عبد الناصر البنا يكتب : مشعلو الحرائق !!

عبد الناصر البنا – الفضائية المصرية

كنا نقول ” تعددت الأسباب والموت واحد ” ويمكننا أيضا أن نقول ” تعددت الحرائق والسبب واحد ” وهو الإهمال ؛ قد يكون الإهمال سبب رئيس لـ أغلب الحرائق التى حدثت والتى سوف تحدث فى بر المحروسة ، بإستثناء تلك التى تحدث عمدا مثل التى فعلتها جماعة الإخوان الـ إرهابية على مر تاريخها نكاية فى مصر وأهلها .

ولعل السبب وراء كتابة هذا المقال هو الحريق المروع الذى تعرضت له الحارة الشعبية فى أستوديوهات الأهرام العريقة بمنطقة العمرانية بالجيزة ، والذى أتى عليها بالكامل أثناء تصوير مسلسل ” المعلم ” من إنتاج الشركة المتحدة ، والذى تسبب أيضا فى تلفيات فى واجهات بعض العقارات المجاورة .

وبعيدا عن تصريحات المسئولين والكلام المنمق الجميل وغيرها من تصريحات للإستهلاك المحلى ، نحن أمام كارثة حقيقية ، وهى تجسيدا حقيقيا لمفهوم الـ ” إهمال ” ، وتقدر تحط تحت كلمة الـ ” إهمال ” ما تشاء من خطوط . يمكن إحنا أحسن ناس فى تاريخ البشرية نعرف ” نستف ” أوراق كويس ، وأهم حاجة أنك هتلاقى على الورق ” كله تمام ” والدنيا فل الفل ، والأشيا معدن ، ولكن على أرض الواقع يا حسرة .. حدث ولاحرج ،

وهذا هو خلاصة القول فى حريق أستوديوهات الأهرام ، موقع التصوير فى الحارة الشعبية المكونه من أخشاب ومواد قابلة للإشتعال ، ويقال أنه كان هناك إستخدام لـ الشماريخ والألعاب النارية أثناء التصوير ، ومع عدم وجود إجراءات كافية لـ مقاومة الحريق أو وجود طفايات حريق ، حدثت الكارثة !!

ومصيبتنا أننا عمرنا مابنستفيد من أخطاءنا أبدا ، وذاكرتنا وبكل أمانه بتعمل ” Delete ” أول بأول ، وحط ف بالك الإجراءات الوقائية عندنا بعافية حبتين . مع أن الدرس الأول إللى إتعلمناه فى الجيش هو ” تأتى النار من مستصغر الشرر ” لكن مين يقرأ ومين يسمع !! .

والمصيبة الأكبر أن الكل بيفلت من العقاب ، أو يشيًلوا الليله لعامل غلبان ، من أكثر من 3 سنين سمعنا عن حريق

فى حضانة أطقال أبو الريش اليابانى ، والموضوع إتكرر فى قنا والمنيا والبحيرة ، وقابل للتكرار ، قبل كده سمعنا عن

حريق مسرح قصر ثقافة بنى سويف فى 2005 والذى تسبب فى وفاة 50 شهيدا وإصابة العشرات والسبب كما ذكرنا

هو الـ ” إهمال ” بكل أسف ، يمكن أصابنا الحزن والهم لفترة على ضحايا هذا الحادث الأليم والطريقه التى قضوا

نحبهم بها ، وتأثرنا وكتبنا وبكينا وأقمنا الدنيا ولم نقعدها .. وبعدها نسينا ، وهكذا فى كل مصيبة !!

لكن تعالى دور على ” الأمن والسلامة ” فى أى مصلحة حكومية أو مؤسسة يمكن أن تخطر على بالك فى بر

المحروسة ، على الورق الدنيا ” كله تمام ” أصل كله ماشى بالحب وأبجنى تجدنى ، أنا أعرف أن أى نشاط فى

الدنيا على الأقل فى الوقت الحاضر يحتاج لعمل ” ترخيص ” ومن ضمن إجراءات الترخيص لابد من إستيفاء إجراءات

الدفاع المدنى أو ” الإجراءات الوقائية ” سواء كان لـ ” مستشقى ـ مدرسة ـ مصنع ـ ورشة ـ مؤسسة ـ مكتب محاماة

أو محاسبة ـ قهوة بلدى ـ كافيه ـ مكتب مأذون .. أى أى حاجة ” حتما ولزما ولابد تكون واخد إحتياطات مكافحة

الحريق .

المصيبة الكبرى أنك تلاقى شكوى يقولك : أنا خلصت إجراءات الترخيص كلها ، وواقف على موافقة ” الدفاع المدنى ”

أصلهم الصراحة (محبكينها) حبتين ، ماتعرفش حد يمشى لنا الموضوع ، ولما تقع الفأس فى الراس وتحصل المصيبة

، ندور على إللى يشيل الليلة ويدفع حساب المشاريب ، وفى الغالب مفيش غير الغلبان إياه ، وياللى رايح كتر م

الفضايح . المسرح يتحرق والناس تموت ويسفر التحقيق عن السبب وهو أن العامل قفل باب المسرح بالجنزير أثناء

العرض وراح على القهوة يشرب شيشه ، والله يرحم إللى ماتوا . طيب فين ياوزارة الثقافة إجراءات السلامة والصحة

المهنية فى المسارح ، يقولك أصلهم إستخدموا الشمع أثناء العرض !!

فى العهد البائد كانت الحرايق تكثر فى شهر 6 والسبب الجرد السنوى ، وشفنا حرايق كتير فى دواوين ومصالح

حكومية علشان تخفى الإختلاسات ، ومش مهم الخسائر ، ومؤخرا شهدت القاهرة وبعض المحافظات عددا لابأس به

من الحرائق ودايما الفاعل مجهول أو سوء الأحوال الجوية ،

يمكن مصر على مر تاريخها تعرضت لحرائق مروعه ولعل من أشهرها حريق القاهرة فى يناير 1952 الذى أتى على

الأخضر واليابس فى منطقة وسط البلد ، وفترة مابعد يناير 2011 فعل الـ إخوان الأفاعيل فى مصر ، عدد من الحرائق

لم تشهدها مصر على مر تاريخها سواء ” حريق مبنى محافظة الجيزة أو المجمع العلمى ــ حرائق الكنائس ـ مجمع

محاكم الجلاء ـ مبنى المقاولون العرب برمسيس ، والقائمة تطول ولاداعى للإطالة من أجل طى تلك الصفحات

السوداء .

الحقيقه أن الجرائم التى إرتكبتها جماعة الإخوان الإرهابية سوف تظل عالقة في ذاكرة التاريخ وسوف يظل صداها

حاضرا وبقوة فى المشهد المصرى ، سواء كانت حرائق أو أحداث عنف أو فساد منذ تأسيسها على يد حسن البنا

في أربعينيات القرن الماضي حتى اليوم .

ولعل العديد من علامات الإستفهام تثار اليوم حول سر إندلاع الحرائق فى مصر فى توقيتات متقاربة فى شقق

سكنيه أو مولات أو مطاعم ومحلات وورش وفنادق .. إلخ . حتى صارت أخبار تلك الحرائق طقس يومى إعتدنا عليه .

قرانا عن ” حريق فى دوار العمدة موقع تصوير مسلسل ” الكبير أوى ” ـ وفى الحارة الشعبية موقع تصوير مسلسل ”

المعلم ” بأستوديوهات الأهرام ـ وفى موقع تصوير مسلسل ” جودر ” ــ وحريق وإنفجارات فى محظة صرف صحى

نتيجة تسرب بترولى ، وفى قرية بالقصاصين فى الإسماعلية ، وفى فندق “أمريكانا ” العائم بالنيل ، وفى أحد

الشوادر بأسيوط ـ وحريق فى شقق نادي سموحة ، وآخر في نادي الصيادلة بمنطقة ستانلي بالأسكندرية ..

وغيرها

هذه الحرائق وغيرها فى شمال البلاد وجنوبها أثارت غصب المواطنين ، وسط اتهامات بالإهمال والتقصير وضرورة أن

يكون هناك “ردع” عام وخاص من خلال معاقبة حقيقية للمتسببين فيها ، والتحليلات التى وصلت إلى حد وجود

مؤامرة . خاصة وأن بعض هذه الحرائق أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة .

ندعوا الله أن يجنب مصرنا الحبيبة الفتن ، ما ظهر منها وما بطن .. حفظ الله مصر قيادة وشعبا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.