عبد الناصر البنا يكتب : خيبر خيبر .. يا يهود

عبد الناصر البنا – الفضائية المصرية
” خيبر خيبر .. يايهود جيش محمد سوف يعود ” و ” ع القدس رايحين .. شهداء بالملايين ” كلمات مقفاة وعبارات رنانة وشعارات لطالما سمعناها ورددناها فى سنى دراستنا الجامعية فى فترة الثمانينات وماتلاها
من فترات إستشرى فيها مد الجماعات الإسلامية والمتطرفة وتجار الدين الذين تغلغلوا فى الجامعات المصرية مستغلين إندفاع وطيش الشباب وخاصه من أبناء ريف وقرى الأقاليم النائيه الذين كتب لهم القدر أن ينالوا قسطا من التعليم كنتيجة حتمية لـ ” مجانية التعليم ” . وأعتقد أن خطط وتحركات تلك الجماعات لم تأتى عبثا وإنما كانت مدروسة بعناية وخاصة أنهم درسوا سيكولوجية أبناء القرى دراسة كافية ، وإستطاعوا إستقطابهم وتزكية روح الحماس لديهم مستغلين عددا من القضايا القومية مثل ” القضية الفلسطينية ” والإنتهاكات المتكررة التى يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطينى العزل من قوات الإحتلال الإسراتئيلى الغاشم وحتمية الجهاد والدفاع والزود عن العرض والشرف .. إلخ
الحقيقة أنه طوال فترة الدراسة فى الجامعة لم يكن يمر علينا أسبوع إلا ونستيقظ على صوت المسيرات ومكبرات الصوت التى تدعونا إلى الجهاد ونصرة أبناء الشعب الفلسطينى أو معرض فن تشكيلى يبين الإنتهاكات الإسرائيلية ، وغيرها من التظاهرات التى تساند وتؤيد كفاح الشعب الفلسطينى ، وياحبذا لو جد ما يخدم القضية مثل حادث” سليمان خاطر ” الجندى المصرى الذى قتل عددا من الإسرائليين على الحدود وأحيل إلى المحاكمة وكانت حكايتة حكاية .
فى هذا التوقيت كنت مهموما بدراسة القانون وأمامى هدف أن أكون قاضيا ، ولم يكن لدى من الوقت لتلك المظاهرات وكنت دوما أتساءل بينى وبين نفسى من أين لهؤلاء كل الوقت الضائع فى المظاهرات والمسيرات ، وخاصة وأن أغلبهم طلبة فى كليات القمة ” طب وهندسة ” وهى كليات عملية بالمقام الأول ولا وقت للطالب فيها ليتنفس ، ولكنى بعد الخروج إلى الحياة العملية علمت أن 75 % أو أكثر من السلفيين وجماعة الإخوان الإرهابية والمتشديين هم من خريجى تلك الكليات ، وهى ظاهرة تستحق الدراسة ، وللأسف أغلبهم فلاسفة عن ” جهل ” بدرجة 100% والعجيب أنهم أكثر فئة من السهل اللعب فى عقولهم وهذا هو الشىء المحير فى الأمر وأعتقد أن لدى علماء النفس والمتخصصين تفسيرا علميا لذلك .
دعونا نتفق على أنه ليس هناك مصرى أو عربى يمكن أن ينكر الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وحقه فى تقرير مصيره وفى إقامة دولتة وعاصمتها القدس الشريف ، أو أن يغض الطرف عن الإنتهاكات التى يتعرص لها المدنيين العزل من أبناء الشعب الفلسطينى ، وفى المقابل لايمكن لا يستطيع أحد أن ينكر التضحيات التى قدمتها مصر ولاتزال تقدمها للشعب الفلسطينى ” إلا إذا كان جاحدا أو حاقد ” سواء كانت حروبا مثل ( 48 ـ 56 ـ 67 ـ حرب الإستزاف ـ مرورا بحرب أكتوبر 1973 ) التى خاضتها مصر للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى أو كانت سببا فيها ، مرورا بالمباحثات التى بدأت فى ” مينا هاوس “عام 1977 وشاركت فيها ” إسرائيل وأمريكا ومصر ” وكان مقر را أن يشارك فيها ” السلطة الفلسطينية والمملكة العربية السعودية وسوريا والأردن ” من أجل حل القضية الفلسطينية وبحث وحل مشكلات الحل النهائي للقدس واللاجئين الفلسطينيين ولكن للأسف لم تحضر هذه الدول ، وحدث تسويف ورفض من جانب القيادة الفلسطينينة وعدم إتفاق بين فصائلهم على رؤيه موحدة وهذا الكلام قتل بحثا وقصته معروف بدايتها ونهايتها لدى القاصى والدانى ولاداعى لفتحها أو للخوض فيها .
وبقى الوضع على ماهو عليه بل وأصبح يسير من سىء إلى أسوأ . والحقيقة .. أن الشعب الفلسطينى يتعرض لـ أعمال عدائية ” مُروِّعة ” وإنتهاكات متكررة مثل التى حدثت فى أعوام 2008 ــ2012 ــ 2014 ” وتحمل خلالها المدنيون النصيب الأكبر من المعاناة ، وسقط عدد ضخم من القتلى في غزة ، وتعرض هذا القطاع إلى دمار واسع وحصار غير قانونى إستمر منذ عام 2007 حتى الآن ، ونحن للأسف طوال أيام شهر رمضان المبارك نشهد إعتداءات من قبل القوات الإسرائيلية وإنتهاك للقانون الإنساني الدولي وإشتباكات فى أحياء القدس والشيخ جراح أودت بحياة عشرات المدنيين من بينهم أطفال ، بخلاف التَشَوُّهات التى ألحقت بهم ، والدمار الذى لحق بالمنازل والمرافق والبنية التحتية .. إلخ والعالم يقف موقف المتفرج ويأتى اللوم على مصر .
الفصائل والجماعات الفلسطينية المُسلحة بدورها لم تقف مكتوفى الأيدى وإنما ردت على تلك الإنتهاكات بعدد من صواريخ ” كاتيوشا والقسام وسجيل .. إلخ ” أطلقت القطاع ومن غزة ولبنان على مناطق مدنية متفرقة
في وسط إسرائيل ، والبلدات قرب الحدود مع غزة .. إلخ .
أحداث فلسطين الحالبة وتعليقات الإخوان عليها كانت حديث وسائل التواصل الإجتماعى والرأى العام فى مصر طوال الفترة الماضية ، وأعتقد أن الشىء المؤكد وفقا لرؤية هؤلاء أن مصر ” لن تخوض حربا بالوكالة لـ أحد ” .
وأن أبناء فلسطين الموجودين ملىء السمع والبصر فى كل دول العالم ” وهم ليس قلة ” عليهم أن يوحدوا صفوفهم لـ ” نصره القدس ” الذى يناديهم وعليهم أن يلبوا النداء ، ولابد أن يعلموا أن أموال النفظ التى تتدفق على قياداتهم من كل حدب وصوب لابد أن توجه لدعم قضيتهم ، وأنه آن الأوان لفصائلهم أن تتوحد راية واحدة وأن تنحى الخلافات الشخصية والزعامات الزائفة جانبا ، وتتجه إلى قضيتها العادلة وحقوقها المشروعة
وليعملوا وفقا لرؤية البعض أن الصواريخ التى تطلقها الفصائل الفلسطينية تحت ذريعة الدفاع عن النفس ماهى إلا ” سبوبة ” موسمية لـ إعمار غزة تذهب أموالها إلى بنوك سويسرا ، وأنها لن تزيد القضية إلا تعقيدا لأن الرد الإسرائيلى دائما ما يكون موجعا ، كما أن التصريحات العنترية والشجب والإدانة التى تطلق من منصات فى الخارج ماهى إلا وسيلة شحن لهؤلاء البسطاء والمساكين الذين يعيشون فى الخراب ،
ويبقى السؤال : أين انصار بيت المقدس وحزب الله وما يطلق عليه زعيم المقاومة ” حسن نصر الله ” وأين كتائب عزالدين القسام والأقصى وألويه القدس وغيرها ؟ أين حركة المقاومة الإسلامية ” حماس ” وتصريحات قيادتها ضد قوى الإستعمار وموقفها من الإختلال الإسرائيلى والتصدي للمشروع الصهيوني ، وتحرير الأرض والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية ، وعودة اللاجئين والنازحين ، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة .. وغيرها من الشعارات الرنانه التى صدعونا بها . أين تصريحات ” احمد ياسين والزهار والرنتيسى ومشعل وهنيه .. إلخ ” وأنهم حماة بوابه مصر الشرقية .. إلخ ، وهل طريق القدس حتما ولابد أن يمر من خلال سيناء ؟
أقولها خالصه لله .. إن مصر قيادة وشعبا مع أبناء الشعب الفلسطينى ومع كفاحه العادل من أجل إستعاده حقوقه المشروعه رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين ، وإن نصر الله لقريب .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.