دور الثقافة فى بناء الوعى لدى الشباب فى ندوة برعاية الهيئة الإنجيلية

كتب ـ ماجد فهيم :
طالب المشاركون فى الندوة الثقافية التى نظمتها الهيئة القبطية الإنجيلية فى إطار فعاليات منتدى حوار الثقافات بمشروع ثقافى، لبناء الوعى لدى الأجيال الشابة، وتدريبهم على مواجهة التحديات والعمل بروح الفريق الواحد.
الندوه شارك فيها مجموعة كبيرة من أساتذة الجامعات وعلماء الدين الإسلامى والمسيحى، وقادة المجتمع المدنى
والإعلاميين وأدارتها الإعلامية نجلاء مصطفى.
وأكد الكتور أحمد مجاهد أستاذ الأدب بجامعة عين شمس والرئيس السابق لهيئة قصور الثقافه، أن الثقافة والفنون لهما
الدور الفاعل فى بناء الوعى لدى الانسان المصرى من خلال عدة محاور:
أولها أن الثقافة هى مظلة التسامح والتعايش المشترك من خلال علم الاجتماع الثقافى والذى يؤكد على دور الثقافة كقوة
ناعمة مؤثرة فى بناء الانسان المصرى
وثانيها هو واقع الثقافة فى صعيد مصر من أدب شعبى ومسرح، هى مكونات التراث الذى يؤكد فكرة التسامح والتعايش
المشترك، وكذلك الأمثال الشعبية عن الحج والتقديس واحترام علماء ورجال الدين، فالأدب الشعبى يمثل التراث الممتد عبر
العصور.
ثالثها: اللغة كأحد محددات الثقافة، ومن يتأمل اللغة العامية المصرية يجد انها مأخوذة من اللغة المصرية القديمة واللغة
القبطية مثل: “ده ـ دى” وهى من أدوات الاشارة.
رابعها: الخدمات الثقافية ممثلة فى المسارح والسينما وقاعات الفنون التشكيلية، والمتواجدة فى القاهرة الكبرى
والاسكندرية وغير موجودة بالصعيد والمحافظات الحدودية، حتى أصبح هناك فراغا ثقافيا استغله بعض أصحاب الأجندات
منذ سبعينات القرن الماضى وخاصة منذ عام 1976، عندما حلت الثقافة الوهابية المتمثلة فى الجلباب والحجاب واللحية
والتدين الشكلى، محل ثقافتنا المصرية وهو ما أطلق عليه ثقافة “البترودولار”، وكان هناك اتجاه سياسى يغذى هذه
التيارات المتشددة ضد التيار الليبرالى، حتى استقوى هذا التيار المتشدد وانقلب على صاحب المشروع وقتله، لكن الفكرة
لم تمت، وأصبح الخلاف قائما بين الإسلام المعتدل والإسلام المتطرف، ولعل أكبر مثال على ذلك ماحدث
خلال الأيام الماضيه فى موضوعين: هما فتاة الفستان والتنمر عليها من جانب المتشددين، والثانى هو ابنة
هبه قطب والمايوه “البوركينى” عندما قامت إدارة “بالم هيلز” بمنع الفتاه من دخول منطقة حمام السباحة
بزعم أنها ليست عضوة بالنادى.
وطالب د. مجاهد بتضافر الجهود الرسمية مع المجتمع المدنى لصياغة مشروع ثقافى يعمل على تحقيق هدف واحد هو:
بناء الوعى الثقافى النقدى لدى الأجيال الجديدة، للتفرقة بين الصواب والخطأ من خلال استراتيجية جديدة تعتمد على استغلال الوسائط الحديثة فى نشر الوعى، كندوات الـ “on line” من أجل الحفاظ على هويتنا المصرية، وهذا مانريده:
صياغة مشروع ثقافى يليق بهذا الوطن.
بناء الوعى لدى الأجيال الجديدة
وتحدث د. رامى عطا أستاذ الإعلام بأكاديمية الشروق عن الدور الذى تلعبه الفنون والآداب فى بناء الوعى من أجل عقل
قادر على التمييز بين الغث والسمين، بهدف بناء الوعى لدى الأجيال الجديدهة، وهى مسئولية مشتركة بين كافة
المؤسسات، والتى تبدأ بالأسرة، وتمثل المعلم الأول فهى التى تغرس داخل الصغير التسامح وقبول الآخر، وقيم المواطنة
ثم يأتى دور المؤسسة الدينية من خلال خطاب دينى مستنير يركز على نشر القيم والمبادئ بعيدا عن التعصب والكراهية
والتمييز، وبعد ذلك ياتى دور المؤسسة التعليمية من خلال مناهج ترسخ للقيم وحب الوطن، ثم يأتى دور المؤسسات
الثقافية من مسارح ودور سينما والمكتبات ودور الثقافة، ومعها يأتى دور مراكز الشباب فى بناء الوعى الثقافى.
الواجهة الحضارية لأى مجتمع
وقال عطا: إن التغيير يأتى من خلال ثقافة تساهم فى بناء العقل وقانون يطبق على الجميع بعدالة مطلقه، مؤكدا أن
الإنتاج الأدبى والفنى والإبداع الفكرى، هما الواجهة الحضارية لأى مجتمع، كما أن لهما الدور الكبير فى تشكيل الوعى
والانتماء، وأن الامثله واضحه من خلال الاحداث التاريخيه حيث لعب الفن والثقافة دورا كبيرا فى ثورة عام 1919 وثورة يوليو
عام 1952 وحرب اكتوبر عام 1973 وثورة 30 يونيه 2013
وأضاف د. رامى بأن الفن مسئول عن تشكيل الوعى وليس الفن ممثلا فى الدراما فقط بل هناك أيضا الفن المعمارى وهو أحد أدوات القوة الناعمهة فى إرساء قيم التسامح، وضرب مثالا على ذلك بواجهة الجامع الأقمر التى تتطابق مع واجهة المتحف القبطى، فالفن يقدم رسائل إيجابية تساهم فى تعميق الانتماء للوطن، وكذلك الفن الشعبى من شعر وقصة وزجل والأغانى والدراما التى تنشر اللهجة العامية المصرية فى البلاد العربية، وهذه هى أدوات القوة الناعمة التى تمتلكها مصر
وتحافظ بها على ريادتها للمنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.