب والصراعات.. وباتت هذه الشعوب التى خضعت لخداع الغرب تلعن نفسها بسبب الحصار المر الذى حصدته بسبب دعمها للغرب فى تنفيذ مخططاته ومؤامراته.. وهو ما يستدعى أن تكون الشعوب دائما على درجة كبيرة من الوعى الحقيقي.
حرب الإبادة والحصار والتجويع التى تنفذها دولة الاحتلال لا تحمل أهدافا أمنية أو سياسية بل تنفيذ مخطط التهجير بذرائع الثأر والأمن، لذلك دائما أقول إن «طوفان الأقصي» كان وما زال حجر الأساس لتدشين مخطط للتهجير، لذلك الأقنعة تتساقط والحقيقة باتت على «عينك يا تاجر»، فهل يمكن أن تسقط الشعوب فى مستنقع الخداع والمتاجرة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وهل استفادت من كوارث الشعوب الأخرى التى تعرضت للخديعة.
تحيا مصر