المستشار عبدالعزيز مكي يكتب : حجتكم داحضة .. والطغيان بيِن للعيان .. والأثمان باهظة

المستشار عبد العزيز مكي
مهما حميَ الوطيس وآلمنَا وأَرَق مضاجعنا وعطشنا وجُعنَا وغَرِمنا العزيز والنفيس وتحملنا فوق ما يَقدِر أن يتحمل البشر من غدر وظلم وأباطيل وضلال
فلا نِمنَا ولا سَلمنَا بالواقع الكبيس ولاطِشنَا عن جادة الهدف النبيل على الرغم من أن في الصورة والشكل لا يزال أشباه الرجال برياش الثياب والمظاهر ، والفعل كلاب مسعورة في أقذر الحرب ،
تنهش في اللحم الطاهر ، وتُعري العظم ، وتتمرغ في الوحل ثكالىَ ، وتقتل وتُحرِض على القتل وتدفن الناس جماعية أحياء ، وتسبَح بقدمٍ مكسورة في ظلمات الوهم الممقوت وتنبح بالحنث ، تُكذِب الصوت المُوَثَق والصورة الظاهرة بالذات عبر الشاشات .
ولا نزال نصبِر على أشد الشدائد ضراوة ونثأر ولا تزال الأُسدُ دون مَد أو من يساند تزأر وتبذل عن غير توسِعة وتدافع لتطهر البقعة الطاهرة من دنس الغزاة الأشلاء المُرقَعَة من كل الأنحاء وتَغنَم ..
وتتوالىَ الآيات والنُذُر من كل محيط تجوب الأفق سَرَبا والشعوب الحرة تستشيط غضبا لتسقط الحكام الطغاة
الظالمين من القرود والخنازير ممن إمتلأت بهم الأرض كذبا كثير ، والجنود عندهم في ميادين الحرب تتمرد بالعدد الغفير وكم ، نذير بإضطراب الصفوف وتلاطم الآراء يصطدم بالحقيقة على الأرض والخلاف العسير يدب في أروقة قادة الحرب ويعم ، بشير بإقتراب النصر الموصوف في الكتب
والعودة لإستجداء التفاوض على ذات الموائد دليل وثيق حصري ينم عن الخسران ، من بعد التشكيك في حياد الوسيط المصري والقطري ، والقابلية لإبداء بعض التنازل بحسبانٍ والمواءمة ، والمقاومة لا تزال على الإنسحاب الكامل من الأرض والوقف التام لأعمال الحرب والكل مقابل الكل من المحتجزين والأسرى هنا والمساجين الفلسطينيين في سجون الإحتلال النازية ومنهم من زاد سجنه على الأربعين سنة هناك ..
وقرارات العدل الدولية لا تداهن توثق جرائم الإحتلال الصهيوني الوحشية وكل العالم أمسى للتو على صفيح ساخن
والغرب الجماعي مضطرب يمور في عتو ونفور وثبور وعظائم الأمور نظير ما إقترفوا من كبائر الذنوب وأبشع الجرائم في حق الشعوب ، ولو أن حكام الغرب الضعاف عرفوا من قبل فوات الأوان أبعاد الدسيسة وتبصروا جلية لفروا من الولايات المتحدة الأمريكية كما تفر الفريسة من الذئب ،
حرمتكم النفط الروسي والغاز وباعته لكم بأربعة أضعاف وزاد وألقت بكم في مستنقعات الحرب الأوكرانية لتبيع السلاح بالمليارات لتزداد حاجتكم إليها لأمنكم ، وإفقاركم على المدى المنظور ودق أكبر مسمار في النعش والضحية شعوبكم ، وقَوِيَ الإقتصاد الروسي وصمد ويقوى من بعد أن كان الإقتصاد الألماني الأقوى وما عاد ،
فهلا تبصرتم في جانب من المؤامرة الأمريكية والتي تكمن في أن روسيا لديها الموارد الهائلة وأن ألمانيا القوية إقتصاديا لو إتحدا معا لقرب الجوار متعاونين لتغير حال الغرب ،
فلابد من أن يكونا خصمين وأن تُدمَر خطوط السيل الشمالي نورد ستريم ١ ، ونورد ستريم ٢ ، لقطع المدد الروسي
بالطاقة عن ألمانيا ليتأثر سلبا إقتصادها ومصانعها ، وكم من جريمة تَمُر والفاعل أكبر من أن يُسأل أو يحاسب ،
ولا مانع من النبش في قبر الذكريات الأليمة القديمة منذ المدة من يونيو حزيران العام ١٩٤١
وحتي مايو آيار العام ١٩٤٥ إبان حقبة الإتحاد السوفيتي وسحقه لجيوش الطاغية ادولف هتلر ، وتكبده لقاء ذلك قرابة
السبعة وعشرين مليون قتيل سبعة ملايين منهم تقريبا من العسكريين والباقي من المدنيين ودمار أكثر من ستة
ملايين مبني ومصنع في أكبر المعارك التي شهدها التاريخ بارباروسا وإستالينجراد ودخول الجيش الأحمر السوفيتي
العاصمة الألمانية برلين ، وإهداؤه النصر للحلفاء على هتلر على طبق من فِضة ،
وما صانوا له عهد متين ولا حفظوا له فضل مكين بل العكس كالعادة فمنذ ذلك الحين وهم يكيدون له الكيد اللعين بلا
هوادة
فهل أدرك قادة الغرب كذلك أنهم يلقون بأموال شعوبهم في الحرب الروسية الأوكرانية في البحر الهائج المائج بالعداء
من غير أي مبرر لذلك أو ضرورة تستقيم معها الأوضاع وأنهم الأقرب للخطر والولايات المتحدة الأمريكية بعيد ، المهم
تستفيد هي وليذهب الجميع للجحيم
والمحصلة فيما قاله أحد قادة الإستخبارات العسكرية الأوكرانية المُقال وكذا أحد قادة الأركان الكبار في الجيش
الأوكراني بأن الوضع في ميادين الحرب ميئوس منه تماما ، وأنا أستطيع أن أتفهم أن الجيش الروسي يتعامل في
العملية العسكرية الخاصة بأقل القليل من إمكانياته الحقيقية ويراعي ما تربطه بالشعب الأوكراني من روابط عرقية
وعقائدية وتاريخية وأن العداء بينهم عداء مُختلق بفعل الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من أجل مصالحها
الخاصة ،
لتنجلي الحقائق أكثر وأكثر فلا روسيا لقمة سائغة تلتقمها أفواه القوى الإستعمارية كبعض دول في أفريقيا وغيرها
ممن تملك الثروات الطبيعية الهائلة وتنام شعوبها جياع لا تجد رغيف الخبز …
ولا الرجل الذي في كييف من الرشد والكياسة وسلطان الإرادة في أن يحزم أمره والأمر في الواقع ليس أمره
والعجيب أنه الآن يستجدي الرئيس الصيني وللأسف الرئيس الأمريكي للجلوس على طاولة المفاوضات طالبا السلام
الرئيس الأمريكي الذي يصرح بالأمس القريب يهرف ناعتا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالطاغية الوحشي من حيث
أن الأول حمل وديع ينشر السلام في الأرض طولا وعرض ..
والحقائق لمن يريد أن يعرف ويتأكد ويحسن التفكير والتدبير والتصرف ومن لا يريد ويعكِف أو يحسن الظن غير الجائز
بجل الغرب والصهاينة فله ما يريد وليتكبد وحده الثمن الباهظ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.