يقول الله تعالى فى كتابه العزيز { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } صدق الله العظيم ،
وفى الشأن ذاته يقول رسولنا الكريم ﷺ إذا جاءكم من ترضَوْن دينَه وخلقَه فزوّجوهُ ، إلَّا تفعلوه تكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ ، وقال ” قدْ مَلَّكتُكها بما معكَ مِنَ القرآنِ ” ، يعني زَوَّجْتُها لك بما تَحفظُ ،
وحديث أبى هريرة عن النبي ﷺ قال ” تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك .
اليوم نحن نسينا كل هذه الأمور بما فيها ” المودة والرحمة ” ولم يبق لنا فى مسألة الزواج سوى النواحى المادية فقط ، وبعض تفاصيل لا أول لها ولا آخر ولا طائل منها
عقدنا الأمور وضيقنا على أنفسنا فضاقت علينا الـ أرض بما رحبت ، وامتلأت ساحات المحاكم بالقضايا ، وتاهت الأسرة ” النواة الأولى للمجتمع ” بين تلك الدهاليز !!
دعيت ليلة أمس لمشاهدة عرض مسرحى أقيم على مسرح الجمهورية يحمل عنوان ” ألف عيلة وعيلة ” البطولة فيه لـ 54 فنانًا وفنانة يشاركون في أول تجربة لشباب ورشة الممثل للمخرج خالد جلال
وهو عمل يعتمد على الإرتجال ويناقش هذا العدد الغير عادى من القضايا الإجتماعية والقضايا التى تمتلىء بها ساحات محاكم الأسرة من ” زواج ــ وطلاق ــ ونفقة ــ ونسب ــ ومتعة ــ وحضانة ــ وحجر ــ وإثبات نسب .. إلخ
حتى منتصف القرن الماضى كانت الحياة بسيطة جدا وخالية من العقد ، حتى أن جهاز العروسة أو ” الشوار ” كان بسيط جدا ، أتذكر صندوق من الخشب المطعم بالعاج والآبنوس كان ملقى على سطح بيتنا
وعلمت أن هذا الصندوق هو خزانة لحفظ الملابس وأنه جزء من جهاز العروس ، أما بقية الجهاز فهو عبارة عن عدد من لمبات الجاز الكبيرة والصغيرة استبدلت عند بعض الأسر الغنية بالـ ” كلوب ” أبو رتينة
إضافة لـ بعض الأواني النحاسية من النحاس الأصفر ” مختلفة الأحجام ، وأطباق ، وطشت وإبريق ، ومبخرة ، وبعض الملابس الجديدة ، إضافة إلى سرير نحاس وناموسية من التل الشبيكة أحيانا كانت العروس تصنعها بنفسها
ومع مرور الزمن كانت هناك غرفة للنوم مكونة من سرير نحاس بناموسية تل ومرتبة أو أتنين من القطن ولحاف وبطاطين صوف أو غطاء يغزل من صوف الغنم ، ودولاب وتسريحة ، إضافة إلى غرفة ضيوف بها عدد من الكنب والكراسى وترابيزة يوضع عليها جرامافون أو راديو لدى بعض من الأسر
وكانت الأرض تفرش بالكليم الصوف أو والسجاد اليدوى وكان البيت يضاء بمصابيح الجاز أو الزيت حسب المقدرة ، وابور الجاز كان إحدى علامات البيت فى هذا الوقت وهو مكون أساسى لـ جهاز العروس .
ولما دخلت الكهرباء إلى القرى والريف غيرت كثيرا من نمط الحياة ودخلت الثلاجة إيديال والغسالة اليدوية والتليفزيون وأصبح المطبخ يحتوى على بوتاجاز مصانع ، واستبدلت الأواني النحاس بأواني مصنوعة من الألومنيوم وأصبحت غرفة المعيشة تحتوى على 4 فوتيه و 2 كنبه من قماش القطيفة المنجد وترابيزة زجاج برجل معدن أو خشب .
وجاءت فترة التسعينات بالأساس المودرن والصالون المذهب وغرفه النوم البلاكار ، وبعدها إختلف الحال وتبدلت الأحوال تماما وتحولت البساطة إلى تعقيدات ودخلنا عصر الغسالة الفول ــ أوتوماتيك
والديجتال والبوتجازات الـ Built In المدمجة والـ Range متعددة الوظائف والثلاجات الديجيتال أو الـ نوفروست بخلاف التوستر والميكروييف وحلل الضغط والكيتشن ماشين والحلل السيراميك والزجاج الحرارى والجرانيت .
حتى وصلنا إلى اليوم الذى أصبحت فيه تكاليف الزواج مرهقة جدا على الطرفين ” أهل العروس ــ وأهل العريس ” نظرا للمبالغة الشديدة فى الطلبات وتربص كل طرف للآخر فى ظل إرتفاع جنونى للأسعار
ناهيك عن الشبكة والنيش والسجاد والستائر والنجف والمقدم والمؤخر والمهر والموبيليا والمطبخ والأجهزة الكهربائية وتفاصيل كثيرة مزعجة تاهت معالمها فى دهاليز المحاكم بسبب الإنفصال السريع الذى أصبح سمة العصر لعدم قدرة الشاب والفتاة على فهم المعنى الحقيقى للزواج أو الهدف منه !!
المشاكل التى تحدث فى سنة أولى زواج تجعل أهل الفتاة فى توجس شديد وخوف من أجل تأمين مستقبل إبنتهم ،
فتجد من يبالغ فى الطلبات ، متناسيا أن العشرة لو استحالت كل شىء يهون ، وبالمناسبة هو معذور فى ذلك ولا يمكن لأحد أن يلومه فتخوفه مشروع ، ولكن عليه قبل كل شىء أن يبجث عمن يصون الشرف ويحمى العرض والعار ، ويختار الشخص المناسب لفلذة كبده أى ” يدقق ” فى الإختيار كما قال الرسول ﷺ ” تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس “
فى المقابل تجد أن العبء الأكبر يقع على الشاب فى ظل تفشى البطالة وإنخفاض القوة الشرائية للنقود والإرتفاع الجنونى فى أسعار الشقق
هذا بخلاف التكنولوجيا التى ملأت حياة الجيل الجديد وجعلت الحياة أكثر تعقيدا وأكثر إرهاقا . ولذلك عوده إلى الدين مرة أخرى ، عودة سريعه إلى كتاب الله وسنه رسوله ﷺ بلا قايمه بلا نايمه ، والبحث عن الخراب قبل العمار ، أدعو الله أن يوفق أبناءنا وأن يكتب لهم التوفيق فى حياتهم