الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : غسيل المعلومات ، وتلويث العقول !!

الكاتب الصحفي
عصام عمران

كنا فى الماضى ، بل وحتى وقت قريب نسمع عن ظاهرة ” غسيل الأموال” التى كانت ولا تزال تمثل خطراً على كثير من دول العالم ، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وفي القلب منها بلدان الوطن العربي خاصة فيما يتعلق بالاضرار بالاقتصاد ومشروعات التنمية المختلفة.
وغسل الأموال لمن لا يعرف هو تجهيز العائدات الإجرامية لإخفاء مصدرها غير المشروع، وهذه العملية ذات أهمية خاصة لأنها تمكن المجرم من التمتع بهذه الأرباح دون تعريض مصدرها للخطر ، ولذلك يشجع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الدول لتطوير سياسات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومراقبة وتحليل المشاكل والاستجابات ذات الصلة وزيادة الوعي العام عن غسل الأموال وتمويل الإرهاب والعمل كمنسق للمبادرات التي تشترك في تنفيذها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.
وتم تعريف غسل الأموال في اتفاقية فيينا لعام 1988 فى المواد من ١ إلى ٣ بأنها “تحويل الأموال او نقلها مع العلم بأنها مستمَّدة من أيَّة جريمة او جرائم، بهدف إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال أو قصد مساعدة أيَّ شخص متورَّط في ارتكاب مثل هذه الجريمة أو الجرائم على الإفلات من العواقب القانونية لأفعاله ” .
ومع مرور الزمن والتطور التكنولوجي تغيرت المفاهيم وتعددت المساحيق لغسل المعلومات وبث الشائعات والأكاذيب لتضليل الشعوب وتغييب العقول ، بل وتلويثها أيضا بهدف إسقاط الدول وتفتيت مؤسساتها الوطنية وباتت ظاهرة غسيل العقول أشد خطراً من غسل الأموال ، لأنها تستهدف كما ذكرت المواطنين بشكل مباشر من خلال زرع الشك في النفوس ومحاولة الوقيعة بين أبناء الوطن الواحد ، علاوة على التقليل من أى مشروع ينفذ والنيل من كل إنجاز يتحقق ،

ويتم ذلك بشكل منظم وعبر أشخاص مدربين و متخصصين وبدعم من أجهزة ومنظمات خارجية عن طريق

اصدار بيانات أو تقارير أقل ما توصف أنها مشبوهة أو مغرضة ، وهذا ما شاهدناه وعايشناه فى مصر ومعظم الدول

العربية خلال السنوات العشر الأخيرة ، بل وما زلنا نراه ونسمعه حتى الآن لدرجة أن نصر اكتوبر المجيد لم يسلم من

تلك الظاهرة الخبيثة ، سواء بقلب الحقائق أو محاولة التقليل من النصر العظيم الذى حققه الجيش المصري والذي

غير الكثير من المفاهيم العسكرية وتفوق الجندى المصرى على احدث واقوى أنواع الأسلحة فى ذلك الوقت !! .

وغسيل المعلومات هو إضافة أخبار كاذبة أو غير صحيحة من مصادر لم يتم التحقق منها إلى مصدر معلومات رئيسي

مثل الكتب أو المواقع أو حتى الموسوعات مما يؤدي إلى تقديم معلومات مضللة لتبدو مقبولة على أنها معلومات

صحيحة ظاهريًا ، ولذلك مصطلح غسيل المعلومات يشبه غسيل الأموال كما ذكرنا في البداية حيث يتم تحويل

الأموال غير المشروعة إلى أموال مشروعة ظاهريًا .

وعادة ما يستخدم غسيل المعلومات في أغراض الدعاية والترويج أو تحسين سمعة العملاء أو الإضرار بخصومهم عن

طريق نشر معلومات عبر بعض المصادر المعروفة لجعلها تبدو كحقائق ومعلومات صحيحة ، وفي التعلم الآلي العدائي

يشير مصطلح غسيل المعلومات إلى استراتيجية عامة تعمل عن قصد على تغيير المعلومات التي يتم إصدارها

للخصوم أو المنافسين ، سواء كانوا دولا أو أشخاصا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.