عبد الناصر البنا يكتب : فصل التوائم السيامى

عبد الناصر البنا – الفضائية المصرية

لفترة قريبة كان يجنح بى الخيال لتقفى أخبار التوائم السيامى الملتصقة لما فيها من غرابه وطرافه فى ذات الوقت ، رغم كونها ” نقمة ” قد تسرق فرحة الوالدين عندما يكتشفوا أن مولودهما توأم ملتصق ، التوأم الملتصق عبارة عن طفلان ولدا بجسد ملتصق .

قد يكون التوام الملتصق كل منهما ” كامل ” مع بعض المشاكل البسيطة أى يستطيع أن يعيش عند الإنفصال ، أوغير كامل ” متطفل” يصعب فصله . وهنا إما يترك أو يتم التضحية بأحدهما إن كان بقاؤة يسبب خطرا على حياة الثانى . أندر حالات الالتصاق التى تحدث كل 25 مليون حالة ، وهى عندما يكون التوأم ملتصقين عند الرقبة ويعجز الأطباء عن فصلهما ، أما حالات الإلتصاق فى الرأس فهناك العديد من الحالات التى تم فصلها وعاشت حياة طبيعية .

هناك عشرات القصص لتوائم عاشوا حياتهم ملتصقين لسنوات طوال تجاوزت الـ 70 عاما فى الصين وهناك حالات عاشت طويلا فى روسيا وأمريكا وإيران وغيرها من دول العالم ، والبعض منهم أصبحوا من المشاهير ، ” آبي ــ وبريتاني هينسل ” على سبيل المثال توامان ملتصقان فى الجسد ، ولدا فى أمريكا عام 1990 ولكل منهم تفكير وميول مختلف عن الثانى ، ورغم أنهما فى جسد واحد ، تم معاملتهم كأنهم شخصين مختلفين ، حيث إستخرجتا رخصتى قيادة ، ويقال أنهما عملتا كمذيعات وكان لهم برنامج تليفزيونى شهير .

وهناك الكثير من الحالات كان من الصعب فصلها ورغم ذلك إستطاعا العيش لـ سنوات إمتدت لـ نصف قرن وأكثر ، وفى

بعض الاحيان يكون الإلتصاق فى البطن ، و قد يكون حظهم سىء حال إشتراكهم في الكبد والأمعاء والمثانة .. إلخ ،

وهنا تؤدى عملية الفصل إلى فقد أحدهما . التوأم ” تشانج ــ وانج بنكر ” ولدا فى تايلاند عام 1811 ، و عاشا حياة

صعبة للغاية بسبب معاملتهم مثل العبيد كونهما ملتصقين ، ولكن تغيرت أحوالهما بعد انتقالهما إلى الولايات المتحدة

، وتزوجا ، وأنجب تشانج 11 طفلا .

وهناك العديد من القصص لتوائم عاشا حياتهما وجها لوجه كونهما ملتصقان عند عظمة الصدر ، ولك أن تتخيل كيف

تكون الحياة التى يحياها هؤلاء التوائم ، وفى ممارستهم لـ حياتهم اليومية ، أشياءا قد يعجز الخيال عن فهمها لكنها

إرادة الله .

شهدت مصر خلال السنوات القليلة الماضية ولادات متعددة لتوائم ملتصقة رغم كونها حالة نادرة يمكن أن تحدث مرة بين كل 50 أو 100 ألف ولادة . فى العام 2003 حظى التوأم المصرى ” أحمد ــ ومحمد ” بإهتمام كبير على المستوى المحلى والدولى ، وظلا لمدة 27 شهرًا قيل أن تجرى عملية فصلهما بنجاح فى مستشفى بتكساس فى الولايات المتحدة الأمريكية ،

الحقيقة أننى بنهاية هذا الأسبوع تابعت على شاشة قناة العربية عملية فصل التوام السيامى السورى ” بسام ــ

وإحسان ” التى أجريت فى مستشفى الملك عبدالله التخصصى للأطفال فى مدينة الرياض التابعة لوزارة الحرس

الوطنى بالمملكة العربية السعودية ، والتى جاءت ضمن البرنامج السعودى لفصل التوائم السيامية الذى بدأ مع نهاية

العام 1990 م ، عندما نجح فريق طبى سعودى يقوده الدكتور عبدالله ربيعه الجراح السعودى الشهير الذى نشرت

قناة ABC News الأمريكية مؤخرا تقريرا مفصلا عنه ، كونه متخصصا فى عمليات فصل التوائم الملتصقة التى تعد

واحدة من أكثر العمليات تعقيدا فى العالم .

وعندما نجح هذا الفريق الطبى السعودى فى فصل توأم سيامى سعودى ليكون هذا الفصل هو البداية لبرنامج

سعودى طموح لفصل التوائم السيامية ، ويفتح أبوابه للعالم ليستقبل حالات من 23 دولة من دول العالم ويجرى أكثر

من 58 عملية فصل توائم خلال مدة الـ 32 عاما الماضية من رعايا تلك الدول ، تخطت الـ 7000 ساعة ، اما أطول

عملية فصل توائم أجريت إستعرقت 23 ساعة ونصف متواصله ، ولذلك يعد البرنامج السعودى لفصل التوائم السيامية

أنه الوحيد على مستوى العالم الذى يتكفل بالنفقات والعلاج والتأهيل لما بعد العملية ويقدم خدماته ” مجانا ” !!

أما الحديث عن القامة العلمية الكبيرة الأستاذ الدكتور عبدالله الربيعه جراح الأطفال والمستشار فى الديوان الملكى

السعودى الذى يقود برنامج فصل التوائم الملتصقة الذين يولدون لعائلات فقيرة من جميع أنحاء العالم قد يطول ،

خاصة وأنه أجرى بنجاح أكثر من 48 عملية فصل توائم ملتصقة ، ولايوجد جراح أجرى هذا العدد من العمليات !!

الحقيقة أن مهمة هذا المستشفى الذى يحظى برعاية العاهل السعودى الملك سلمان بن عبدالعزيز وولى العهد

الأمير محمد بن سلمان ، لاتتعلق بالعرق أو اللغة أو الدين أو السياسه أو الجغرافيا .. إلخ ، وإنما تستند إلى الإنسانية

وإلى العلم فى المقام الأول ، عشرات من القصص الإنسانية التى يحكيها الربيعه عن مرضاه الذين أجرى لهم عملية

فصل وصاروا أصدقاء له ، ويحكى أنه عندما زار ” بولندا ” إستقبله توأم كان قد أجرى لهم عملية فصل وعانقوه كأب ،

ويقول نزلت دموعى ، وكل منهما يبكى ، وكنت أبكى ” أنا أبكى لأنى سعيد ” ويختتم الربيعه أحيانا كانت تمتد

عمليات الفصل لوقت متأخر من الليل ، لكننى أنام سعيدا لأننى تمكنت من رسم إبتسامه على وجه أسرة كانت

تعيسة ، ” إنه شعور جيد حقا ” !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.