الشهيد عمرو ابراهيم لوالدته :” أسعد لحظات حياتى لما اطهر طريق أهالى سيناء من العبوات الناسفة”

كتب : محمد نبيل محمد
احترف ابنى  قنص الالغام ومارس تفكيك العبوات الناسفة كأنه عمل اعتيادى روتينى, كلما يأتى الى من سيناء التى عشقها حتى الموت – حرفيا – كان يقضى الوقت يحكى لى عن مهارته فى تفكيك عبوة اتقن الارهابيون اعدادها , ولكنه تفوق عليهم , وكأنها حرب فى كل مرة يستطيع تفكيك اللغم ينتصرعليهم فيها, وما كان على وان اسمع وحيدى الا ان امسك عن قلبى الصراخ وارسم على وجهى ابتسامة النصر, ولما لا وهو يحكى عن معركته مع اللغم وهى لا تحتمل بالنسبة لى سوى احتمال واحد فقط وهو ان يعود ابنى من معركته منتصرا, وفى كل مرة اسمعه يحكى اشعر وكأننى اتصبب عرقا جزعا عليه, فما حال ام يتعارك وليدها مع الغام ومتفجرات, كنت انتظر دقاته على الباب حتى يستريح قلبى وتهدأ روعاتى, فأنا ام كتب القدر عليها ان بعشق وحيدها صيد الالغام!.
تحكى والدة شهيد نقيب مهندس عمرو إبراهيم عبد المولى:” الشهيد من مواليد الإسكندرية 16 يوليو 1992 , درس إبنى فى مدرسة الزهراء للغات حتى الدراسة الثانوية, وكان منذ نعومة اظافره من المتفوقين في دراسته, وكان نظراً لمثله الأعلى وهو والده يريد إن يصبح مثل والده مهندس مدنى وبالفعل أنهى الدراسة الثانوية بتفوق والتحق بكلية الهندسة قسم مدنى وتخرج 2014 بعد ان تخرج قى كلية الهندسة ونظراً لعشقه لتراب مصر وعلى الرغم من إنه وحيد أصرعلى الإلتحاق بالكلية الحربية كضابط متخصص وتخرج فى الثلاثين من يوليو  2015 واهتم بقدر كبير بالتقدم للحصول على دورات تخصصية وتحديدا فى مجال تفكيك الالغام وعمل بالإسماعيلية ثم بناءا على طلبه إنتقل للعمل بشمال سيناء, ولم اكن اعلم بانتقاله الى سيناء فقد اخفى على هذا الامر ولم اعلمه الا مصادفة , وقلت له: يابنى انا خايفة عليك وقلبى متوغوش , قالى : ياأمى لو كلنا قلنا كده مين يقف أمام الإرهاب اللى فى البلد ويردعه, وأنا ياأمى لو كنت جانبك ومكتوب على الموت حتمنعيه؟! وقف الكلام فى حلقى وسكت وقلت: ربنا يحميك يابنى انت واللى معاك.
عمرو كان دمس الخلق, طيب القلب عطوف, يحترم الكبير بار جداً جداً بى وبوالده, ومحب جداً لأخته وعلاقتهما كأصدقاء كانت اصغر منه بسنتين لكن كأنهم توأم فى الصفات والقرب من بعض, وكل اهله وجيرانه بيحلفوا بأخلاقه, يوم جنازته كأنه عيد الكل كان الاهل والجيران والزملاء والاصحاب كأنهم بيزفوا عربية للجنة.
هو كان دايما يتمنى الشهاده مثله مثل كل رجال القوات المسلحة وكان يقولى : عارفة يا امى فى كل مرة ربنا يوفقنى فيها وازيل لغم من طريق المدنيين فى شمال سيناء او من طربق القوات كنت بحس انى بعمل عمل ربنا راضى عنه وراضى عنى , تعرفى يا امى اد ايه بكون سعيد لما اقدر اتغلب على العبوات الناسفة وابطلها لان ده معناه انى كنت سبب فى الحفاظ على ارواح ومايلى واهلينا فى سيناء, وكنت ارد عليه : ربنا يجعلك سبب فى فرحة الناس يا ابنى وسعادتهم والحفاظ على ارواحهم , يا ابنى ربنا يسلم طريق ويسهل لك كل صعب.
كان من المهام التى تصدر اليه هى تطهير طريق الشيخ زويد- رفح من العبوات الناسفة, لدرجة انه حكى لى انه فى مرة مشى على رجله  10 كيلو متر سيرا على الأقدام لتطهير الطريق ولتأمين مرور المدنيين والقوات على الطريق, ومرات كتيرة كان بيقوم بالمهمة دية مع زمايله ليلا او فجرا لان ده الوقت اللى كان الارهابيين بيزرعوا فيه العبوات الناسفة على الطرق المتوقع مرور حملات المداهمات عليها.
كان إبني مكلف بتطهير تبة بمنطقة الجورة لإقامة كمين للقوات عليها وأبطل وفكك قرابة 40 عبوة ناسفة هو ومجموعة من زملاءه, ولكن لقى إبنى ربه إثر إنفجارعبوة ناسفة موضوعة بطريقة الشراك الخداعية هو واربعة من الجنود يوم 24 مايو2015, فى اليوم ده كان قلبى مش مرتاح وكنت قلقانة عليه جدا , حتى انه لما كلمنى قبل استشهاده بساعات معدودة كان بيودعنى ويحلفنى انى راضية عنه وكنت بقبول له : قلبى وربى راضيين عنك يا ضى العين , خد بالك على نفسك علشان خاطرى يا ابنى, وهو يقول لى : اطمنى يا امى حاكون فى احسن حال ما تقلقيش انت وادعى لى, حسيت ان فى حاجة حاتحصل وكنت بكذب قلبى لكن فى النهاية راضية وصابرة على قضاء ربى , ربنا يجعله فى صحبة النبيين والصديقين ويتقبله عنده من الشهداء, ابنى الوحيد يا ربى صبرنى على فراقه”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.