الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : الرقص فى الحرم !!

الكاتب الصحفي عصام عمران

لم تعد الحروب فى زماننا هذا قاصرة على استخدام الأسلحة التقليدية بمختلف انواعها كالبندقية والمدفع، أو حتى الطائرة والصاروخ ، حيث ظهرت أسلحة جديدة وغير تقليدية خلال العقدين الأخيرين، لعل فى مقدمتها الشائعات والاكاذيب ومحاولة ضرب قيم ومبادىء المجتمعات بهدف طمس هويتها وتسطيح عقول مواطنيها ، لاسيما الشباب والنشء الصغار وهو ما يعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي.

اقول ذلك بمناسبة ما يشهده المجتمع المصري مؤخرا من ظاهرة خطيرة من وجهة نظري اثارت جدلاً واسعًا وخوفا

كبيرا على مستقبل أبنائنا والمتمثلة فى رقص حفلات التخرج، حيث يرى البعض فيها تعبيرًا طبيعيًا عن فرحة النجاح

والانتهاء من مرحلة دراسية، بينما يرى آخرون أنها سلوكيات غير لائقة لا تتناسب مع قيم المجتمع وثقافته.

تتنوع أشكال الرقص في حفلات التخرج في مصر، من الرقص الشرقي والموسيقى الشعبية، إلى الرقصات العصرية

والموسيقى الغربية ، خاصةإذا كان الاحتفال داخل قاعات الحرم الجامعى وفى حضور الأساتذة والدكاترة الذين

يمنحون الخريجين الشهادات ودروع التكريم كماحدث فى الفيديو المستفز الذى ظهر مؤخرا لأحد الطلاب بجامعة

الزقازيق وهو يرقص ويتمايل أمام لجنة التكريم بشكل يثير الحزن في القلوب قبل العيون !! .

المؤكد إننا مع فرح الأبناء وأولياء الأمور وأيضًا احتفال الطلاب مع زملائهم وأساتذتهم، والتعبير عن فرحتهم من خلال

حركات عفوية ، وليس بالشكل الذي ظهر به هذا الطالب مؤخرا أو كزميلته خلال حفل تخرجها في الإسماعيلية، أو

على غرار حادثة طالبة أسيوط الشهيرة !! .

و كما ذكرت في البداية فإن هذه الظاهرة التى أراها خطيرة أثارت جدلا واسعا وشهدت تباينا فى الآراء ما بين القبول

والرفض ، حيث يرى مؤيدو الرقص أنه تعبيرٌ عفويٌّ عن مشاعر الفرح والسعادة الغامرة التي تُسيطر على الخريجين

بعد سنواتٍ من الجهد والتعب، وأنها فرصة للتواصل والتفاعل بين الخريجين، وخلق ذكرياتٍ جميلةٍ تُخلّد في الذاكرة،

وأنها للبعض أيضًا وسيلة للتعبير عن الذات والحرية الشخصية، بعيدًا عن قيود المجتمع.

ولكن على الجانب الآخر، هناك من يرى أنه يُخالف بعض العادات والتقاليد المُجتمعية، خاصةً في الثقافات المُحافظة،

وأن هذا الأمر يُمثّل خروجًا عن السلوكيات المُعتادة في مثل هذه المناسبات الرسمية.

كما يخشى البعض أن يشتت الرقص الانتباه عن قيمة الحفل وهدفه الأساسي، وهو تكريم الخريجين وتقدير

جهودهم، فضلا عن أن الرقص قد يسيء البعض استخدامه للترويج لسلوكيات غير مرغوب فيها، أو قد يؤدي إلى

تصرفات غير لائقة.

من هذا المنطلق يجب توعية الطلاب بأهمية احترام خصوصية الآخرين والالتزام بضوابط اللباس والسلوكيات المناسبة،

والتأكيد دومًا على تعزيز قيم الاحترام والتقدير للمكانة العلمية وللمناسبة الرسمية، بالإضافة إلى وضع ضوابط واضحة

من قبل إدارة الجامعة تُنظم عملية الرقص في الحفلات، مع مراعاة حرية التعبير واحترام القيم والعادات على أن يتم

منعها تماما داخل قاعات الحرم الجامعى.

وأخيرًا وليس آخرا ، أرى أن ظاهرة الرقص في حفلات التخرج تُلقي الضوء على التغيّرات الثقافية والمجتمعية التي

تُواجهها الأجيال الجديدة، لذلك لابد من إيجاد حلول مُتوازنةٍ لهذه الظاهرة وغيرها من الظواهر السلبية التى تتطلّب

حوارًا مفتوحًا بين مختلف أطراف واطياف المجتمع، بما في ذلك الطلاب والجامعات وأولياء الأمور، لضمان الاحتفال

بالإنجاز بطريقة تعبّر عن الفرح والسعادة، مع احترام القيم والعادات والتقاليد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.