إنطلق في مدينه شرم الشيخ المصرية مؤتمر الأطراف لإتفاقية الأمم المتحدة حول المناخ كوب 27 ،وسط دعوات لإنهاء فوضى مناخ ، حيث تعكس تقارير المناخ حالة من الفوضى المناخية نتيجة لعدم إمتلاك إرادة سياسية عالمية تبحث نحو التصدي للتغيرات المناخية والإنتقال من مرحلة الوعود إلى مرحله التنفيذ لهذه الوعود .
فإتفاق باريس عام 2015 يمثل الوثيقة الرئيسية لمكافحة الأضرار المناخية ،حيث ركز هذا الإتفاق على عنصرين هامين: العنصر الاول تخفيف أو تخفيض إنبعاثات غازات الدفينة، اما العنصر الثاني فهو تكيف الدول مع الآثار المادية والاجتماعية المتوقعة والمترتبة على هذه الأضرار والإنبعاثات ، مثل إرتفاع مستوى البحار ، أو التغيرات المنتظرة والمتوقعة في المنظومة الزراعية نتيجة نقص المياة ، وزيادة حده تصحر الأراضى ، والتي ستؤثر حتماً على زيادة الفجوة الغذائية، والإضرار بسلاسل التوريد العالمية ، والتى أصبحت الهاجس الأول أمام الدول والشعوب . ما نؤكد عليه أن الإقتصاد كان السبب الأساسي للتغير المناخي ، وأيضاً فإن الإقتصاد ينظر إليه على أنه الحل الرئيسي للخروج من ازمة التغير المناخي . فمع نهاية الثورة الصناعية الثانية، وبداية الثورة الصناعية الثالثة في النصف الأول من القرن العشرين، إندفعت القوى الكبرى نحو الصناعة بكثافة ،مستغلة سيطرتها على منابع المواد الخام بفضل سيطرتها العسكرية على معظم دول العالم النامى خاصة في القارة الأفريقية، والأسيوية، وهي الصناعات التي ادت الى الإضرار بالبيئة ، وعدم وجود إرادة سياسية عالمية فى ذلك الوقت تناهض ذلك . ومع دوران عجلة الإقتصاد، وتدفق مئات المليارات من المنتجات والسلع ، صاحب ذلك زيادة فى ثانى أكسيد الكربون ،الذي زاد من ظاهره الإحتباس الحراري، حيث من المتوقع زيادة حرارة الأرض ٢,٥ درجة،تمثل معها صعوبة إستمرار الحياة على كوكب الأرض. الآن ينظر إلى الإقتصاد على انه هو الحل الحقيقي لمواجهة التغيرات المناخية الحادة ، إكتساء الإقتصاد العالمي باللون الأخضر سيكون ذلك إشارة البدء نحو مراعاة حرمة البيئة العالمية ، الأمر إذن مرتبط بقدرة
وعزيمة الدول المتقدمة على الوفاء بتعهداتها وعدم المراوغة والتنصل من تعهدات سابقة، مثل التعاقد الذي أبرم
عام 2009 بتقديم تمويل قيمتة 100 مليار دولار سنويا عام ٢٠٢٠لحمايه المناخ في الدول النامية ، إلا ان هذا
التعهد لم يرى النور حتى الآن، وهو ما دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا المؤتمر الذي تستضيفه مصر
الآن، إلى حث المجتمع الدولي
على ضرورة وضع خريطة طريق تحمى العالم من تأثيرات التغيرات المناخية، وحمايته من أخطار
وتحديات غير مسبوقة تؤثر على قدرة هذا العالم على استمرارية العيش على كوكب الأرض.
الخروج من مرحلة الوعود الى مرحله التنفيذ امر لا مفر منه ، سواء كان في مخرجات جلاسكو ، أو
إتفاق باريس ،والخاص بتمويل الخسائر والأضرار ، وضرورة إثبات حسن نوايا الدول المتقدمة على
دعمها لخفض الإنبعاثات الضارة . السعى العالمى الآن محشود نحو مواجهه أزمة كارثية لا تتعلق
فقط بحاضره، ولكن بمستقبله ايضاً، فمع التوقع المخيف للمؤسسات الدولية بأن ترتفع بشكل كبير
حجم وقيمة الأضرار والخسائر الإقتصادية جراء الكوارث والأضرار البيئية السنوية إلى 580 مليار دولار
بحلول عام 2030 ،والى 1800 مليار دولار سنوياً عام 2050 وهي دراسة قام بها معهد جرانثام من
كليه لندن للاقتصاد. الآمر يتطلب من الآن ضرورة السعي الدولي نحو تثبيت دعائم الإقتصاد الأخضر
، وتخصيص ما قيمته 1% من الناتج المحلي العالمي تحت بند مكافحة الأضرار والخسائر الإقتصادية
جراء الكوارث البيئة، مع السعي والتحرك الدولي نحو معالجة المجتمعة للأزمات العالمية الأربعة
وهي التضخم والطاقة والغذاء والمناخ، بالاضافه إلى مواجهه الوضع الجيوساسى المحتدم ،
تخصيص ما قيمته 1% من الناتج المحلي العالمي سنويا من آجل التكيف سيكون السبيل الأنسب
نحو مواجهة الآثار المدمرة للبيئة، مع ضمان الإستمرار في تحقيق التنمية المستدامة، وهو آمر
يعتمد على ضروره مساندة الدول المتقدمة للدول النامية على نقل وتخزين وتوطين التكنولوجيا
المتقدمة، خاصه فيما يتعلق بالقطاعات الحيوية مثل الزراعة والصناعات التحويليه والخدمات الحيوية
الاخرى، ولضمان مواجهه الوقود الأحفوري والحد من إرتفاع درجة الحرارة ،وجعلها عند ١,٥ درجهة
مئوية بحد أقصى . ويبقى الأهم تذليل العقبات والتحديات أمام العلماء والبحث العلمي لمساندة
الدول على تنفيذ تعهداتها، وتخفيض الإحترار العالمي وتحقيق اهداف التنمية المستدامة.
كاتب المقال رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام